الملخص التنفيذي
كان عام 2018 هو العام الذي بدأت فيه رؤية 2030 بترجمة طموحاتها إلى تغيير ملموس ومرئي. شكّل تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5%، ورفع الحظر الذي دام عقوداً على السينما، والقرار التاريخي بالسماح للمرأة بقيادة السيارة، نقطة تحوّل ثلاثية أشارت إلى لا رجعة في مسيرة الإصلاح. وأرست تشريعات اقتصادية جديدة كنظام الإفلاس واستراتيجية التعدين الوطنية الأسسَ المؤسسية لتطوير القطاع الخاص، فيما أكّد تأسيس وزارة الثقافة التزام المملكة بالتحول الاجتماعي جنباً إلى جنب مع التنويع الاقتصادي.
الإنجازات الرئيسية
- تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% اعتباراً من 1 يناير 2018، محقّقةً نحو 47 مليار ريال في عامها الأول، ومرسيةً أول ضريبة استهلاك شاملة في المملكة، خطوةً تأسيسية في مسار التنويع المالي.
- إقرار نظام الإفلاس، مقدّماً أول إطار شامل للإعسار في المملكة العربية السعودية، وهو أمر جوهري لثقة القطاع الخاص وتحمّل المخاطر الريادية.
- رفع الحظر عن السينما بعد 35 عاماً، مع افتتاح AMC أول سينما تجارية في الرياض في أبريل 2018. وأصبح قطاع الترفيه بذلك يمتلك رمزه الأبرز للانفتاح الاجتماعي.
- السماح للمرأة بقيادة السيارة اعتباراً من يونيو 2018، منهيةً آخر حظر على قيادة الإناث في العالم، وموسِّعةً مشاركة المرأة الاقتصادية وحريتها في التنقل.
- تأسيس وزارة الثقافة كجهة مستقلة منفصلة عن وزارة الإعلام، معلنةً ارتقاء التنمية الثقافية إلى مرتبة الأولوية الاستراتيجية الوطنية.
- إطلاق برنامج التطوير الصناعي الوطني والخدمات اللوجستية، مستهدفاً التنويع الصناعي وتطوير التعدين وتحوّل قطاع الطاقة والبنية التحتية اللوجستية.
- الإعلان عن استراتيجية التعدين، إذ حُدّد الثروة المعدنية السعودية البالغة 1.3 تريليون دولار بوصفها أصلاً استراتيجياً للتنويع، مع وضع إطار لتراخيص الاستكشاف.
- تجربة إطار فعاليات المواسم السعودية، باختبار أولي لمهرجانات ترفيهية وسّعت لاحقاً إلى موسم الرياض وموسم جدة.
حركة مؤشرات الأداء الرئيسية
| مؤشر الأداء الرئيسي | بداية العام | نهاية العام | الاتجاه |
|---|---|---|---|
| حصة الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي | ~51% | ~52% | تحسن تدريجي |
| البطالة (السعوديون) | 12.8% | 12.5% | تحسن متواضع |
| مشاركة المرأة في سوق العمل | ~18% | ~20% | تحسن ملحوظ |
| معدل تملّك المساكن | ~47.5% | ~50% | تسارع |
| الإيرادات غير النفطية | ~200 مليار ريال | ~260 مليار ريال | نمو قوي (أثر ضريبة القيمة المضافة) |
| الأصول الخاضعة لإدارة صندوق الاستثمارات العامة | ~230 مليار دولار | ~320 مليار دولار | نمو مستمر |
| تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر | ~1.5% من الناتج المحلي الإجمالي | ~1.6% من الناتج المحلي الإجمالي | تحسن هامشي |
تنفيذ البرامج
دخل برنامج التحول الوطني عامه الثاني بانضباط تنفيذي أفضل. أنشأت الجهات الحكومية مكاتب إدارة البرامج وبدأت تقديم تقارير مقابل لوحات مؤشرات الأداء الرئيسية. برز برنامج الإسكان كمتفوّق مبكر، مع ارتفاع معدل تملّك المساكن إلى نحو 50% مع توسّع صندوق التنمية العقارية في برنامج الرهن العقاري المدعوم ومنصة سكني في مطابقة الأسر مع خيارات السكن.
مثّل إطلاق برنامج التطوير الصناعي الوطني والخدمات اللوجستية إضافةً هامة لمحفظة برامج تحقيق الرؤية، إذ دمج الاستراتيجيات الصناعية والتعدينية والطاقوية واللوجستية تحت هيكل حوكمة موحّد. حدّد البرنامج 1.6 تريليون ريال في فرص الاستثمار حتى 2030، ووضع استراتيجيات قطاعية لتجمعات التصنيع ومحاور الخدمات اللوجستية ومناطق التعدين. غير أن سعة نطاق البرنامج كانت واسعة لدرجة جعلت تحديد الأولويات تحدياً فورياً.
تقدّم تطوير المشاريع العملاقة من مرحلة الإعلان إلى المراحل التصميمية الأولى. عيّن نيوم فرق قيادة وكلّف شركات تصميم دولية بالتخطيط الرئيسي. أنهت شركة البحر الأحمر مخططها الرئيسي وأجرت دراسات البيئة الأساسية. طوّرت قدية المفاهيم التصميمية لأحياء الترفيه والرياضة والثقافة. لم تشرع أيٌّ منها في إنشاءات رئيسية، لكن الإنفاق على التخطيط والبناء التنظيمي كان بشكل ملموس.
التحديات
أحدثت قضية خاشقجي في أكتوبر 2018 ضرراً جسيماً بالسمعة الدولية أثّر على مشاعر المستثمرين والعلاقات الدبلوماسية. انسحب عدد من المشاركين الدوليين البارزين من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، وعلّقت بعض الشركات متعددة الجنسيات خططها للدخول إلى السوق السعودية. وعلى الرغم من محدودية الأثر الاقتصادي المباشر، عقّد الأثرُ على السمعة جهودَ استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر ومفاوضات شراكات المشاريع العملاقة لفترة من الزمن.
خلق تطبيق ضريبة القيمة المضافة، رغم نجاحه المالي، أعباء امتثال للشركات السعودية، ولا سيما المنشآت الصغيرة والمتوسطة ذات البنية المحاسبية المحدودة. أضافت تكاليف الانتقال وترقية الأنظمة والمتطلبات الإدارية احتكاكاً إلى بيئة الأعمال في وقت كان نمو القطاع الخاص أولويةً. وقد امتصّت بعض الشركات الضريبة بدلاً من تحميلها للمستهلكين مما ضغط على الهوامش.
كان انفتاح قطاع الترفيه، رغم أهميته الثقافية، مقيّداً بغياب أماكن مُشيّدة لهذا الغرض. اعتمدت الفعاليات الأولى على الهياكل المؤقتة والملاعب الرياضية والمساحات المحوّلة. وكانت الاستثمارات في البنية التحتية اللازمة لدعم صناعة ترفيه دائمة لا تزال على بعد سنوات من التسليم.
التقييم
التصنيف: عام اختراق / 4 من 5
يستحق عام 2018 تقييماً عالياً لجودة إصلاحاته وعدم قابليتها للتراجع. فضريبة القيمة المضافة وقيادة المرأة وإعادة افتتاح السينما لم تكن تعديلات تدريجية بل تغييرات هيكلية أعادت بشكل جذري رسم العقد الاجتماعي السعودي والإطار المالي. وأوجد نظام الإفلاس واستراتيجية التعدين متطلبات مؤسسية أساسية لتطوير القطاع الخاص ستتراكم آثارها على مدى السنوات التالية.
كانت نقطة ضعف العام في تحقيق مؤشرات الأداء الرئيسية الكمية التي ظلّت متواضعة. لا تزال البطالة تتجاوز 12%، ونمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي تدريجياً، وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خيّبت التوقعات. كانت إصلاحات 2018 شروطاً ضرورية للتسارع المستقبلي، لكن التسارع ذاته لم يأتِ بعد. أثبت العام أن رؤية 2030 حقيقية ولا رجعة فيها ومؤثرة، لكن أصعب الأهداف الكمية كانت لا تزال أمامها.