يقود الجيل الخامس 5G والاتصالات السعودية طبقة الاتصال في اقتصاد رؤية 2030 الرقمي، عبر stc وزين السعودية وموبايلي في خدمات الجوال والألياف والطيف الترددي والمؤسسات والبيانات. وتحتل المملكة اليوم المرتبة الثالثة عالمياً في سرعة تنزيل الجيل الخامس بمتوسط 243.7 ميغابت/ث وفق Ookla، والتاسعة في الأداء العام للإنترنت عبر الهاتف المتنقل اعتباراً من ديسمبر 2025. لم يعد القطاع مرفقاً سلبياً، بل بات الطبقة الحاملة لبرامج المدن الذكية، وتوسعات الثورة الصناعية الرابعة لدى أرامكو، وموجة مراكز البيانات وبنية الذكاء الاصطناعي، وخدمات الحكومة الرقمية التي رفعت المملكة إلى صدارة مؤشر البنك الدولي لنضج التقنية الحكومية لعام 2025.
مشهد الاتصالات في المملكة
سوق الاتصالات السعودية احتكار قلّة منظَّم لثلاثة مشغّلين. فشركة stc، التي انبثقت أصلاً عن وزارة البرق والبريد والهاتف عام 1998 ويملك صندوق الاستثمارات العامة حصة الأغلبية فيها، تتمتع بميزة هيكلية مبنية على بنية تحتية ثابتة موروثة وأعمق قاعدة رأسمالية في المنطقة. أما موبايلي، التي تتداول باسم اتحاد اتصالات وتمسك e& الإماراتية بحصة المساهم المحوري فيها، فدخلت السوق بوصفها المشغّل المتنقل الثاني عام 2005. وتلتها زين السعودية عام 2008 ثالث المرخّصين، وهي ذراع لمجموعة زين الكويتية المدرجة.
تجاوزت إجمالي إيرادات قطاع الاتصالات لدى المشغّلين الثلاثة المدرجين 108 مليار ريال في 2025، إذ سجّلت مجموعة stc إيرادات قياسية بلغت 77.8 مليار ريال (بزيادة 2.5 بالمئة على أساس سنوي)، وموبايلي 19.6 مليار ريال (بزيادة 7.9 بالمئة)، وزين السعودية 11 مليار ريال (بزيادة 6 بالمئة). وتستحوذ خدمات الجوال على نحو 60 بالمئة من الإجمالي الموحَّد، ويُسهم النطاق العريض الثابت وخدمات المؤسسات بنحو 30 بالمئة، فيما تُكمل خدمات الجملة والأبراج والتقنية المالية والخدمات الرقمية الملحقة الباقي. وقد استقر متوسط الإيراد لكل مستخدم لدى المشغّلين الثلاثة بعد سنوات من الضغط التنافسي، إذ يعوّض نمو خدمات البيانات والخدمات الرقمية تآكل إيرادات الصوت.
يتجاوز انتشار خدمات الهاتف المتنقل احتساباً بالشرائح 200 بالمئة، مما يعكس الكثافة العالية لشرائح الازدواج وخطوط إنترنت الأشياء في المملكة. ويتخطى انتشار الإنترنت 98 بالمئة من السكان، مع كون الإنترنت عبر الجوال الآلية الأساسية للوصول. ويبلغ انتشار وسائل التواصل الاجتماعي ما يزيد على 80 بالمئة، وهو ما يعكس حضوراً رقمياً نشطاً جعل المملكة من أعلى أسواق YouTube وTikTok للفرد على المستوى العالمي، وهي ملامح طلب تبرّر استمرار الإنفاق الرأسمالي على الشبكات.
تعمل هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية بوصفها الجهة التنظيمية للقطاع، وتشرف على تخصيص الطيف الترددي والترخيص وسياسة المنافسة وحماية المستهلك، وتعالج بصورة متزايدة نقاط التقاطع بين الاتصالات والأقمار الاصطناعية والتقنيات الناشئة. وكان الانحياز التقدمي للهيئة، بإفراج مبكر عن نطاق 6 غيغاهرتز للواي فاي 6E، وإنشاء بيئات تجريبية لتطبيقات الجيل الخامس المؤسسية، وإعادة تخصيص نشطة للطيف، رياحاً مواتية فعلية لاقتصاديات المشغّلين قياساً بنظرائهم في المنطقة.
stc: المشغّل المهيمن
كانت نتائج مجموعة stc في السنة المالية 2025 الأقوى في تاريخها بعد الإدراج. فقد دعم إيرادات بلغت 77.8 مليار ريال هامشُ ربح إجمالي قدره 37.7 مليار ريال، وأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) بنحو 24.5 مليار ريال (بزيادة 6.1 بالمئة باستثناء البنود غير المتكررة)، وأرباح تشغيلية قدرها 14.4 مليار ريال. وارتفع صافي الربح بنسبة 12.5 بالمئة على الأساس المعدّل ذاته. وتضع القيمة السوقية للشركة stc بين أعلى مشغّلي الاتصالات قيمةً في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتُعدّ المجموعة مكوّناً ثقيل الوزن في مؤشر تداول للأسهم السعودية، وحيازة مرجعية لأي محفظة مؤسسية تقاس على الأسهم السعودية.
تُعدّ بصمة الجيل الخامس لدى stc الأوسع في المملكة من حيث عدد المواقع. فقد أنهت 2025 بأكثر من 10,800 موقع للجيل الخامس، تواكبه عملية انتقال نشطة إلى بنية الجيل الخامس المستقلة 5G Standalone، وأول نشر تجاري إقليمي لشبكة Cloud RAN في الجيل الخامس غير المستقل في الشرق الأوسط وإفريقيا. وأجرت الشركة أول تجربة إقليمية في نطاق 7 غيغاهرتز تمهيداً لتقنيات الجيل السادس 6G، وكانت أول مشغّل عالمياً ينجح في تجربة حلّ بصري فائق السرعة قادر على نقل بيانات بمعدل 2.4 تيرابت/ث. وعلى مستوى شبكة الوصول، أحدث نشر بنية توجيه Juniper Networks بسرعة 400G في أكثر من 75 مدينة زيادة في السعة بلغت وفق التقارير 1,340 بالمئة، مع خفض في استهلاك الطاقة لكل بت بنسبة 87 بالمئة، وهو رقم لافت في ضوء صعود تكلفة الطاقة لتصبح ثاني أكبر بند تشغيلي في الإنفاق على الجيل الخامس.
تجاوزت مجموعة stc حدود الاتصال الصِرف نحو تنويع جسور تطلق عليه الإدارة نموذج “TechCo”. فقد تجاوز عملاء stc Bank ثمانية ملايين عميل في 2025، وأصبح المصرف امتيازاً جوهرياً في الخدمات المصرفية الرقمية للأفراد. ووقّعت ذراع مراكز البيانات center3 اتفاقية إطارية مع هيومين، البطل الوطني للذكاء الاصطناعي المدعوم من صندوق الاستثمارات العامة، لتطوير ما يصل إلى 1 غيغاوات من سعة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، فيما المرحلة الأولى البالغة 250 ميغاوات في طور التصميم. وتمتلك هيومين 51 بالمئة من المشروع المشترك، وstc الـ 49 بالمئة المتبقية. ويضع هذا الترتيب stc في موقع المضيف الحيادي المفضّل لأحمال الذكاء الاصطناعي السيادية في المملكة، ويربط أطروحة نمو المجموعة مباشرةً بمسار بناء الذكاء الاصطناعي السعودي.
تمتد العمليات الدولية إلى الكويت (حيث تشغّل stc علامة Viva التاريخية) والبحرين، وعبر أدوات استثمارية إلى أصول اتصالات وأبراج إقليمية وأوروبية أوسع. وتنوّع المحفظة الدولية مصادر الإيرادات وتوفر نطاقاً لتطوير المنصات التقنية، وإن ظلّ السوق المحلي المحرك الأبرز للأرباح ومصدر الرافعة التشغيلية الاستراتيجية كاملةً.
موبايلي وزين السعودية
حقّقت موبايلي أقوى نتائجها في اثني عشر عاماً خلال 2025. ارتفعت الإيرادات 7.9 بالمئة سنوياً إلى 19.6 مليار ريال، وزادت EBITDA بنسبة 6.0 بالمئة لتبلغ 7.6 مليار ريال بهامش 38.8 بالمئة، وارتفع صافي الدخل 11.6 بالمئة إلى 3.5 مليار ريال. ووصلت قاعدة المشتركين إلى 14.4 مليون مستخدم جوال، منهم 12.3 مليون مدفوع مسبقاً و2.1 مليون مدفوع لاحقاً، فيما بلغ مشتركو الألياف الضوئية حتى المنازل 305,000. وأنهت موبايلي العام بأكثر من 7,600 موقع للجيل الخامس تغطي 61 مدينة وتصل إلى أكثر من 96 بالمئة من سكان المناطق الحضرية الكبرى السبع في المملكة. وأشار إنفاق رأسمالي بلغ 5.8 مليار ريال، بكثافة لافتة تقارب 30 بالمئة من الإيرادات، إلى التزام متواصل بجودة الشبكة والكوابل البحرية والبنية السحابية ومراكز البيانات والطيف الترددي.
تحوّل التموضع التنافسي لموبايلي من المنافسة السعرية الصرفة نحو مجالات المؤسسات والألياف الضوئية والبنية التحتية الرقمية المجاورة، إذ تشير الإدارة إلى تسجيل “أعلى استخدام نشط للجيل الخامس” بين المشغّلين الثلاثة وفق مقاييس تجربة الشبكة. وتمنحها علاقة الشركة الأم e&، التي سجّلت إيرادات على مستوى المجموعة بلغت 72.9 مليار درهم إماراتي في 2025، نطاقاً لمشترياتها ووصولاً إلى منتجات وخدمات المؤسسات المطوَّرة في الإمارات. وكانت موبايلي من أكثر المتقدمين عدوانية في مزادات الطيف لدى هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، إذ حصلت على 20 ميغاهرتز في نطاق 700 ميغاهرتز و100 ميغاهرتز في نطاق 3800 ميغاهرتز ضمن جولة نوفمبر 2024.
أعلنت زين السعودية عن إيرادات قياسية بلغت 11 مليار ريال في 2025، بنمو 6 بالمئة سنوياً، وأرباح EBITDA بقيمة 3.5 مليار ريال (بزيادة 4.5 بالمئة)، وصافي ربح بلغ 604 ملايين ريال. وخدمت قاعدة عملاء قوامها 8.1 مليون مستخدم بمتوسط إيراد لكل مستخدم مختلط بلغ 60 ريالاً. ونمت إيرادات البيانات 3 بالمئة وباتت تمثل 39 بالمئة من إجمالي الإيرادات، مع ارتفاع مشتركي الجيل الخامس بنسبة 49 بالمئة. وكان أبرز مقياس تشغيلي هو تراجع نسبة المصروفات التشغيلية إلى الإيرادات إلى 28 بالمئة من 33 بالمئة في 2024، بدعم من كفاءات بقيادة الذكاء الاصطناعي في تحسين الشبكة وأتمتة خدمة العملاء وترشيد الإنفاق على الإعلان والصيانة، وهي إشارة مبكرة إلى أن الذكاء الاصطناعي بدأ يتراكم أثره في هياكل تكاليف الاتصالات لا في عروض التسويق فحسب.
ركّزت استراتيجية شبكة زين على تغطية السكان لا على كثافة المواقع. فقد غطّى المشغّل 88 بالمئة من المستخدمين بالجيل الخامس بنهاية 2025، وهي أوسع تغطية بين المشغّلين، عقب استثمار قدره 1.6 مليار ريال للتوسع إلى أكثر من 7,000 برج للجيل الخامس تغطي ما يزيد على 66 بالمئة من المساحة المأهولة في المملكة. وكانت زين السعودية أول مشغّل في الشرق الأوسط يفعّل نطاق 600 ميغاهرتز للجيل الخامس، وأطلقت المرحلة الأولى من النشر التجاري للجيل الخامس المستقل عبر نطاق 600 ميغاهرتز، فيما يُتوقع اكتمال طرح الجيل الخامس المستقل في الرياض وجدة خلال الربع الرابع 2025. وقفزت المحاور الرأسية للنمو، وهي التقنية المالية والحوسبة السحابية وخدمات الجملة، بنسبة 98 بالمئة سنوياً وباتت تمثل حصة من خانتين عشريتين من إجمالي الإيرادات، بما يحاكي نهج التنويع الذي تطبقه stc وموبايلي.
طرح الجيل الخامس 5G
أطلقت stc خدمات الجيل الخامس التجارية عام 2019، لتكون من أوائل المشغّلين عالمياً الذين يوفرون تغطية جيل خامس وطنية في المراكز الحضرية الكبرى. وبحلول نهاية 2025، نشر المشغّلون الثلاثة جميعاً جيلاً خامساً كثيفاً في المناطق الحضرية، مع توسع متسارع في الضواحي والربط بين المدن. ويتجاوز إجمالي عدد المواقع لدى المشغّلين الثلاثة 25,000 محطة قاعدية للجيل الخامس، تستفيد من طيف النطاق المتوسط (3.5 غيغاهرتز / 3.8 غيغاهرتز) بوصفه طبقة السعة العاملة، وطيف النطاق المنخفض (600 ميغاهرتز و700 ميغاهرتز) للتغطية والاختراق داخل المباني، إضافةً إلى طيف الموجات الميليمترية للتطبيقات فائقة السعة في البيئات الكثيفة كالمطارات والملاعب ومواقع المشاريع العملاقة.
يُعدّ التحول المعماري من الجيل الخامس غير المستقل NSA إلى الجيل الخامس المستقل SA البرنامج التقني الرئيس راهناً. فقد كان الجيل غير المستقل يعتمد على الشبكات الأساسية القائمة للجيل الرابع، فيما يُطلق الجيل المستقل القدرات العنوانية للجيل الخامس وهي: تقسيم الشبكة الفعلي، والاتصال فائق الموثوقية ومنخفض زمن الاستجابة للتطبيقات الصناعية، والاتصال بين الآلات بكثافة هائلة لإنترنت الأشياء، وكشف واجهات البرمجة الذي يتيح للمشغّلين تسييل خدمات الشبكة المتمايزة. وتمتلك زين أكثر الجداول الزمنية للجيل الخامس المستقل عدوانية بإطلاق تجاري في الربع الرابع 2025، فيما تنتقل stc وموبايلي على مراحل ترتبط بإعادة استخدام الطيف وترقيات الشبكة الأساسية.
تؤكد مقاييس أداء الشبكة جدوى الطرح. فقد حلّت المملكة العربية السعودية في المرتبة الثالثة عالمياً من حيث متوسط سرعة تنزيل الجيل الخامس بسرعة 243.7 ميغابت/ث، وفي المرتبة التاسعة عالمياً من حيث الأداء العام للإنترنت عبر الجوال وفق بيانات Ookla لديسمبر 2025. ورصدت مقاييس Opensignal المستقلة stc الأعلى في توافر الشبكة بنسبة 94 بالمئة من الوقت على الجيل الرابع أو الخامس، وزين الأوسع في تغطية الجيل الخامس بنسبة 88 بالمئة من المستخدمين، وموبايلي الأعلى في الاستخدام النشط للجيل الخامس. وأظهرت تجارب ذُروات سرعة الجيل الخامس تتجاوز 2 غيغابت/ث في ظروف تجميع النطاق المتوسط مع الموجات الميليمترية، فيما تتراوح تجارب المستخدمين المعتادة في مناطق تغطية الجيل الخامس بين 300 و700 ميغابت/ث. وفي وجهات البحر الأحمر العالمية، نُشر الجيل الخامس بسرعة غيغابت في الأصول الفندقية لدعم طبقة تجربة السياحة.
مزادات الطيف الترددي
برزت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية بوصفها واحدة من أكثر الجهات المنظِّمة للطيف الترددي انضباطاً عالمياً، إذ تطرح السعة قبل الطلب وتعتمد على المزادات التنافسية لا على التخصيص الإداري لتحديد الأسعار. وكان مزاد نوفمبر 2024 في نطاقات 600 ميغاهرتز و700 ميغاهرتز و3800 ميغاهرتز خامس مزاد لطيف IMT منذ 2018، وأنتج فوزاً نظيفاً موزعاً على المشغّلين الثلاثة: حصلت stc على 40 ميغاهرتز في 600 ميغاهرتز و100 ميغاهرتز في 3800 ميغاهرتز، وموبايلي على 20 ميغاهرتز في 700 ميغاهرتز و100 ميغاهرتز في 3800 ميغاهرتز، وزين على 30 ميغاهرتز في 600 ميغاهرتز. وتشمل تخصيصات الطيف التراكمية اليوم نطاقات 700 ميغاهرتز و800 ميغاهرتز و1800 ميغاهرتز و2100 ميغاهرتز و2300 ميغاهرتز و2600 ميغاهرتز و3500 ميغاهرتز و3800 ميغاهرتز و26 غيغاهرتز، وهي محفظة شاملة متعددة النطاقات للسعة والتغطية والنشر في النطاقات فائقة الارتفاع.
نشرت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية في يونيو 2025 نظرتها للطيف الترددي للاستخدامات التجارية والابتكارية (2024-2027)، مشيرةً إلى خارطة الطريق التنظيمية للنصف الثاني من العقد. وقد أُفرج عن نطاق 6 غيغاهرتز كاملاً للاستخدام المُعفى من الترخيص للواي فاي 6E، لتصبح المملكة العربية السعودية أول دولة في آسيا وأوروبا وإفريقيا تتخذ هذه الخطوة، وهو قرار في مصلحة المستهلك قايض إيرادات مزاد واحد بدفعة فعلية لأداء النطاق العريض داخل المباني. وفي المستقبل، يجري تنسيق تنظيمي على نطاق 7 غيغاهرتز لأبحاث الجيل السادس 6G المبكرة، فيما تخضع إعادة تخصيص الموجات الميليمترية للاستخدام المؤسسي الخاص للمراجعة.
ومن التخصيصات المنفصلة لكنها بالغة الأثر منح أرامكو الرقمية في 2024 طيفاً بسعة 450 ميغاهرتز، بما أنشأ أول بنية تحتية للاتصالات الصناعية بمعايير وطنية في المملكة مستقلة عن شبكات الجوال العامة. وهذا أمر شاذ هيكلياً في سياسة الطيف الترددي عالمياً، إذ تُلزم معظم الجهات المنظِّمة حركة المؤسسات بالاعتماد على شبكات المشغّلين العامة عبر تقسيم الشبكة، وهو يصوغ مباشرةً السوق المتاحة للمشغّلين التجاريين الثلاثة.
تنظيم هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية
إلى جانب الطيف الترددي، يغطي البرنامج التنظيمي للهيئة مشاركة البنية التحتية وحياد الشبكة وحماية المستهلك وجودة الخدمة والأقمار الاصطناعية، ويتسع باطّراد لطبقة التنظيم الرقمي التي تحكم خدمات الإرسال فوق البنية الأساسية والحوسبة السحابية. وتتيح لوائح مشاركة البنية التحتية للمشغّلين الوصول إلى البنية التحتية السلبية للمنافسين، مما يقلل التكرار ويدعم نشر الشبكات بكفاءة، وهي سياسة بالغة الأهمية في سوق يقف فيها صندوق الاستثمارات العامة خلف أكبر مشغّل وأكبر شركة أبراج معاً.
تكفل مبادئ حياد الشبكة معاملة مزوّدي خدمة الإنترنت لجميع حركة البيانات معاملةً متساوية دون تمييز، بما يدعم الابتكار والمنافسة في الخدمات الرقمية. وتتضمن تدابير حماية المستهلك معايير لجودة الخدمة وإجراءات لتسوية الشكاوى ومتطلبات لشفافية العقود. وتنشر الهيئة مقاييس أداء المشغّلين، مما يمكّن المستهلكين من اتخاذ خياراتهم استناداً إلى مقاييس مستقلة لجودة الخدمة.
تتولى الهيئة الوطنية للأمن السيبراني تنظيم طبقة الأمن السيبراني، وتصنّف الاتصالات بنية تحتية وطنية حساسة إلى جانب الطاقة والمياه والتمويل والصحة والدفاع. وتفرض الضوابط الأساسية للأمن السيبراني، والضوابط الأحدث للأمن السيبراني للأنظمة الحساسة، متطلبات تقنية إلزامية على المشغّلين تشمل تجزئة الشبكة وأمن سلاسل الإمداد والتشفير وإدارة الهوية والوصول وجداول الإبلاغ عن الحوادث. ولهذه الضوابط آثار مباشرة على الإنفاق الرأسمالي، إذ بات المشغّلون مُلزَمين بهيكلة المرونة في تصميم الشبكة لا بإضافتها لاحقاً.
انتشار الألياف الضوئية
اتسعت البنية التحتية للنطاق العريض الثابت اتساعاً كبيراً. فحتى سبتمبر 2025، استأثرت الألياف الضوئية حتى المنازل بنسبة 69 بالمئة من اشتراكات النطاق العريض الثابت كافة، أي 2.19 مليون اشتراك من إجمالي قاعدة ثابتة قوامها 3.19 مليون اشتراك، مع نمو القاعدة الإجمالية للنطاق العريض الثابت بنسبة 4.6 بالمئة سنوياً. وتتجاوز بصمة ألياف stc اليوم 3.75 مليون وحدة سكنية، بسرعات قصوى تبلغ 1 غيغابت/ث للعملاء السكنيين، وتوصيلات متماثلة عالية السعة مخصصة لعملاء المؤسسات. وتشير تقديرات هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية الأوسع إلى نحو 3.6 مليون وحدة سكنية سعودية مغطاة بشبكات الألياف الضوئية حتى أواخر 2024، مع تجاوز معدل الانتشار 60 بالمئة.
يضع البرنامج الوطني للنطاق العريض أهدافاً لتغطية الألياف الضوئية في أرجاء المملكة، بما يشمل المناطق الريفية والنائية حيث لا يكون النشر التجاري مجدياً اقتصادياً. وتدعم برامج الإعانة الحكومية مدّ الشبكة إلى المناطق غير الكافية التغطية، انسجاماً مع هدف رؤية 2030 لتوفير تغطية نطاق عريض عالية الجودة لـ90 بالمئة من المنازل في المناطق الحضرية الكثيفة و66 بالمئة في المراكز الحضرية الأقل كثافة بحلول 2030.
يمثّل الوصول اللاسلكي الثابت FWA المعتمد على الجيل الخامس الركيزة الثانية لاستراتيجية النطاق العريض الثابت. وقد استحوذ على ما يزيد على 57 بالمئة من إجمالي اشتراكات النطاق العريض الثابت في 2025، ووفق تقديرات GlobalData سيظل التقنية الأبرز من حيث عدد الاشتراكات حتى 2030، خصوصاً في المواقع الضواحية وشبه الريفية حيث يفتقر مدّ الألياف إلى الجدوى الاقتصادية. وتقدم خدمات الوصول اللاسلكي الثابت بالجيل الخامس على نحو معتاد سرعات تنزيل تتجاوز 100 ميغابت/ث، وقد باتت الحل الفعلي لربط التطويرات السكنية الجديدة سريعاً قبل اكتمال الأعمال المدنية لمدّ الألياف.
مستهدفات رؤية 2030 الرقمية
تُعدّ طبقة الاتصال إحدى الجوانب الأكثر تقدماً وضوحاً في إطار مؤشرات أداء رؤية 2030. فقد استهدفت مرحلة 2021-2025 من برنامج التحول الوطني الاستمرار في تطوير البنية التحتية واستدامة الموارد الحيوية والتميز التشغيلي الحكومي والتحول الرقمي، عبر متابعة أكثر من 300 مبادرة قياساً بأكثر من 80 مؤشر أداء رئيس. وحلّت المملكة العربية السعودية في المرتبة الأولى عالمياً على مؤشر البنك الدولي لنضج التقنية الحكومية لعام 2025، بعد أن انتقلت من المرتبة 49 في 2020 إلى الثالثة في 2022 ثم الأولى في 2025، وهو تحوّل لافت في نافذة خمس سنوات. وبحلول نهاية 2022، رُقمنت 98 بالمئة من الخدمات العامة، فيما تسير الـ 2 بالمئة المتبقية على المسار للرقمنة الكاملة بنهاية 2025.
تقف هيئة الحكومة الرقمية، التي أُنشئت عام 2021، على جانب الطلب من هذه البنية، إذ تفرض خدمات القطاع العام التي تنساب فوق شبكات المشغّلين. أما الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) فهي الجهة الموازية على جانب البيانات والذكاء الاصطناعي. ومع هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية على جانب البنية التحتية ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، تتشكل بنية حوكمة متماسكة نسبياً للاقتصاد الرقمي، تُعدّ بمعايير المنطقة منسَّقة على نحو غير مألوف.
والترجمة الاقتصادية لذلك ذات دلالة. فمن المتوقع أن يُسهم مزاد الطيف في نوفمبر 2024 وحده بأكثر من 25 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030، عبر تعزيز البنية التحتية الرقمية والاستثمار المُحفَّز. ويُتوقع أن ينمو سوق البنية التحتية للجيل الخامس في المملكة بمعدل سنوي مركب قدره 41 بالمئة حتى 2033، فيما يتوقَّع أن يتوسع سوق مراكز البيانات من 2.5 مليار دولار في 2025 إلى 6.17 مليار دولار بحلول 2031.
التطورات الأخيرة 2024-2026
أعادت تطورات عدة في الفترة الممتدة من أواخر 2024 إلى أوائل 2026 تشكيل بنية القطاع. فقد أُغلقت صفقة توال في 2024، إذ استحوذ صندوق الاستثمارات العامة على حصة 51 بالمئة من stc، ثم اندمج الكيان الناتج مع شركة الشبكة الذهبية للاستثمار. وتشغّل شركة الأبراج المدمجة، التي يملكها صندوق الاستثمارات العامة بنسبة 54 بالمئة وstc بنسبة 43.1 بالمئة، نحو 30,000 موقع لأبراج الجوال بإيرادات سنوية قدرها نحو 1.3 مليار دولار، وهي بين أكبر شركات الأبراج عالمياً. وأعلنت توال عن خطط لإضافة 1,000 برج جديد في 2025 بإنفاق رأسمالي سنوي يتجاوز 1 مليار ريال، مما يشير إلى أن مرحلة ما بعد الاندماج تتسارع لا تتجمّد.
تبع مزاد الطيف في نوفمبر 2024 في نطاقات 600 ميغاهرتز و700 ميغاهرتز و3800 ميغاهرتز خلال 2025 إطلاقُ زين لأول جيل خامس مستقل تجاري عبر نطاق 600 ميغاهرتز، وأول نشر إقليمي لشبكة Cloud RAN في الجيل الخامس غير المستقل من stc، وأول تجربة إقليمية في نطاق 7 غيغاهرتز خطوةً نحو الجيل السادس. وفي أواخر 2025، أعلن المشروع المشترك بين center3 وهيومين عن التزام بسعة تصل إلى 1 غيغاوات من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في المملكة، فيما المرحلة الأولى البالغة 250 ميغاوات في طور التصميم بالفعل، بما يثبّت stc في سلسلة قيمة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. كما حصلت Groq على التزام منفصل بقيمة 1.5 مليار دولار من المملكة لبنية استدلال الذكاء الاصطناعي، عبر مركز بيانات في الدمام، بما يبرز سرعة رسملة طبقة الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي فوق طبقة الاتصال.
كانت نتائج موبايلي في 2025 الأقوى للمشغّل خلال اثني عشر عاماً، وهو ما يدل على أن حدّة المنافسة في السوق باتت تترجم إلى حجم لا إلى تآكل سعري صرف. ويُعدّ إطلاق زين للجيل الخامس المستقل عبر 600 ميغاهرتز من أبرز عمليات النشر عالمياً نظراً إلى خصائص الانتشار للنطاق المنخفض في الجيل الخامس المستقل. أما شبكة الجيل الخامس الخاصة بأرامكو الرقمية في 450 ميغاهرتز، التي شُغِّلت في 2025 وعُرضت رقاقات Qualcomm الأصلية لـ450 ميغاهرتز فيها لأول مرة في LEAP 2025، فتمثل تحولاً هيكلياً جوهرياً في كيفية تقديم الاتصال الصناعي في المملكة.
تدعم طبقة الاتصال اليوم بصورة متبادلة برنامج المشاريع العملاقة السعودية، إذ تستخدم نيوم والقدية وبوابة الدرعية ووجهات البحر الأحمر شبكاتِ الجيل الخامس عموداً فقرياً للاتصال يخدم التنقل الذاتي والتطبيقات السياحية الغامرة وتكامل تقنيات التشغيل.
التوقعات
دخل قطاع الاتصالات السعودي عام 2026 في أقوى موقع له على الإطلاق. فالمشغّلون الثلاثة جميعاً عند مستويات قياسية أو قريباً منها مالياً، وتواصل الجهة المنظِّمة طرح الطيف الترددي وسياسات مشاركة البنية التحتية الداعمة للاستثمار، فيما يتجه طلب طبقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات وخدمات الحكومة الرقمية والمشاريع العملاقة هيكلياً نحو الأعلى. أما المخاطر فخارجية في غالبها: قد تؤدي صدمة عالمية في تكاليف رأس المال إلى تشديد إطار الإنفاق الرأسمالي للمشغّلين، وقد يغير حدث أمني إقليمي تسعير المخاطر لمكونات المحفظة الدولية، وتظل تكاليف الطاقة المرتبطة بنشر الجيل الخامس الكثيف ومراكز البيانات الجاهزة للذكاء الاصطناعي أكبر متغير منفرد في التكلفة التشغيلية.
البناء على المدى المتوسط واضح. فإكمال التغطية الوطنية للجيل الخامس والانتقال إلى الجيل الخامس المستقل خلال 2026-2027 سيُفرج عن تيارات إيرادات تقسيم الشبكة وواجهات برمجة الشبكة المؤسسية التي ظلت حتى الآن أقرب إلى الأطروحة منها إلى الواقع. وستُغلق توسعة الألياف الضوئية إلى المناطق الحضرية المتبقية المنقوصة التغطية، إلى جانب الوصول اللاسلكي الثابت في المناطق الضواحية والريفية، فجوةَ الاتصال نحو مستهدف رؤية 2030. وسيواصل تقاطع الاتصالات مع الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والخدمات الرقمية تمويه الحدود الصناعية التقليدية، إذ يتحول مركز ثقل قطاع الاتصالات السعودي من مرفق اتصال خالص إلى منصة بنية تحتية رقمية وذكاء اصطناعي.
ويضع برنامج أبحاث الجيل السادس 6G، المرتكز على تجارب طيف 7 غيغاهرتز والتنسيق الأوسع لهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية على متطلبات الجيل التالي، المملكةَ في موقع المشاركة في مرحلة المعايرة لا الاكتفاء باستهلاك التقنية. ومع توسعة الحوسبة السيادية للذكاء الاصطناعي، وشبكة أرامكو الرقمية الصناعية، وطبقات الاتصال لقطاعَي السياحة والترفيه، يصبح قطاع الاتصالات في المملكة العربية السعودية اليوم بصورة معقولة من أكثر القطاعات المحلية أهميةً استراتيجية في الاقتصاد الرقمي العالمي. وستلعب الشركات المشغّلة التي تنجح في اجتياز هذا التقاطع، عبر الإمساك بالقيمة عبر طبقات الاتصال والمنصة والبنية التحتية، أدواراً محورية في الاقتصاد الرقمي للمملكة حتى 2030 وما بعده.
مراجع خارجية: هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، علاقات المستثمرين لمجموعة stc، علاقات المستثمرين لموبايلي، التقارير المالية لزين السعودية، رؤية السعودية 2030.