تخطّ إلى المحتوى الرئيسي
حصة الناتج غير النفطي: 55% الناتج الحقيقي 2025 |البطالة بين السعوديين: 7.2% الربع الرابع 2025 |أصول صندوق الاستثمارات العامة: 925 مليار دولار تقدير 2025 |حصة الاستثمار الأجنبي من الناتج: 2.8% آخر قراءة 2025 |مشاركة المرأة في سوق العمل: 35.0% آخر قراءة 2025 |التصنيف الائتماني: Aa3 / A+ / A+ موديز / فيتش / S&P |نمو الناتج المحلي الإجمالي: 4.5% قراءة 2025 |معتمرو الخارج: 18 مليون+ قراءة 2025 |حصة الناتج غير النفطي: 55% الناتج الحقيقي 2025 |البطالة بين السعوديين: 7.2% الربع الرابع 2025 |أصول صندوق الاستثمارات العامة: 925 مليار دولار تقدير 2025 |حصة الاستثمار الأجنبي من الناتج: 2.8% آخر قراءة 2025 |مشاركة المرأة في سوق العمل: 35.0% آخر قراءة 2025 |التصنيف الائتماني: Aa3 / A+ / A+ موديز / فيتش / S&P |نمو الناتج المحلي الإجمالي: 4.5% قراءة 2025 |معتمرو الخارج: 18 مليون+ قراءة 2025 |
الرئيسية النفط والغاز التحول في قطاع الطاقة السعودي: خارطة طريق تطور القطاع
طبقة 2 قطاع

التحول في قطاع الطاقة السعودي: خارطة طريق تطور القطاع

تحليل لمسار التحول في قطاع الطاقة بالمملكة العربية السعودية، يشمل برامج توسيع الطاقة المتجددة وإصلاحات الكفاءة واقتصاد الكربون الدائري.

دونوفان فاندربيلت · · 7 دقيقة قراءة
القطاعات
تغطية معمّقة للقطاعات السعودية

خارطة طريق تحول الطاقة في السعودية

يحلل هذا المدخل خارطة طريق تحول الطاقة في السعودية، حيث يواجه أكبر مُصدِّر للنفط في العالم تحدياً مزدوجاً: تحويل منظومته الطاقوية المحلية مع الحفاظ على الاستقرار المالي وتنويع قاعدته الاقتصادية. وقد رسمت المملكة نهجاً متميزاً: بدلاً من التخلي عن الهيدروكربونات، تسعى إلى خفض الكثافة الكربونية لمنظومتها الطاقوية من خلال نشر الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الطاقة، واحتجاز الكربون، وإنتاج الهيدروجين، وإطار اقتصاد الكربون الدائري. ويُشكّل هدف الحياد الكربوني بحلول عام 2060، الذي أُعلن في مؤتمر COP26 في نوفمبر 2021، المرتكز الاستراتيجي بعيد المدى لهذا التحول.

يختلف مسار التحول الطاقوي السعودي اختلافاً فعلياً عن مسارات الدول الأوروبية وسائر الاقتصادات المتقدمة. فهو ينطلق من نقطة تكاد تبلغ التبعية الكاملة للهيدروكربونات، سواء في مصادر الطاقة المحلية أو في إيرادات التصدير، وعليه أن يشقّ طريق التحول دون أن يُقوّض القاعدة الاقتصادية التي تُموّل هذا التحول بذاتها. هذه المعادلة المتناقضة هي التي تُحدد المنطق الاستراتيجي للنهج السعودي: التطور لا الثورة، والتحول المدروس لا الانقطاع المفاجئ.

المشهد الراهن

لا يزال مزيج الطاقة المحلي في المملكة العربية السعودية يهيمن عليه الهيدروكربون. إذ يُنتَج نحو 60 بالمئة من الكهرباء من الغاز الطبيعي و40 بالمئة من النفط، فيما تُسهم الطاقة المتجددة بحصة متنامية لكنها لا تزال محدودة. وتستهلك المملكة ما يقارب 3.5 مليون برميل مكافئ نفط يومياً على المستوى المحلي، وهو ما يضعها في مصاف أعلى دول العالم في استهلاك الطاقة للفرد، مدفوعةً بالطلب على تكييف الهواء والتحلية وأسعار الوقود المدعومة.

يستهدف البرنامج الوطني للطاقة المتجددة رفع نسبة توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة إلى 50 بالمئة بحلول 2030، أي ما يعادل نحو 58.7 غيغاواط من الطاقة المركّبة. وقد تسارعت وتيرة الإنجاز مع تعدد مشاريع الطاقة الشمسية الضوئية الكبرى الحائزة على عقود وتلك قيد الإنشاء. ويُمثّل مشروع سدير للطاقة الشمسية (1,500 ميغاواط)، ومشاريع الشعيبة الشمسية، ومزرعة الرياح في دومة الجندل (400 ميغاواط) طليعةَ البناء المتجدد.

وتُعدّ أكوا باور، المطوّر السعودي المدرج في البورصة والمملوك في غالبيته لصندوق الاستثمارات العامة، الأداةَ الرئيسية لنشر الطاقة المتجددة على المستوى المحلي والدولي. وقد طوّرت الشركة محفظة ضخمة من مشاريع الطاقة الشمسية والرياح وتحلية المياه في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا الوسطى.

وشملت إصلاحات كفاءة الطاقة برامجَ المركز السعودي لكفاءة الطاقة المتعلقة بأكواد البناء والعمليات الصناعية والنقل والأجهزة الكهربائية. كما أسهمت إصلاحات أسعار الوقود -التي تسير تدريجياً نحو خفض الدعم- في تغيير أنماط الاستهلاك، وإن كانت المملكة لا تزال بعيدة عن تسعير التكلفة الفعلية الكاملة.

ويُوفّر إطار اقتصاد الكربون الدائري، الذي روّجت له المملكة العربية السعودية خلال رئاستها لمجموعة العشرين، البنية الفكرية للنهج السعودي. فمن خلال التركيز على خفض الكربون وإعادة استخدامه وتدويره وإزالته، يُتيح هذا الإطار الاستمرار في استخدام الهيدروكربونات جنباً إلى جنب مع إدارة الانبعاثات، وهو ما يُميّز النهج السعودي عن استراتيجيات إزالة الكربون التي تتبناها كثير من الدول الغربية.

الأطراف الرئيسية وأصحاب المصلحة

وزارة الطاقة تتولى الإشراف على استراتيجية التحول الطاقوي الشاملة، بما يشمل البرنامج الوطني للطاقة المتجددة وأجندة كفاءة الطاقة وتنسيق مبادرات الهيدروجين واحتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه.

ACWA Power المطوّر والمشغّل الرئيسي لمشاريع الطاقة المتجددة في المملكة. وتجعل منها محفظة مشاريعها وقدراتها التمويلية وخبرتها التشغيلية الأداةَ التنفيذية الحاسمة لبرنامج البناء المتجدد.

Aramco تضطلع بدور مزدوج: تدير الكثافة الكربونية لعملياتها في قطاع الهيدروكربونات، بينما تضخّ استثمارات في تقنيات الطاقة الجديدة، كالهيدروجين واحتجاز ثاني أكسيد الكربون والوقود الاصطناعي والمواد المتقدمة.

شركة الكهرباء السعودية هي شركة المرافق الكهربائية الاحتكارية للنقل والتوزيع. وعليها تطوير بنيتها التحتية لاستيعاب توليد الطاقة المتجددة المتغيرة والتكامل معها.

PIF يُوفّر رأس المال الاستراتيجي للاستثمارات في مجال التحول الطاقوي، سواء عبر ملكيته لـACWA Power أو عبر استثماراته المباشرة في الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والتكنولوجيا النظيفة.

جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) ومركز الملك عبدالعزيز للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك) تُسهمان بقدرات بحثية في مجالات الطاقة الشمسية وتخزين الطاقة والهيدروجين والتحليل السياسي.

محركات النمو

وفورات تكاليف الطاقة المحلية. إن تحويل الإنتاج المحلي من النفط إلى الطاقة الشمسية وطاقة الرياح يُفرز كميات من الخام قابلة للتصدير. وبالأسعار السائدة، تُدرّ كل برميل تُوفّره المملكة من الاستهلاك المحلي عائداً ضخماً من إيرادات التصدير. ولذا فإن الحجة الاقتصادية لنشر الطاقة المتجددة محلياً تبلغ بالغة القوة -ولعلها الأقوى في العالم- لأن التكلفة الضائعة من حرق النفط محلياً تُقاس بإيرادات التصدير المفقودة.

الالتزامات المناخية الدولية. يُفضي هدف الحياد الكربوني بحلول 2060، إلى جانب مشاركة المملكة في اتفاقية باريس واستضافتها منتديات المناخ الدولية، إلى زخم سياسي للتحول الطاقوي. ويتوقف مصداقية المملكة على المستوى الدولي بصورة متزايدة على إحراز تقدم ملموس نحو تحقيق التزاماتها المناخية.

انخفاض تكاليف التكنولوجيا. انخفضت تكاليف الطاقة الشمسية الضوئية بأكثر من 90 بالمئة خلال العقد الماضي، وتجعل الإشعاعات الشمسية الاستثنائية في المملكة (من بين الأعلى عالمياً) منها واحدة من أنسب المواقع على وجه الأرض لنشر الطاقة الشمسية.

تنويع أمن الطاقة. يُعزّز الحدّ من الاعتماد على مصدر طاقة واحد (الهيدروكربونات) في توليد الطاقة المحلية أمنَ الطاقة. فمزيج الإنتاج المتنوع -الذي يضم الطاقة الشمسية والرياح والغاز وربما النووية- أكثر صموداً في مواجهة الصدمات.

تنمية الاقتصاد الأخضر. يُفرز التحول الطاقوي صناعات وفرص عمل وأنشطة اقتصادية جديدة، تشمل تصنيع المكونات الشمسية وأنظمة تخزين الطاقة ومعدات الهيدروجين وتكنولوجيا احتجاز الكربون.

التحديات

تكامل الطاقة المتجددة مع الشبكة. يستلزم استيعاب كميات ضخمة من الطاقة المتجددة المتغيرة في الشبكة السعودية استثمارات ضخمة في البنية التحتية للنقل وتخزين الطاقة وأنظمة إدارة الشبكة والاستجابة للطلب. ويُوازق ارتفاع ذروة الطلب على الكهرباء في الصيف مع ذروة التوليد الشمسي مما يُيسّر المواءمة، إلا أن النمط اليومي للإنتاج الشمسي يستوجب حلول موازنة.

تخزين الطاقة. دون تخزين اقتصادي للطاقة بحجم كبير، يظل الإسهام الفعلي للطاقة المتجددة المتغيرة في موثوقية الشبكة محدوداً. وتستلزم تقنيات التخزين، من بطاريات ومضخات هيدروليكية وغيرها، النشرَ الموازي للتوليد المتجدد لضمان إمدادات كهرباء موثوقة.

إصلاح الدعم. لا تزال أسعار الطاقة المحلية دون مستويات السوق الكاملة رغم تقدم الإصلاحات، مما يُضعف الحافز على الكفاءة ويكبّت الإشارة الاقتصادية المحرّكة للتحول. ومزيد من إصلاح الدعم محسوس سياسياً لكنه ضروري اقتصادياً.

وتيرة التحول مقابل المتطلبات المالية. ينبغي أن تتوافق وتيرة التحول الطاقوي مع استمرار اعتماد المملكة على إيرادات الهيدروكربونات. فالتسارع المفرط يُهدّد القاعدة المالية، فيما يُعرّض التباطؤ المفرط المملكةَ لعالم يتراجع فيه الطلب على الهيدروكربونات.

تحويل القوى العاملة. يستلزم الانتقال من قوى عاملة قائمة على الهيدروكربونات إلى أخرى مجهزة للطاقة المتجددة والهيدروجين وإدارة الكربون برامجَ ضخمة لإعادة التأهيل والتعليم. ويستغرق بناء الخبرة المحلية في هندسة الطاقة الشمسية وتكنولوجيا البطاريات وإدارة الشبكة وأنظمة الهيدروجين وقتاً واستثماراً متواصلاً.

الدلالات الاستثمارية

يُفرز التحول الطاقوي السعودي طيفاً واسعاً من الفرص الاستثمارية. فبرنامج بناء الطاقة المتجددة -الذي يستهدف ما يقارب 60 غيغاواط بحلول 2030- يعني استثمارات تراكمية تتجاوز 50 مليار دولار في أصول التوليد والبنية التحتية للشبكة والتخزين. وتُعدّ ACWA Power الوعاء الاستثماري المدرج الأكثر مباشرةً لهذه التوجهات.

تواجه شركة الكهرباء السعودية تحولاً فعلياً مع دمج الطاقة المتجددة وتحديث الشبكة. ويُمثّل الاستثمار في تقنيات الشبكة الذكية وترقيات النقل وأتمتة التوزيع برنامجاً رأسمالياً ممتداً على عقود.

كما تُتيح كفاءة الطاقة فرصاً استثمارية في تقنيات البناء والأتمتة الصناعية وتكهرب النقل وأنظمة المدن الذكية. وتضمّ مشاريع نيوم وسائر المشاريع الكبرى تقنيات متقدمة لكفاءة الطاقة تُولّد طلباً على الحلول المبتكرة.

أما للمستثمرين في الدخل الثابت، فإن السندات الخضراء والسندات المرتبطة بمعايير الاستدامة التي تُصدرها الجهات السعودية تُتيح التعرض لمسار التحول الطاقوي مع الاستفادة من الملاءة الائتمانية القوية للمملكة.

التوقعات

سيُقاس التحول الطاقوي السعودي بالعقود لا السنوات. فالمملكة تضع الآن أسسه -عبر نشر الطاقة المتجددة وتوسيع الغاز والاستثمار في الهيدروجين وتطوير احتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه- وهي أسس ستُعيد تشكيل منظومتها الطاقوية على مدى الجيل القادم. وستُحدد الديناميكيات التفاعلية بين السياسة المناخية العالمية وتطور التكنولوجيا وديناميكيات سوق النفط وزخم الإصلاح المحلي وتيرةَ هذا التحول.

يتسم النهج السعودي بسمة مميزة هي البراغماتية. فبدلاً من الانحياز الأيديولوجي لمسار واحد، تنتهج المملكة استراتيجية محفظة تحافظ على هامش المرونة. وإن واصلت تكاليف الطاقة المتجددة انخفاضها، أمكن تسريع البناء. وإن تطورت أسواق الهيدروجين، أمكن توسيع إنتاج الهيدروجين الأزرق والأخضر. وإن نضجت تقنية احتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه، أمكن إبقاء الهيدروكربونات في منظومة الطاقة مع ضبط الانبعاثات. هذا النهج متعدد الأضلاع سليم استراتيجياً لكنه يستلزم تخصيصاً رأسمالياً منضبطاً وإعادة تقييم مستمرة.

التحول الطاقوي ليس منفصلاً عن رؤية 2030 -بل هو ركيزة أساسية فيها. فتنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على النفط، وتطوير قدرات صناعية جديدة، وتوليد وظائف ماهرة، وتعزيز الاستدامة البيئية: كلها أهداف مشتركة بين أجندة التحول الطاقوي وبرنامج الإصلاح الأشمل، ونجاحهما مترابط.

لن يشبه المستقبل الطاقوي السعودي نظيره الأوروبي أو الصيني أو الأمريكي. سيكون مشكّلاً بنقطة انطلاق المملكة الفريدة: أكبر احتياطيات هيدروكربونية في العالم، وإمكانات شمسية استثنائية، وموقع جغرافي استراتيجي، وطموح بناء اقتصاد ما بعد النفط دون التخلي عن النفط. وربما يكون التعامل الناجح مع هذا التحول أعقدَ تحديات رؤية 2030 وأكثرها أثراً.