تخطّ إلى المحتوى الرئيسي
حصة الناتج غير النفطي: 55% الناتج الحقيقي 2025 |البطالة بين السعوديين: 7.2% الربع الرابع 2025 |أصول صندوق الاستثمارات العامة: 925 مليار دولار تقدير 2025 |حصة الاستثمار الأجنبي من الناتج: 2.8% آخر قراءة 2025 |مشاركة المرأة في سوق العمل: 35.0% آخر قراءة 2025 |التصنيف الائتماني: Aa3 / A+ / A+ موديز / فيتش / S&P |نمو الناتج المحلي الإجمالي: 4.5% قراءة 2025 |معتمرو الخارج: 18 مليون+ قراءة 2025 |حصة الناتج غير النفطي: 55% الناتج الحقيقي 2025 |البطالة بين السعوديين: 7.2% الربع الرابع 2025 |أصول صندوق الاستثمارات العامة: 925 مليار دولار تقدير 2025 |حصة الاستثمار الأجنبي من الناتج: 2.8% آخر قراءة 2025 |مشاركة المرأة في سوق العمل: 35.0% آخر قراءة 2025 |التصنيف الائتماني: Aa3 / A+ / A+ موديز / فيتش / S&P |نمو الناتج المحلي الإجمالي: 4.5% قراءة 2025 |معتمرو الخارج: 18 مليون+ قراءة 2025 |
الرئيسية الخدمات المالية سوق الرهن العقاري السعودي: طفرة التمويل السكني وإعانات صندوق التنمية العقارية وأهداف تملّك المساكن
طبقة 2 قطاع

سوق الرهن العقاري السعودي: طفرة التمويل السكني وإعانات صندوق التنمية العقارية وأهداف تملّك المساكن

تحليل تحوّل سوق الرهن العقاري في المملكة العربية السعودية يشمل إعانات صندوق التنمية العقارية ونمو تمويل الإسكان والإصلاحات التنظيمية.

دونوفان فاندربيلت · · 7 دقيقة قراءة
القطاعات
تغطية معمّقة للقطاعات السعودية

سوق الرهن العقاري السعودي وتمويل صندوق التنمية العقارية

توسّع سوق الرهن العقاري في المملكة العربية السعودية عبر نموذج تمويل إسكان يقوده صندوق التنمية العقارية ويربط القروض المدعومة ومنصة سكني وميزانيات البنوك بهدف التملك في رؤية 2030. إذ نما إجمالي قروض الرهن العقاري القائمة من نحو 175 مليار ريال عام 2019 إلى ما يزيد على 700 مليار ريال بنهاية عام 2025، مدفوعاً ببرنامج حكومي شامل يجمع بين دعم صندوق التنمية العقارية والإصلاح التنظيمي ونشاط البناء السكني المكثف.

هيكل برنامج صندوق التنمية العقارية

يعمل صندوق التنمية العقارية، المُنشأ بوصفه صندوقاً تنموياً حكومياً تابعاً لوزارة الإسكان (التي باتت اليوم وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان)، بوصفه الآلية الرئيسية لتوصيل دعم تمويل الإسكان. ويُقدّم الصندوق تمويلاً بأسعار دون السوق للأسر السعودية المؤهَّلة، إما عبر الإقراض المباشر أو - في الأغلب - من خلال إعانات هامش الربح على قروض الرهن العقاري التي تنشئها البنوك.

وتُشرف وزارة الإسكان والصندوق معاً على برنامج سكني الذي يُقدّم للمشترين السعوديين لأول مرة تمويلاً مدعوماً أو منحاً للأراضي أو وحدات سكنية جاهزة. ويحظى المستفيدون بدعم صندوق التنمية العقارية الذي يُخفّض تكلفة التمويل الفعلية إلى ما دون أسعار السوق، مع معايرة الإعانة وفق دخل الأسرة وعدد أفرادها.

وحجم البرنامج استثنائي. فبحلول عام 2025، كان أكثر من 800,000 أسرة سعودية قد حصلت على حلول سكنية من خلال سكني وبرامجه المرتبطة، مما يمثّل تحولاً بشكل ملموس في إتاحة السكن. وتواصلت تخصيصات شهرية للمستفيدين تتراوح بين 30,000 و50,000 أسرة على مدى سنوات عدة، مما يُوجد طلباً مستمراً على إنشاء الرهن العقاري.

وتعمل آلية إعانة الصندوق بوصفها تخفيضاً لهامش الربح. إذ تنشئ البنوك الرهون العقارية بأسعار السوق، فيما يُقدّم الصندوق مدفوعات شهرية تُغطّي الفارق بين سعر السوق والسعر المدعوم المُقدَّم للمقترض. وتُوجّه هذه الآلية الائتمان العقاري عبر المنظومة المصرفية مع إدارة تكلفة الإعانة المالية.

الإقراض العقاري المصرفي

خصّصت البنوك السعودية طاقةً ميزانيةً مهمة للإقراض العقاري، إذ ارتفعت قروض الإسكان لتُمثّل نحو 25 بالمئة من إجمالي الائتمان المصرفي. ويتصدّر السوق مصرف الراجحي والبنك الأهلي السعودي وبنك الرياض والبنك السعودي البريطاني SABB، وكل منها يمتلك محافظ تتجاوز 100 مليار ريال.

وتُهيكَل منتجات الرهن العقاري بوصفها ترتيبات تمويل إسلامية، أساساً وفق هياكل المشاركة المتناقصة أو الإجارة المنتهية بالتمليك. وفي المشاركة المتناقصة، يشتري البنك والمقترض العقار مشتركَيْن، مع قيام المقترض تدريجياً بالاستحواذ على حصة البنك من خلال مدفوعات مجدولة على مدة التمويل.

وتتراوح مدد الرهن العقاري المعتادة بين 20 و25 عاماً، بنسب قيمة إلى قرض لا تتجاوز 90 بالمئة للمشترين لأول مرة في برامج صندوق التنمية العقارية و70 إلى 85 بالمئة للمشتريات غير المدعومة. وتُنظّم ساما نسب الدين إلى الدخل، مع تحديد سقف إجمالي خدمة الدين الشهرية عند 65 بالمئة من الدخل الشهري الإجمالي وخدمة الرهن العقاري بالتحديد عند 55 بالمئة.

وتتوافر كلٌّ من المنتجات ذات الأسعار الثابتة والمتغيرة، وإن كان غالبية الرهون العقارية القائمة يحمل أسعاراً ثابتة لفترات أولية تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات قبل التحوّل إلى أسعار متغيرة. ويُفرز هذا الهيكل تحديات في إدارة مخاطر أسعار الفائدة مع استواء المحفظة واقتراب فترات إعادة تحديد الأسعار.

استجابة عرض الإسكان

أشعلت طفرة الطلب على الرهن العقاري نشاطاً إنشائياً سكنياً واسع النطاق. وغدت ROSHN، المطوّر العقاري المملوك لـPIF، أكبر مطوّري المجمعات السكنية في المملكة، إذ تُسلّم مجمعات مُخططة في الرياض وجدة والمنطقة الشرقية. وتضمّ مجمعات روشن مرافق متكاملة ومساحات خضراء وبنية تحتية متكاملة، مستهدفةً الأسر السعودية ذات الدخل المتوسط.

وتُركّز الشركة الوطنية للإسكان، المطوّر الحكومي الآخر، على توصيل المساكن الميسورة. وتوفر تطويرات الشركة مساكن جاهزة بمستويات أسعار في متناول مستفيدي صندوق التنمية العقارية، بتصاميم موحّدة ومواصفات إنشائية تُحسّن كفاءة التكلفة.

ووسّع المطوّرون في القطاع الخاص نشاطهم الإنشائي السكني استجابةً لطلب السوق. وتكاثرت المجمعات المُخططة والمجمعات السكنية والتطويرات متعددة الاستخدامات عبر المدن الكبرى، مع تنافس المطوّرين على الموقع وجودة التصميم ومرافق المجتمع.

وبات البيع على الخارطة، حيث يشتري المشترون العقارات قبل اكتمال البناء، سمةً سوقية مهمة. وأدخل ساما لوائح بيع على الخارطة تشترط ترتيبات حسابات الضمان وجداول دفع مرتبطة بتقدم البناء وضمانات مالية من المطوّرين لحماية ودائع المشترين.

ديناميكيات السوق والتسعير

شهدت أسعار العقارات السكنية ارتفاعاً ملحوظاً في الأسواق الكبرى. إذ ارتفعت أسعار السكن في الرياض بنحو 30 إلى 40 بالمئة بين عامَي 2020 و2025، مدفوعةً بالطلب من ملاك الوحدات الساكنين والمستثمرين على حدٍّ سواء. وشهد سوقا جدة والمنطقة الشرقية ارتفاعاً أكثر اعتدالاً، وإن بقي نمو الأسعار إيجابياً عبر جميع المناطق الحضرية الكبرى.

وظهرت ضغوط على القدرة الشرائية مع تجاوز ارتفاع الأسعار نمو الدخل. إذ وصل متوسط تكلفة الوحدة السكنية في الرياض إلى نحو 1.2 مليون ريال بحلول عام 2025، مما يستلزم شروط تمويل تُرهق ميزانيات المقترضين رغم دعم صندوق التنمية العقارية. واستجاب الحكومة برفع مستويات الدعم وتوسيع برامج تخصيص الأراضي وتشجيع التطوير عالي الكثافة للتخفيف من التكاليف الإجمالية للوحدة.

وشهد سوق الإيجار بدوره تشدداً، معكوساً ديناميكيات موثّقة في المعيار السكاني الخليجي، مع ارتفاع عوائد الإيجار مع امتصاص الطلب الاستثماري للمخزون المتاح وتجاوز نمو السكان في المدن الكبرى معدل إضافة المعروض السكني. وعزّز هذا الواقع المبرر الاقتصادي لتملّك المساكن، مُوجِداً دورة نمو متواصلة في الطلب على الرهن العقاري.

تطوير السوق الثانوي للرهن العقاري

أُنشئت شركة إعادة التمويل العقاري السعودية (SRC)، بوصفها شركة محفظة تابعة لـPIF، لتطوير سوق ثانوي للرهن العقاري. وتشتري الشركة محافظ الرهن العقاري من البنوك المنشِئة، مُتيحةً السيولة التي تُمكّن من مواصلة الإقراض. وتموّل الشركة مشترياتها من خلال إصدار صكوك مضمونة بأصول الرهن العقاري المكتسبة.

ونما نشاط شركة إعادة التمويل العقاري السعودية باطّراد، إذ تجاوزت مشتريات المحفظة التراكمية 25 مليار ريال بحلول عام 2025. ويُتيح التصنيف الائتماني للشركة المدعوم بملكية PIF والتأييد الحكومي وصولاً كفؤاً إلى أسواق رأس المال يُوجّه رأس المال المؤسسي إلى منظومة تمويل الإسكان.

ويُمثّل تطوير الصكوك المضمونة بالرهن العقاري هدفاً بعيد الأمد. فإعادة تحويل محافظ الرهن العقاري إلى أوراق مالية من خلال أدوات أسواق رأس المال من شأنه توفير طاقة تمويل إضافية للبنوك وإيجاد منتجات استثمارية جديدة للمستثمرين المؤسسيين. وتتقدم التطويرات التنظيمية والبنية التحتية للسوق نحو تمكين التوريق على نطاق واسع.

الإطار التنظيمي

تطوّرت لوائح الرهن العقاري لساما من إطار ناشئ إلى بنية تنظيمية شاملة. ويُقدّم نظام التمويل العقاري ونظام الرهن العقاري المسجَّل ونظام مراقبة شركات التمويل الأساسَ القانونياً للإقراض العقاري وإنشاء الضمانات وإجراءات التنفيذ.

وتشمل تدابير حماية المستهلك تقييمات كفاءة إلزامية ومتطلبات إفصاح شفاف عن التكاليف وقيود على رسوم السداد المبكر وشروط عقد رهن عقاري موحّدة. وتنشر ساما معلومات مقارنة لتكاليف الرهن العقاري، مما يُتيح للمقترضين مقارنة العروض عبر المُقرضين.

وعُزّزت إجراءات التنفيذ، التي كانت تاريخياً مُقيَّدة بعوامل ثقافية وقانونية، من خلال محاكم تنفيذ متخصصة وإجراءات مُبسَّطة. وبينما تبقى معدلات التنفيذ منخفضة جداً، فإن وجود آليات تنفيذ موثوقة يدعم الانضباط الإقراضي وجودة الائتمان.

وتُزوّد التدابير الاحترازية الكلية، بما تشمله من حدود قيمة إلى قرض ومحدودية الدين إلى الدخل وتعيير أوزان المخاطر لتعرضات الرهن العقاري، ساما بأدوات لإدارة تراكم المخاطر النظامية في قطاع تمويل الإسكان.

جودة الائتمان وتقييم المخاطر

حافظت جودة أصول الرهن العقاري على متانتها طوال فترة النمو، مع معدلات تأخر في السداد تقل عن 1.5 بالمئة للرهون المدعومة ونحو 2.0 بالمئة للقروض غير المدعومة. وقد دعم هذا الأداء الائتماني الجيدَ دعمُ الدخل من صندوق التنمية العقارية ومعايير الاكتتاب المحافظة والبيئة الاقتصادية المواتية.

بيد أن نضج المحفظة لا يزال محدوداً. فغالبية الرهون العقارية القائمة أُنشئت خلال السنوات الخمس الماضية، مما يعني أن المحفظة لم تختبر بعد دورة اقتصادية كاملة. وتُشير اختبارات الضغط التي أجراها ساما والبنوك الفردية إلى مستويات خسارة قابلة للإدارة في السيناريوهات السلبية، وإن كان الأداء الفعلي خلال تراجع اقتصادي يبقى غير مثبت.

ويستدعي خطر التركّز في القطاع المصرفي المراقبة المستمرة. إذ يُمثّل ارتفاع الرهون العقارية إلى نحو 25 بالمئة من إجمالي الائتمان المصرفي، في فئة أصول واحدة وجغرافية واحدة، وضعاً قد يُفضي أي تدهور كبير في سوق العقارات السكنية السعودية فيه إلى تداعيات مهمة على جودة الأصول المصرفية وربحيتها.

التحديات والاعتبارات

تُعدّ استدامة الإنفاق على إعانات صندوق التنمية العقارية اعتباراً مالياً. إذ تنامت التكاليف السنوية للإعانات مع نمو محفظة الرهن العقاري، مما يُمثّل تخصيصاً ميزانياً مهماً. والانتقال من الإعانات المباشرة نحو آليات دعم أكثر استهدافاً، بما تشمل ترتيبات الملكية المشتركة وهياكل السداد المرتبطة بالدخل، قيد الدراسة.

وتُمثّل تكلفة الأراضي المكوّن الأكبر في تكاليف الإسكان في الأسواق الحضرية الكبرى. ورغم التخصيصات الحكومية الكبيرة للأراضي عبر ضريبة الأراضي البيضاء والتحويلات المباشرة، يواصل شُح الأراضي الحضرية في الرياض وجدة ضغطه على تكاليف الإسكان. ويجري تطوير المحيطات الحضرية والاستثمار في البنية التحتية للنقل والترويج للتطوير عالي الكثافة بوصفها استجابات هيكلية.

وتُمثّل حساسية أسعار الفائدة مخاطرة نظامية. مع انتهاء فترات الرهن العقاري ذات السعر الثابت وانتقال المقترضين إلى أسعار متغيرة، ستتعدّل الدفعات الشهرية. وتتوقف درجة ارتفاع الدفعات على بيئة السعر السائدة، مع تداعيات محتملة على تدفقات نقد المقترضين وأداء الائتمان.

التوقعات

يُتوقع مواصلة نمو سوق الرهن العقاري السعودي حتى عام 2030، وإن بوتيرة تتباطأ مقارنةً بالنمو الاستثنائي بين عامَي 2020 و2025. ومن المتوقع أن يبلغ الدين العقاري القائم تريليون ريال بحلول عام 2030، مدفوعاً بمخصصات مستفيدي صندوق التنمية العقارية المستمرة ونمو السكان واتجاهات التحضر.

ويُتوقع أن تبلغ نسبة تملّك المساكن الهدف المحدد في رؤية 2030 البالغ 70 بالمئة بحلول عام 2030، وإن كان تحقيق هذا الإنجاز يستلزم جهداً مستداماً عبر توريد الإسكان وإدارة القدرة الشرائية وإتاحة التمويل. وسيُصاحب نضج سوق الرهن العقاري تطويرُ آليات السوق الثانوي ومنتجات إعادة التمويل وأدوات الاستخلاص العقاري التي تُميّز منظومات التمويل السكني الأكثر تطوراً.

ويُعدّ تحوّل سوق الرهن العقاري السعودي من أكثر إنجازات العقد الأول من رؤية 2030 ملموسيةً وأثراً، إذ غيّر بشكل ملموس كيفية وصول الأسر السعودية إلى تملّك المساكن وأعاد تشكيل المشهد السكني في المملكة.