الشراكات الدفاعية السعودية ومشتريات السلاح
تقوم الشراكات الدفاعية السعودية ومشتريات السلاح على منظومات أمريكية ومنصات بريطانية وفرنسية وموردين ناشئين من كوريا وتركيا، إلى جانب دفع محلي للتوطين تقوده شركة سامي والهيئة العامة للصناعات العسكرية. وتجمع الاستراتيجية بين الردع وتنويع الحلفاء والسياسة الصناعية في إطار رؤية 2030.
هيمنت الولايات المتحدة تاريخياً على الشراكات الدفاعية للمملكة، إذ تضطلع بدور المورد الرئيسي للسلاح والضامن الأمني للمملكة منذ أربعينيات القرن الماضي. ويُشكّل المعدات الدفاعية الأمريكية عماد الجيش السعودي، من مقاتلات F-15 ودبابات M1 أبرامز إلى منظومات باتريوت للدفاع الصاروخي والسفن الحربية. ويُفرز التشابك بين القوات السعودية والمنظومات الأمريكية، المُعزَّز عبر عقود من التدريب المشترك والمناورات والتعاون العملياتي، روابط هيكلية عميقة لا يمكن استنساخها بسهولة مع موردين بديلين.
تمثّل المملكة المتحدة الشريك الدفاعي الثاني للمملكة العربية السعودية في الأهمية، إذ تحتفظ شركة British Aerospace Systems، المعروفة الآن بـ BAE Systems، بحضور في المملكة يعود إلى صفقة الأسلحة اليمامة في ثمانينيات القرن الماضي. ويُعدّ مقاتل يوروفايتر تايفون، من إنتاج تكتل أوروبي تقوده BAE، ركيزةً أساسية في سلاح الجو الملكي السعودي إلى جانب مقاتلات F-15 الأمريكية. وظلّ الدعم الاستشاري والتدريبي الدفاعي البريطاني سمة دائمة في العلاقة الثنائية.
برزت فرنسا شريكاً دفاعياً متصاعد الأهمية، إذ اقتنت منها المملكة سفناً بحرية ومركبات مدرعة ومنظومات دفاع جوي. وجعل الاستعداد الفرنسي لتزويد المملكة بمعدات دفاعية متطورة دون الاشتراطية الكونغرسية التي تُقيّد المبيعات الأمريكية من باريس موردّاً بديلاً جذاباً للمخططين الدفاعيين السعوديين الساعين إلى الحد من الاعتماد على مصدر واحد.
الديناميكيات الراهنة
تسارعت وتيرة تنويع موردي الدفاع السعوديين رداً على المخاوف من انعدام الموثوقية في سلسلة الإمداد الأمريكية. فالقيود الكونغرسية على نقل الأسلحة، مدفوعةً بالمخاوف من النزاع اليمني واعتبارات حقوق الإنسان، أخّرت التسليمات وأدخلت شكاً سياسياً في تخطيط المشتريات. استجاب المخططون الدفاعيون السعوديون بتوسيع الانخراط مع موردين أوروبيين وآسيويين ومحليين لإيجاد منظومة مشتريات أكثر مرونة.
دخلت المعدات الدفاعية الصينية منظومة المخزون السعودي، لا سيما في صورة طائرات مسيّرة مسلحة ومنظومات صواريخ باليستية لم تكن الولايات المتحدة وموردون غربيون آخرون راغبين أو قادرين على تزويد المملكة بها. وأثبتت الطائرة المسيّرة المسلحة Wing Loong II، العاملة في القوات السعودية، أن الشركات الدفاعية الصينية قادرة على سدّ الثغرات في القدرات الناجمة عن قيود التصدير الغربية. وبينما لا يزال المعدات الصينية تمثّل نسبة صغيرة من المخزون العسكري السعودي، يتوسع الاتصال ويُرجَّح أن يتنامى بشكل ملحوظ إن استمرت قيود الإمداد الغربية.
برزت الصناعة الدفاعية الكورية الجنوبية مورداً تنافسياً، إذ أبدت المملكة اهتماماً بالمنصات الكورية التي تُقدّم قدرات متقدمة بأسعار تنافسية ومع حزم نقل تكنولوجيا. وأفرز التوجه الخليجي العام نحو المشتريات الدفاعية الكورية، المُتجسّد في استحواذ الإمارات على مدفع هاوتزر K9، مساراً للتعاون الدفاعي السعودي الكوري الموسّع.
يُعدّ بناء قاعدة صناعية دفاعية محلية هدفاً محورياً في رؤية 2030. فقد أُسّست شركة الصناعات العسكرية السعودية والهيئة العامة للصناعات العسكرية لتطوير قدرات تصنيع دفاعي محلية. وهدف تحقيق توطين خمسين بالمئة من الإنفاق العسكري بحلول 2030 طموح للغاية بالنظر إلى القاعدة الصناعية المحدودة للمملكة في الدفاع، غير أن استثمارات جوهرية في إنتاج الذخائر والمركبات المدرعة والطائرات المسيّرة بدأت في إثبات الجدوى.
يُلزم إطار الترخيص والتعويضات الصادر عن الهيئة العامة للصناعات العسكرية الموردين الدوليين للدفاع بالاستثمار في القدرات الصناعية السعودية شرطاً للحصول على عقود المشتريات. يستثمر هذا النهج القوة الشرائية الجوهرية للمملكة لدفع نقل التكنولوجيا وتنمية المهارات اللتين تُرسيان أسس منظومة صناعية دفاعية. وقد أقامت كبرى الشركات الدفاعية الدولية مشاريع مشتركة ومرافق إنتاج وبرامج تدريب في المملكة استجابةً لهذه المتطلبات.
غدا الدفاع الصاروخي أولوية استثمارية في أعقاب الثغرات الموثّقة بالهجمات على البنية التحتية الحيوية. ويعكس دمج منظومات باتريوت الأمريكية مع صواريخ اعتراضية سعودية التطوير وصينية الإمداد، إلى جانب مناقشات الاستحواذ على منظومة THAAD، نهجاً متعدد الطبقات في الدفاع الجوي والصاروخي يستلزم إدارة التشغيل البيني عبر منظومات موردين متنوعين.
يعالج التحديث البحري المتطلبات المتنامية للأمن البحري في كلٍّ من البحر الأحمر والخليج. وبرامج تبلغ مليارات الدولارات لشراء فرقاطات وكورفيتات وزوارق دورية من ترسانات إسبانية وفرنسية وأمريكية مع مكونات إنشاء محلية تستهدف بناء قوة بحرية حديثة قادرة على حماية السواحل السعودية والبنية التحتية الطاقوية ومسالك التجارة البحرية الضرورية لرؤية 2030.
الانعكاسات على رؤية 2030
تتشابك الشراكات الدفاعية والتصنيع العسكري مع رؤية 2030 في أبعاد اقتصادية وأمنية ودبلوماسية. فتوطين الإنفاق الدفاعي يُمثّل فرصة تنويع اقتصادية جوهرية، مع إمكانية إيجاد وظائف تصنيعية عالية المهارة وتجمعات تكنولوجية وصناعات تصديرية تُسهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.
سيُعيد هدف توطين خمسين بالمئة من الإنفاق العسكري توجيه عشرات مليارات الدولارات من المشتريات الخارجية إلى الصناعة المحلية، مولّداً تأثيرات مضاعفة اقتصادية ملحوظة. غير أن تحقيق هذا الهدف يستلزم بناء قدرات في التصنيع المتقدم وتكامل المنظومات وتطوير التكنولوجيا، وهي قدرات ستستغرق سنوات لتنضج. وينطوي خطر تجاوز التكاليف وإخفاقات الجودة وتأخيرات التسليم في البرامج الدفاعية المحلية على تأثيرات سلبية محتملة على الجاهزية العسكرية ومصداقية رؤية 2030.
تُوفّر الشراكات الدفاعية نفوذاً دبلوماسياً يدعم الانخراط الدولي الأشمل لرؤية 2030. فعلاقات المشتريات العسكرية تُنشئ قوى سياسية في الدول المورّدة ذات مصلحة في المحافظة على علاقات إيجابية مع المملكة. ومليارات الدولارات من عقود الدفاع مع الشركات الأمريكية والبريطانية والفرنسية تُولّد توظيفاً ونشاطاً صناعياً في تلك الدول، مُوفّرةً للمملكة رأسمالاً دبلوماسياً يمكن توظيفه لدعم أهداف رؤية 2030 الأخرى.
البيئة الأمنية التي تُتيحها القدرات الدفاعية هي الأساس الجوهري لرؤية 2030. فالاستثمارات الضخمة في البنية التحتية والتطورات السياحية والمناطق الاقتصادية التي تُعرّف البرنامج التحولي لا يمكنها تحقيق العوائد إلا في بيئة آمنة. وتؤثر مصداقية القدرات الدفاعية السعودية — بما فيها أثر الردع للشراكات العسكرية مع القوى الكبرى — مباشرةً في مناخ الاستثمار وعلاوات المخاطر التي تواجهها مشاريع رؤية 2030.
تقييم المخاطر
السيناريو الأول: القدرة المتنوعة (الاحتمالية: 35%) تنجح المملكة العربية السعودية في بناء منظومة متنوعة للمشتريات الدفاعية وصناعة دفاعية محلية تعمل بكفاءة. تُعزَّز القدرات العسكرية من خلال التوريد متعدد المصادر، وتُولّد توطين الإنفاق الدفاعي مزايا اقتصادية جوهرية. يدعم هذا السيناريو أهداف رؤية 2030 الاقتصادية والأمنية على نحو مثالي.
السيناريو الثاني: تحديات الانتقال (الاحتمالية: 45%) يتقدم تنويع الدفاع لكنه يواجه تحديات في إدارة التشغيل البيني عبر منصات معدات متنوعة وتطوير القدرات الصناعية المحلية والالتزام بجداول المشتريات الزمنية. يُحقق هدف التوطين جزئياً. تستفيد رؤية 2030 من البرنامج لكن دون بلوغ إمكاناته النظرية، وتستلزم الجاهزية العسكرية إدارة دقيقة خلال مرحلة الانتقال.
السيناريو الثالث: اضطراب سلسلة الإمداد (الاحتمالية: 20%) تُقيّد التحولات الجيوسياسية — بما فيها تصاعد حدة التنافس الأمريكي الصيني أو تدهور العلاقات الثنائية الرئيسية — وصول المملكة إلى معدات دفاعية وتكنولوجيا من أحد الموردين الرئيسيين أو أكثر. تُفرز تأخيرات المشتريات والثغرات في القدرات نقاط ضعف أمنية. تتعرض البيئة الأمنية لرؤية 2030 للخطر، ويواجه التصنيع الدفاعي تحديات في الوصول إلى التكنولوجيا.
المآل
تشهد الشراكات الدفاعية السعودية تحولاً هيكلياً مدفوعاً بضرورتَي تنويع الموردين والتصنيع المحلي. وسيُعيد المسار من الاعتماد شبه التام على المعدات الدفاعية الأمريكية نحو نموذج مشتريات متعدد المصادر مع قدرات محلية متنامية تشكيلَ الموقف العسكري والقاعدة الصناعية للمملكة على مدار العقد المقبل.
بالنسبة لرؤية 2030، يُمثّل التحول الدفاعي فرصة اقتصادية وضرورة أمنية في آنٍ واحد. فالتطوير الناجح لقاعدة صناعية دفاعية سيُنشئ قطاعاً تصنيعياً عالي التقنية ذا إمكانية تصدير، بينما ستُوفّر الشراكات الدفاعية المتنوعة الأسس الأمنية التي يستلزمها برنامج التحول.
تشمل المؤشرات الرئيسية معدلات توطين الدفاع وتقدم برامج الإنتاج المحلية الرئيسية ومسار الشراكات الدفاعية مع موردين غير تقليديين والجاهزية التشغيلية للقوات العسكرية السعودية عبر منصات معدات متنوعة. وتبقى الديناميكيات الكونغرسية في الولايات المتحدة المتعلقة بصفقات الأسلحة السعودية المتغير الخارجي الأكثر أهمية في تشكيل وتيرة واتجاه تنويع الدفاع.