يُعدّ قطاع الأغذية والمشروبات في المملكة العربية السعودية من أبرز الصناعات الاستهلاكية في المملكة، إذ يخدم سوقاً محلية تضم أكثر من خمسة وثلاثين مليون نسمة وقطاعاً واسعاً من خدمات الأغذية مدفوعاً بالسياحة والضيافة وأنماط استهلاك السكان الشباب المتطوّرة. يمتد القطاع ليشمل إنتاج الألبان والدواجن وتصنيع الأغذية المعبّأة وإنتاج المشروبات وتوزيع الأغذية وسلاسل المطاعم ومنظومة المطابخ السحابية وتوصيل الأغذية المتنامية. يُوفّر تركيز رؤية 2030 على الأمن الغذائي والتنمية الصناعية ونمو الأسواق الاستهلاكية دعماً هيكلياً لتوسع القطاع.
كبار المنتجين
المراعي أكبر شركة ألبان وأغذية متكاملة في الشرق الأوسط، مدرجة في بورصة تداول بقيمة سوقية تحتل مرتبةً في الطليعة بين الشركات الاستهلاكية السعودية. تعمل الشركة وفق نموذج متكامل رأسياً يمتد من مزارع الألبان وإنتاج الدواجن إلى تصنيع المخبوزات وتغذية الرضّع. وتُهيمن علامات المراعي التجارية على مراكز قيادية في فئات متعددة، وقد استثمرت الشركة استثماراً واسعاً في أتمتة الإنتاج والخدمات اللوجستية للسلسلة الباردة وبنية التوزيع.
مجموعة سافولا شركة أغذية متنوعة بمصالح في الزيوت النباتية وتكرير السكر والتجزئة (عبر حصتها في باندا المدمجة الآن في منصة تجزئة أشمل) وتعبئة الأغذية. علامة عافية من بين أكثر علامات الزيت النباتي شهرةً في المنطقة. تُنتج الصافي دانون، المشروع المشترك بين شركة الصافي للألبان والشركة الفرنسية متعددة الجنسيات دانون، منتجات ألبان للسوقين السعودية والإقليمية.
يُهيمن على إنتاج الدواجن في المملكة منظّمون تكاملون كبار من بينهم الوطنية للدواجن (جزء من مجموعة الدباغ) وقسم الدواجن في المراعي. يُؤمّن قطاع الدواجن السعودي جزءاً كبيراً من الاستهلاك المحلي، وإن كانت كميات ضخمة تُستورد أيضاً. تستثمر الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني (سالك)، وهي شركة تابعة لصندوق الاستثمارات العامة، في الأصول الزراعية في الخارج لتأمين سلاسل إمداد الأغذية في المملكة.
الأمن الغذائي
الأمن الغذائي أولوية استراتيجية راسخة في ظل المناخ الجاف ومحدودية الأراضي الصالحة للزراعة في المملكة. تستورد المملكة معظم احتياجاتها الغذائية، مما يُفضي إلى هشاشة في سلاسل الإمداد سلّطت عليها جائحة COVID-19 الضوءَ حين عصفت الاضطرابات بالخدمات اللوجستية العالمية. تنسّق الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي تعزيز الإنتاج المحلي والاحتياطيات الاستراتيجية من الأغذية والاستثمار الزراعي في الخارج وتنويع سلاسل الإمداد للحدّ من الاعتماد على الاستيراد.
خضع قطاع الزراعة لإصلاحات تستهدف تقليص استهلاك المياه في المحاصيل المنخفضة القيمة وإعادة توجيه الموارد نحو الإنتاج عالي القيمة الموفّر للمياه. شهدت الزراعة المحمية، بما تشمله الزراعة في الصوب الزراعية والعمودية، توسعاً ملحوظاً مع تراجع كثافة المياه والطاقة اللازمة للإنتاج الغذائي في البيئات الصحراوية بفضل التقنية. تستهدف مبادرة الأغذية والزراعة في نيوم تطوير تقنيات إنتاج غذائي متقدمة في إطار المشروع العملاق.
صناعة الحلال
يُؤهّل موقع المملكة العربية السعودية بوصفها حارسة الحرمين الشريفين ومضيفةً لملايين الحجاج سنوياً مكانتَها مركزاً طبيعياً لصناعة الأغذية الحلال العالمية. تضع هيئة المواصفات والمقاييس والجودة السعودية (ساسو) والهيئة السعودية للغذاء والدواء (SFDA) معايير شهادة الحلال وسلامة الأغذية المرجعية على المستوى الدولي. يُمثّل تطوير منظومة اعتماد حلال سعودية تخدم الإنتاج المحلي والتجارة الدولية فرصةً لاكتساب قيمة من الطلب العالمي المتصاعد على المنتجات المعتمدة حلالاً.
خدمات الأغذية والتوصيل
شهد سوق خدمات الأغذية نمواً متسارعاً مدفوعاً بتفضيلات الشريحة الشابة من السكان في تناول الطعام خارج المنزل، وتوسع المواقع الترفيهية والسياحية، وتطور البنية التحتية للمطابخ السحابية ومنصات توصيل الأغذية. توسّعت سلاسل المطاعم الدولية في حضورها السعودي، فيما نمت العلامات المحلية من مواقع مفردة إلى سلاسل متعددة المدن. باتت منصات توصيل الأغذية، التي تقودها جاهز (المدرجة في نمو) وHungerStation ولاعبون دوليون، عنصراً لا غنى عنه في سلسلة قيمة خدمات الأغذية.
الاستثمار والتنمية الصناعية
يحظى التطوير الصناعي في قطاع الأغذية والمشروبات بدعم البرنامج الوطني للتنمية الصناعية والخدمات اللوجستية الذي يستهدف توطين معالجة الأغذية وتصنيعها. توفّر بنية المناطق الاقتصادية الخاصة والمدن الصناعية حوافز لاستثمار تصنيع الأغذية، وقد اتّسعت طاقة الخدمات اللوجستية للسلسلة الباردة في المملكة لدعم التوزيع المحلي وإمكانية تصدير منتجات الأغذية.
التحديات
تشمل التحديات قيود شح المياه على التوسع الزراعي والتبعية للاستيراد في السلع الأساسية والحاجة إلى مواصلة الاستثمار في بنية تحتية لسلامة الأغذية وجودتها، وتعقيد الحفاظ على سلامة السلسلة الباردة عبر الجغرافيا الشاسعة للمملكة. تتضمن قوى عمل صناعة الأغذية نسبة مرتفعة من العمالة الوافدة، وتُطبَّق أهداف السعودة في تصنيع الأغذية وخدماتها بصورة تدريجية.