سارعت هيئة الأفلام السعودية، المُنشأة تحت مظلة وزارة الثقافة، إلى تموضع المملكة وجهةً ناشئة للإنتاج السينمائي والتلفزيوني. ومنذ رفع حظر دور السينما عام 2018، أقامت المملكة منظومة شاملة لإنتاج المحتوى تجمع بين الحوافز المالية والبنية التحتية للاستوديوهات ومواقع التصوير المتنوعة وكادر إبداعي سعودي متنامٍ، في توافق تام مع أهداف رؤية 2030.
ولاية هيئة الأفلام
تضطلع هيئة الأفلام بدور الجهة التنظيمية والترويجية الرئيسية لصناعة الشاشة في المملكة. وتشمل مهامها إصدار تصاريح الإنتاج وإدارة برنامج حوافز الأفلام وتطوير البنية التحتية للصناعة وتدريب المخرجين السينمائيين السعوديين وترويج مواقع التصوير والمواهب السعودية أمام شركات الإنتاج الدولية.
وتنشط الهيئة في كبرى الأسواق والمهرجانات السينمائية الدولية، بما فيها مهرجان كان وبندقية الأفلام وسوق الأفلام الأمريكي. وأنشأت المملكة جناحاً في كان وشاركت في أسواق الإنتاج المشترك، مُعلنةً طموحها في أن تكون لاعباً بارزاً في صناعة السينما العالمية.
الحوافز المالية
تُقدّم هيئة الأفلام برنامج استرداد نقدي يوفر ما يصل إلى 40 بالمئة من نفقات الإنتاج السعودية المؤهّلة للإنتاجات الدولية المُصوَّرة في المملكة. ويُعدّ هذا الحافز من الأكثر تنافسيةً على مستوى العالم، متجاوزاً نسب الاسترداد التي تُقدّمها وجهات إنتاج راسخة كالمملكة المتحدة (25 بالمئة) وكندا (16 إلى 25 بالمئة) وأستراليا (16.5 إلى 40 بالمئة).
تشمل النفقات المؤهّلة تكاليف الطاقم وإيجار المعدات ورسوم المواقع وخدمات ما بعد الإنتاج وسائر النفقات المرتبطة بالإنتاج داخل المملكة. وقد صُمِّم الحافز لاستقطاب الإنتاجات الدولية الكبرى مع توليد النشاط الاقتصادي وبناء كوادر الطواقم المحلية وعرض المناظر الطبيعية السعودية على الجمهور العالمي.
أما الإنتاجات المحلية فتستفيد من برامج تمويل ودعم إضافية تُتيحها الهيئة والجهات الثقافية المرتبطة بها. وتُساعد المنح ودعم التطوير والدعم للمشاركة في المهرجانات المخرجين السعوديين على تحويل مشاريعهم من مرحلة التصوّر إلى الإتمام.
تطوير الاستوديوهات والبنية التحتية
تستثمر المملكة في مرافق إنتاج عالمية المستوى. وستُوفر مجمعات الاستوديوهات في الرياض والمرافق المخططة في نيوم وقدية مراحل تصوير وأجنحة ما بعد الإنتاج وقدرات مؤثرات بصرية ومكاتب إنتاج بمعايير دولية.
ويستهدف مشروع الإعلام في نيوم استقطاب كبرى الاستوديوهات والمنصات الدولية، مُقدِّماً مرافق متطورة مدمجة مع مناظر طبيعية متنوعة تمتد عبر المنطقة الشمالية الغربية من السواحل والجبال إلى بيئات الصحراء. ويطمح المشروع إلى إنشاء مركز إنتاج دائم ينافس وجهات راسخة كـ بينوود في المملكة المتحدة وبابلسبرغ في ألمانيا.
مواقع التصوير
تُوفر المملكة تنوعاً استثنائياً في مواقع التصوير لأعمال الأفلام والمسلسلات. وتتراوح مناظرها الطبيعية بين ساحل البحر الأحمر والشعاب المرجانية والتشكيلات الصخرية البازلتية في العلا ورمال الربع الخالي والمرتفعات الخضراء في عسير والبيئات الحضرية الحديثة في الرياض وجدة. وتُوفر المواقع التاريخية بما فيها الحِجر (المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو) والدرعية والقرى التراثية أجواءً ثقافية غنية.
وتحتفظ الهيئة بقاعدة بيانات للمواقع وتُقدّم دعم الاستطلاع ومساعدة الحصول على التصاريح وتنسيق الخدمات اللوجستية لفرق الإنتاج الدولية التي تُصوّر في المملكة.
المواهب السينمائية السعودية
نال كوكبة متنامية من المخرجين السعوديين اعترافاً دولياً. وشارك عدد من الأفلام السعودية في مسابقات وعروض في كان وبندقية الأفلام وبرلين وتورنتو وغيرها من المهرجانات الكبرى. وبات مهرجان البحر الأحمر الدولي للأفلام المُقام سنوياً في جدة منصةً مهمة للسينما العربية والدولية يستقطب كبار الشخصيات الصناعية ويحظى بتغطية إعلامية واسعة.
وتعمل برامج التدريب ومدارس السينما ومبادرات الإرشاد على إعداد الجيل القادم من المخرجين والكتّاب ومدراء التصوير والمتخصصين في الإنتاج السعوديين. وتُربط منصة دهريل ومبادرات تطوير الصناعة الأخرى المواهب السعودية الناشئة بمرشدين دوليين وفرص إنتاج حقيقية.
سوق عرض الأفلام
نما سوق عرض الأفلام بسرعة لافتة منذ افتتاح أول دار سينما تجارية عام 2018. ويبلغ عدد الشاشات الحالية أكثر من 500 شاشة تتوزع على أنحاء المملكة، ومن أبرز شركات العرض AMC وVOX Cinemas وموفي سينمات. ويملك السوق إمكانات تستوعب أكثر من 2,500 شاشة استناداً إلى التعداد السكاني وأنماط الاستهلاك، مما يُمثّل مسار نمو واسع المدى.
وارتفعت إيرادات شباك التذاكر لتتجاوز 1.5 مليار ريال سعودي سنوياً، لتتحول المملكة إلى واحدة من أسرع أسواق السينما نمواً على مستوى العالم. ويُفرز الجمع بين شريحة شبابية عطشى للترفيه وسوق لا تزال في أطوارها الأولى توقعاتٍ نمائية استثنائية لشركات العرض ومنتجي المحتوى على حد سواء.