هيئات الثقافة الإحدى عشرة في المملكة العربية السعودية هي أذرع وزارة الثقافة المتخصصة لتطوير قطاعات الفنون والتراث والتصميم والأفلام والموسيقى والمتاحف والأدب والأزياء وفنون الطهي والمكتبات والفنون الأدائية. وتحوّل هذه الهيئات أجندة رؤية 2030 الثقافية إلى استراتيجيات قطاعية وبرامج تمويل وشراكات مهنية تدعم التنويع الاقتصادي. ويمنح هذا الهيكل كل مجال ثقافي مؤسسةً مخصصة، مع بقاء التنسيق السياساتي تحت المظلة الاستراتيجية الأوسع للوزارة.
الإطار المؤسسي
أُعلن عن الهيئات الإحدى عشرة عام 2020 في إطار إعادة هيكلة وزارة الثقافة وتوسيعها الاستراتيجي. تعمل كل هيئة كيانًا شبه مستقل ضمن محفظة الوزارة، يقوده رئيس تنفيذي مخصص ويدعمه موظفون متخصصون بخبرات ذات صلة. تملك الهيئات صلاحية وضع استراتيجيات قطاعية وتكليف الأبحاث وتصميم البرامج وتنفيذها وإدارة آليات التمويل والتواصل مع المؤسسات الثقافية الدولية والممارسين.
يُجسّد نموذج الهيئات إدراكاً بأن القطاع الثقافي يضم تخصصات بالغة التنوع، لكلٍّ منها منظومة مميزة من الممارسين والمؤسسات والأسواق والجماهير. وكان من شأن البيروقراطية المركزية المتكاملة أن تعجز عن معالجة الاحتياجات الخاصة، كاحتياجات الفنون الأدائية والتراث المعماري، بالفاعلية ذاتها. يُتيح هيكل الهيئات التخصصَ فيما تُؤمّن الوزارة التنسيق الاستراتيجي وترتيب السياسات وتوزيع الموارد على امتداد المحفظة.
الهيئات الإحدى عشرة
تُركّز هيئة العمارة والتصميم على رفع جودة البيئة المبنية وتعزيز الهوية المعمارية السعودية ودعم التعليم التصميمي وتنشيط مجتمع مهني من المعماريين والمصممين. تشمل برامجها المسابقات والمعارض والمنشورات البحثية والشراكات مع مؤسسات العمارة الدولية.
تعتني هيئة الأزياء بتطوير صناعة الأزياء السعودية ودعم المصممين الناشئين وتيسير وصولهم إلى الأسواق الدولية وترسيخ مكانة المملكة وجهةً لفعاليات الأزياء. نظّمت الهيئة مشاركة سعودية في أبرز أسابيع الأزياء الدولية ووفّرت منصات للمصممين المحليين لعرض أعمالهم.
تدعم هيئة الأفلام تطوير صناعة أفلام محلية في أعقاب الرفع التاريخي لحظر السينما عام 2018. يشمل تفويضها حوافز الإنتاج السينمائي وخدمات المواقع وتطوير المواهب وتنظيم المهرجانات واستقطاب الإنتاجات الدولية للتصوير في المملكة. تُدير الهيئة برنامج استرداد نقدي استقطب إنتاجات دولية وإقليمية كبرى.
تضطلع هيئة التراث بتحديد الموروث الثقافي الملموس وغير الملموس في المملكة العربية السعودية وتوثيقه والحفاظ عليه والترويج له. يشمل ذلك المواقع الأثرية والمباني التاريخية والحرف التقليدية والتراث الشفهي والممارسات الثقافية. وتتعاون الهيئة عن كثب مع اليونسكو في ترشيحات التراث العالمي وأطر إدارة الموروث الحضاري.
تُشرف هيئة المكتبات على تطوير خدمات المكتبات العامة والمتخصصة في أرجاء المملكة، وتعزيز ثقافة القراءة وتوسيع موارد المكتبات الرقمية وتحديث البنية التحتية للمكتبات. تشمل برامج الهيئة حملات القراءة الوطنية وتطوير شبكات المكتبات المجتمعية.
تدعم هيئة الأدب والنشر والترجمة المنظومة الأدبية من خلال برامج تطوير الكتّاب وتنمية صناعة النشر ومبادرات الترجمة التي تُقدّم الأدب السعودي للجماهير الدولية والأدب العالمي للقرّاء السعوديين والمهرجانات الأدبية بما فيها معرض الرياض الدولي للكتاب.
تقود هيئة المتاحف تطوير شبكة المتاحف الوطنية ودعم إنشاء متاحف جديدة وتحديث المؤسسات القائمة واحتراف الممارسة المتحفية في المملكة. وتنسّق الهيئة مع شركاء دوليين في مجال المتاحف في المعارض والقطع المُعارة وبناء القدرات.
تعتني هيئة الموسيقى بتطوير تعليم الموسيقى وبنيتها التحتية الأدائية وتنمية صناعة التسجيل والحفاظ على التراث الموسيقي السعودي التقليدي. دعمت الهيئة مهرجانات الموسيقى وورش العمل المتقدمة وإرساء برامج تعليم الموسيقى في المدارس والمعاهد الموسيقية السعودية.
تُعنى هيئة الفنون الطهوية بتوثيق الموروث الطهوي السعودي والترويج له وتطوير قطاع الضيافة وخدمات الأغذية ودعم التعليم الطهوي وتثبيت موقع المطبخ السعودي في المشهد الطهوي العالمي. تشمل برامج الهيئة المسابقات الطهوية ومشاريع توثيق الوصفات التراثية والشراكات مع مؤسسات الطهي الدولية.
تضمّ هيئة الفنون الأدائية قطاعات المسرح والرقص والعروض الحية التي شهدت نمواً متسارعاً منذ إصلاحات التحرّر الثقافي في رؤية 2030. تدعم الهيئة تطوير مرافق الأداء وخطوط المواهب والقدرات الإنتاجية وبرامج تنمية الجماهير.
تدعم هيئة الفنون البصرية الرسامين والنحاتين والمصورين والفنانين الرقميين من خلال فرص العرض وبرامج الاستوديوهات والإقامات الفنية والمنح وتطوير البنية التحتية للمعارض وسوق الفن. وقد يسّرت الهيئة المشاركة السعودية في أبرز البينالات ومعارض الفن الدولية.
التوافق الاستراتيجي مع رؤية 2030
تُشكّل الهيئات الثقافية عنصراً لا يتجزأ من برنامج جودة الحياة ضمن رؤية 2030، الذي يُحدّد الإثراء الثقافي ركيزةً من ركائز التحوّل الاجتماعي الذي تسعى إليه المملكة. تستهدف الهيئات مجتمعةً رفع معدلات المشاركة الثقافية لدى السكان السعوديين وتوسيع عدد وجودة المرافق والفعاليات الثقافية وبناء مساهمة الاقتصاد الإبداعي في الناتج المحلي الإجمالي.
يكتسي البُعد الاقتصادي أهمية بالغة. حدّدت وزارة الثقافة مستهدفات لمساهمة القطاع الثقافي في الناتج المحلي الإجمالي والتوظيف في الصناعات الإبداعية وعائدات السياحة الثقافية. تضع كل هيئة استراتيجيتها القطاعية متضمّنةً هذه الأهداف الاقتصادية، مُحدّدةً فرص تطوير سلاسل القيمة وفجوات المهارات وإخفاقات السوق التي يمكن لتدخّل القطاع العام معالجتها.
الانخراط الدولي
تُمثّل الهيئات الواجهات الرئيسية للمملكة العربية السعودية مع المؤسسات والشبكات الثقافية الدولية في مجالاتها المعنية. يشمل هذا الانخراط اتفاقيات التعاون الثقافي الثنائي والمشاركة في المنظمات والفعاليات الثقافية الدولية وبرامج تبادل الفنانين والأمناء واستقطاب المحتوى الثقافي والخبرات الدولية إلى المملكة. وقد أثار حجم الاستثمار السعودي في التنمية الثقافية اهتماماً واسعاً من المشغّلين الثقافيين الدوليين، مما يوفّر فرص شراكة تُسرّع من تطوير البنية التحتية الثقافية في المملكة بينما يُتيح للممارسين الدوليين الوصول إلى سوق جديدة سريعة النمو.
تطوير القوى العاملة
يُعدّ تطوير القوى العاملة الثقافية السعودية أولويةً مشتركة لجميع الهيئات الإحدى عشرة. يشمل ذلك البرامج التعليمية الرسمية في التخصصات الثقافية والتطوير المهني للممارسين في منتصف مسيرتهم ودعم ريادة الأعمال لمشاريع القطاع الثقافي وإرساء المعايير والاعتمادات المهنية. تنسّق الهيئات مع وزارة التعليم والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني والمؤسسات التعليمية الدولية لبناء خط إمداد رأس المال البشري اللازم لاستدامة الطموحات الثقافية للمملكة في مرحلة ما بعد الاستثمار الأولي.