هدف القدرة المركبة للطاقة المتجددة في السعودية 2030
يبلغ هدف القدرة المركبة للطاقة المتجددة في السعودية لعام 2030 نحو 130 غيغاواط، بما يكفي لتوليد 50 بالمئة من الكهرباء من المصادر المتجددة ضمن رؤية 2030. ويقود هذا التوسع التوليد الكهروضوئي الشمسي وطاقة الرياح، إلى جانب توسعة موازية بـ42 غيغاواط من توليد جديد يعتمد على الغاز ليحلّ محلّ التوليد الأساسي الحارق للنفط الخام. وقد تجاوزت القدرة التراكمية المُرسَاة بموجب اتفاقيات شراء طاقة موقّعة 47 غيغاواط، فيما تقترب القدرة التشغيلية في مطلع 2026 من 12 غيغاواط. والفجوة بين الطموح والميغاواط المُتّصلة بالشبكة هي ما يُحدّد ملامح ما تبقّى من العقد لـشركات الطاقة المتجددة السعودية وسلسلة التوريد العالمية التي تخدمها.
رقم القدرة هو العنوان البارز. والدوافع اقتصادية. فكلّ كيلوواط ساعة تُزاح من توليد يحرق النفط أو من توليد غازي قليل الكفاءة يُحرّر النفط الخام للتصدير بأسعار السوق العالمية، والقيمة الحدية للنفط الخام المحلي المُجنَّب استهلاكه في المملكة تفوق بفارق ملحوظ تكلفة إنشاء التوليد الكهروضوئي الشمسي الجديد. ويُموّل هذا الفارق برنامج المشتريات وتوسعة بطاريات تخزين الطاقة والمشاريع ذات الموقع الواحد بنطاق الجيجاواط، التي ما كانت لتُحقّق جدوى اقتصادية في معظم الولايات القضائية الأخرى.
أهداف الطاقة المتجددة السعودية: هندسة الـ130 جيجاواط
يبلغ مظروف القدرة الرسمي لعام 2030 نحو 130 جيجاواط من القدرة المتجددة المركّبة، موزّعة على نحو 58.7 جيجاواط من التوليد الكهروضوئي الشمسي و40 جيجاواط من طاقة الرياح، ويُغطّى الباقي بالطاقة الشمسية المُركّزة وتحويل النفايات إلى طاقة والمشاريع الهجينة المرتبطة ببطاريات تخزين الطاقة. ورُفع الهدف من صياغات سابقة بلغت 27.3 جيجاواط (2023) و58.7 جيجاواط (مرحلة وسيطة)، انعكاساً لتحدّر منحنى تكلفة التوليد الشمسي والثقل السياسي المُسنَد إلى مسار خفض الانبعاثات في إطار مبادرة السعودية الخضراء. ويُتوقَّع أن تُوفّر الطاقة المتجددة 50 بالمئة من توليد الكهرباء بحلول 2030، فيما يُوفّر الغاز الـ50 بالمئة المتبقية عبر محطات دورة مركّبة جديدة، صُمِّم عدد منها ليكون جاهزاً لاحتجاز الكربون.
ويتولّى صندوق الاستثمارات العامة تكليفاً بتطوير 70 بالمئة من القدرة المتجددة عبر شريكه الاستراتيجي أكوا باور وشركته المملوكة بالكامل بديل (الشركة السعودية لاقتناء الطاقة). أما الـ30 بالمئة المتبقية فمخصّصة للبرنامج الوطني للطاقة المتجددة الذي يُديره مكتب تطوير مشاريع الطاقة المتجددة والشركة السعودية لشراء الطاقة، وهي الجهة التي تُجري المناقصات الدولية التنافسية. وأهمّية هذا التقسيم لتمويل المشاريع ظاهرة، إذ تستخدم قناة صندوق الاستثمارات العامة التفاوض الثنائي والاكتتاب على الميزانية، فيما تُمرَّر مُرسَيات البرنامج الوطني عبر اكتشاف سعر بمزاد عكسي أنتج بعضاً من أدنى تعرفات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في العالم.
ويُقدّر محللون مستقلون منهم GlobalData وClimate Action Tracker أن رقم الـ130 جيجاواط من غير المرجّح بلوغه بالكامل بحلول 2030. وتقع القدرة التشغيلية الواقعية بنهاية 2030 في نطاق 45 إلى 70 جيجاواط. ويُمثّل ذلك مع ذلك تحوّلاً جذرياً: من حصة متجددة دون اثنين بالمئة من التوليد في 2020 إلى ما بين 25 و35 بالمئة بحلول 2030. وتسمح زيادة إنتاج حقل غاز الجافورة غير التقليدي باتجاه ملياري قدم مكعّبة يومياً بتعويض أيّ تعثّر في الطاقة المتجددة دون المساس بهدف إزاحة النفط الخام.
القدرة التشغيلية الراهنة: من 0.4 جيجاواط إلى 12 جيجاواط
بلغت القدرة المتجددة التشغيلية المتّصلة بالشبكة السعودية نحو 0.4 جيجاواط لدى إطلاق رؤية 2030 عام 2016، وكانت في معظمها من محطة سكاكا الشمسية الكهروضوئية المبكّرة وتركيبات صغيرة على الأسطح. وبحلول نهاية 2025، بلغت القدرة المتّصلة بالشبكة 12.3 جيجاواط بحسب تقارير وزارة الطاقة، أي زيادة بمقدار ثلاثين ضعفاً خلال العقد. وتشمل المشاريع التشغيلية:
- محطة سدير الشمسية الكهروضوئية (1.5 جيجاواط) — مشروع المرساة لصندوق الاستثمارات العامة وأكوا باور، تشغيل تجاري 2023
- محطة الشعيبة 2 الشمسية الكهروضوئية (2.06 جيجاواط) — تشغيل جزئي حتى 2025
- محطة سكاكا الشمسية (300 ميغاواط) — أول مشروع طاقة متجددة مستقل بمستوى المرافق في المملكة، تشغيل منذ 2020
- مزرعة دومة الجندل لطاقة الرياح (400 ميغاواط) — أول مشروع رياح مستقل في المملكة، تشغيل منذ 2021
- مشاريع الجولتين الثانية والثالثة من البرنامج الوطني للطاقة المتجددة بما فيها رابغ وجدة والقريات والمدينة ووادي الدواسر وليلى
- توليد موزّع على الأسطح والإمداد الذاتي بإجمالي يبلغ بضع مئات من الميغاواط في إطار برنامج الطاقة الشمسية الكهروضوئية صغيرة النطاق
وقد وقّعت الشركة السعودية لشراء الطاقة اتفاقيات شراء طاقة تُغطّي أكثر من 47 جيجاواط من القدرة المتجددة التراكمية، منها نحو 20 جيجاواط قيد الإنشاء النشط أو في مراحل تطوير متقدّمة. وشهدت سنة 2025 إطلاقات وإغلاقات تعاقدية بحجم 20.6 جيجاواط، وهو أعلى رقم سنوي مُسجَّل في تاريخ الطاقة المتجددة في المملكة. ويستهدف خط أنابيب 2026 إرساء 14 جيجاواط جديدة عبر الجولة السابعة من البرنامج الوطني للطاقة المتجددة. وللاطلاع على سرعة الإنشاء المطلوبة لتحويل خط الأنابيب إلى ميغاواط مُشغَّلة، يُراجع تحليل سباق الطاقة المتجددة.
وتتركّز القدرة التشغيلية جغرافياً: تستضيف الرياض والمناطق الشرقية الجزء الأكبر من التوليد الكهروضوئي الشمسي المتّصل بالشبكة، فيما تتمركز قدرة الرياح في الجوف وحائل والحدود الشمالية. وبلغ متوسط تأخّر التشغيل عن مواعيد التشغيل التجاري المُعلنة 9 إلى 15 شهراً عبر الجولات الثانية إلى الرابعة، مدفوعاً باختناقات ربط الشبكة وتوقيت توريد الوحدات الشمسية.
خط أنابيب الطاقة الشمسية: نطاق الجيجاواط في الموقع الواحد
تمتلك المملكة العربية السعودية موارد شمسية استثنائية، إذ يبلغ متوسط الإشعاع الأفقي العالمي 5.5 إلى 6.5 كيلوواط ساعة للمتر المربع يومياً عبر الهضبة الوسطى والشمال. وبالاقتران مع أراضٍ شاسعة مفتوحة وإطار مشتريات مُحسَّن للمشتري الوحيد، تُعدّ المملكة الساحة المُهيمنة لتوليد كهروضوئي شمسي بنطاق الجيجاواط ذي الموقع الواحد. ويُراجع مرجع مشاريع الطاقة الشمسية السعودية للاطلاع على سجلّ المشاريع.
تُسلّم محطة سدير للطاقة الشمسية التي طوّرتها أكوا باور مع شركة بديل التابعة لصندوق الاستثمارات العامة 1.5 جيجاواط من موقع واحد شمال الرياض. وحقّق المشروع تعرفة بلغت 1.239 سنت أمريكي لكل كيلوواط ساعة عند الإغلاق المالي، وهي ثاني أدنى تعرفة عالمياً وقت الإرساء. ويبلغ مجموع قدرة محطّتي الشعيبة 1 والشعيبة 2 للطاقة الشمسية الكهروضوئية على ساحل البحر الأحمر 2.6 جيجاواط عبر تكوينين توأم بقدرة 1.3 جيجاواط لكلٍّ منهما، حيث تُمثّل الشعيبة 2 المكوّن الأكبر بقدرة 2.06 جيجاواط. وبلغت محطة الشعيبة الإغلاق المالي في أغسطس 2023 بحزمة دين ورأسمال بقيمة 2.4 مليار دولار أمريكي، بمشاركة أكوا باور وبديل وشركة أرامكو للطاقة (سابكو) في الكونسورتيوم.
وبخلاف سدير والشعيبة، يضمّ خط أنابيب الطاقة الشمسية في المملكة:
- محطة الحناكية 1 الشمسية الكهروضوئية (1.1 جيجاواط) — إغلاق مالي 2023، تشغيل تجاري 2025
- الرس 2 (2.0 جيجاواط) — إرساء الجولة الرابعة
- سعد 1 (1.1 جيجاواط) — إرساء الجولة الرابعة
- المساء (1.0 جيجاواط) — الجولة الخامسة، أُرسي بسعر 1.31 سنت/كيلوواط ساعة لكونسورتيوم SPIC-EDF
- الحناكية 2 (400 ميغاواط) — الجولة الخامسة، أُرسي بسعر 1.40 سنت/كيلوواط ساعة
- مواقع متعددة من الجولتين السادسة والسابعة بإجمالي يفوق 12 جيجاواط قيد المناقصة أو حديثة الإرساء
وتُغطّي المحفظة المُرتكزة على صندوق الاستثمارات العامة، بموجب إعلان أغسطس 2025 بشأن التزام مشترك بقيمة 8.3 مليار دولار أمريكي بين أكوا باور وبديل وسابكو، 15 جيجاواط من القدرة المتجددة الإضافية عبر مواقع متعددة. ويُضاعف هذا البرنامج وحده، إذا سُلِّم وفق الجدول، الأسطول الشمسي التشغيلي في النصف الثاني من العقد.
خط أنابيب طاقة الرياح: من مشروع واحد إلى ستة عشر جيجاواط
نمت طاقة الرياح في المملكة العربية السعودية بوتيرة أبطأ من الطاقة الشمسية، انعكاساً لمحدودية الموارد خارج الممرّات الشمالية والساحلية وغياب قاعدة تصنيع رياح محلية راسخة. وحتى 2024 شغّلت المملكة مزرعة رياح وحيدة بمستوى المرافق: مشروع دومة الجندل بقدرة 400 ميغاواط في الجوف، الذي طوّرته مصدر وEDF Renewables ودخل التشغيل في أغسطس 2021. ويُراجع مرجع مزرعة دومة الجندل لطاقة الرياح للاطلاع على اقتصاديات المشروع.
وتوسّع خط أنابيب طاقة الرياح بصورة ملموسة في 2024 و2025. فقد سجّل مشروع الغاط لطاقة الرياح المستقل بقدرة 600 ميغاواط، الذي أُرسي على كونسورتيوم بقيادة ماروبيني ونسما، رقماً قياسياً عالمياً للتكلفة المتوسّطة لطاقة الرياح بلغ 1.566 سنت أمريكي لكل كيلوواط ساعة. وأُرسيت مزرعة وعد الشمال لطاقة الرياح بقدرة 500 ميغاواط بتعرفة عدوانية بصورة مماثلة. واكتمل تقديم العطاءات لمشروع ينبع لطاقة الرياح المستقل بقدرة 700 ميغاواط في الجولة الرابعة. وفي الجولة السادسة، التي أُرسيت في أكتوبر 2025، حقّق مشروع الدوادمي لطاقة الرياح بقدرة 1.5 جيجاواط رقماً قياسياً عالمياً جديداً بلغ 1.33 سنت أمريكي لكل كيلوواط ساعة، مخترقاً سقفاً سعرياً اعتبره عدد من المحللين بنيوياً.
وتتجاوز قدرة طاقة الرياح التراكمية بموجب عقود أو في التشغيل الآن 4 جيجاواط مقابل هدف 40 جيجاواط لعام 2030، مما يترك 36 جيجاواط لطرحها في مناقصات وتمويلها وتشغيلها في أقلّ من خمس سنوات. وحتى مع وتيرة إنشاء عدوانية، تبدو طاقة الرياح القطاع الأرجح في عدم الوفاء بطموح 2030. وقد أبدت وزارة الطاقة استعداداً لدراسة طاقة الرياح البحرية في البحر الأحمر والخليج العربي بوصفها مساراً إضافياً محتملاً، وإن لم تُطرَح مناقصة بحرية بمستوى تجاري بعد.
مكتب تطوير مشاريع الطاقة المتجددة والمناقصات: هندسة المزادات
يُدير مكتب تطوير مشاريع الطاقة المتجددة، ومقرّه ضمن وزارة الطاقة، البرنامج الوطني للطاقة المتجددة نيابةً عن الحكومة. ويُصمّم المكتب وثائق العطاءات ويُدير التأهيل المسبق ويُشرف على التقييم الفني والتجاري بالتنسيق مع الشركة السعودية لشراء الطاقة، التي تُوقّع اتفاقيات شراء الطاقة بوصفها المشتري الوحيد.
تسلسل المزادات حتى تاريخه:
- الجولة 1 (2017): سكاكا 300 ميغاواط — أول مشروع طاقة شمسية مستقل بمستوى المرافق، أُرسي بسعر 2.34 سنت/كيلوواط ساعة
- الجولة 2 (2019): 1.47 جيجاواط عبر سبعة مواقع — العرض الفائز 1.61 سنت/كيلوواط ساعة
- الجولة 3 (2021): 1.47 جيجاواط عبر أربعة مواقع — رقم قياسي منخفض 1.04 سنت/كيلوواط ساعة في شعاع للطاقة 3
- الجولة 4 (2023): 3.3 جيجاواط عبر أربعة مشاريع شمسية — إرساء متعدد المواقع
- الجولة 5 (2024): 3.7 جيجاواط شمسية مع طاقة رياح — الحدّ الأدنى للطاقة الشمسية 1.297 سنت/كيلوواط ساعة
- الجولة 6 (أكتوبر 2025): 4.5 جيجاواط شمسية ورياح — رقم قياسي عالمي للرياح 1.33 سنت/كيلوواط ساعة في الدوادمي
- الجولة 7 (2026): استهداف 14 جيجاواط من المُرسَيات بين شمسية ورياح
تقلّصت التعرفات عبر كلّ جولة لاحقة، جزئياً بفعل تراجع أسعار الوحدات الشمسية وجزئياً لأنّ تجمّع المُتقدّمين تكثّف حول مجموعة صغيرة من المطورين المُمَوَّلين جيداً يكتبون عوائد أسهم رفيعة لقاء حجم محفظة. وتُشير نتيجة الرياح في الجولة السادسة عند 1.33 سنت/كيلوواط ساعة إلى تكلفة متوسّطة دون تكلفة الوقود الحدية لقدرة الغاز المُزاحة، وهو تحوّل بنيوي يدعم اقتصاديات البرنامج. ويُراجع تغطية رويترز للمزادات وتقارير المشتريات في MEED للتفاصيل.
ويتضمّن إطار المشتريات اتفاقيات شراء طاقة لمدة 25 عاماً مُقوَّمة بالدولار الأمريكي بأسعار حقيقية ثابتة، مع تحمّل الشركة السعودية لشراء الطاقة لمخاطر الشراء ضمن جدارة ائتمانية بمستوى سيادي. وقد جرى تنقيح توزيع مخاطر العملة والتضخم والتقليص بصورة تدريجية عبر الجولات. وارتفعت متطلّبات المحتوى المحلي من 17 بالمئة في الجولات المبكّرة إلى حدّ أدنى يتراوح بين 30 و35 بالمئة في الجولة الخامسة وما بعدها، دعماً لتوسعة التصنيع المحلي في مدينة الملك سلمان للطاقة وغيرها من المناطق الصناعية.
دور أكوا باور: من المُتقدّم الرئيس إلى الشريك الاستراتيجي
تُعدّ أكوا باور، التي تتّخذ من الرياض مقرّاً لها ويملك صندوق الاستثمارات العامة حصّتها الكبرى، المطوّر الأكثر تأثيراً في برنامج الطاقة المتجددة السعودي وواحدةً من أكبر المطورين عالمياً. وتمتدّ محفظتها السعودية لتشمل سكاكا وسدير والشعيبة 1 و2 والحناكية 1 ومشاريع شمسية متعددة في الجولتين الرابعة والخامسة وأصول التوليد المتجدد في نيوم للهيدروجين الأخضر وشبكات الميكرو خارج الشبكة في مشروع البحر الأحمر. وتتجاوز القدرة المتجددة التشغيلية وقيد الإنشاء في دفتر الشركة السعودي 12 جيجاواط.
ويستند الموقع التنافسي لأكوا باور إلى ثلاث ميزات بنيوية. أولاً، يُوفّر الدعم من صندوق الاستثمارات العامة مرتكزاً ائتمانياً سيادياً يُخفّض هوامش الدين على تمويل المشاريع، ولا سيما في عمليات التحالف المصرفي التي تُشارك فيها بنوك آسيوية وأوروبية. ثانياً، بنت الشركة قدرات داخلية في الهندسة والتوريد والتشغيل تُتيح لها التنافس على تنفيذ الإنشاء وليس على التعرفة فحسب. ثالثاً، يُؤمّن الالتزام المشترك بقيمة 8.3 مليار دولار أمريكي بين أكوا باور وبديل وسابكو، المُعلَن عنه في أغسطس 2025 بمرتكز صندوق الاستثمارات العامة، تدفّقاً متعدّد السنوات من المشاريع يَعجِز قلّةٌ من المنافسين عن مجاراته.
وتضمّ قائمة المطورين الدوليين مصدر (سيادية إماراتية) وEDF Renewables (فرنسا) وTotalEnergies (فرنسا، غالباً في كونسورتيوم مع الجميح للطاقة) وماروبيني وسوميتومو (اليابان) وKEPCO (كوريا) وSPIC Huanghe Hydropower Development (الصين). وديناميكية المنافسة سليمة: عبر الجولتين الخامسة والسادسة، لم يستحوذ أيّ مطوّر منفرد على أكثر من 30 بالمئة من القدرة المُرسَاة، وكان اكتشاف السعر من جانب الكونسورتيومات الدولية محرّكاً رئيساً لتقلّص التعرفات. ويُراجع البيان الرسمي لمشاريع أكوا باور للاطلاع على سجل التشغيل وخط الأنابيب.
الاستثمار المشترك مع صندوق الاستثمارات العامة: قناة الـ70 بالمئة
يُفعَّل تكليف صندوق الاستثمارات العامة بتطوير 70 بالمئة من القدرة المتجددة لعام 2030 عبر ثلاث أدوات: حصص ملكية مباشرة في أكوا باور (44 بالمئة)، وشركة بديل المملوكة بالكامل، والاستثمار المشترك على مستوى المشاريع إلى جانب ذراع الطاقة المتجددة لأرامكو سابكو. وتتجاوز القناة الثنائية عملية مزاد مكتب تطوير مشاريع الطاقة المتجددة بالنسبة للمشاريع التي يختار صندوق الاستثمارات العامة تطويرها على أساس تفاوضي، مما يُتيح جدولاً زمنياً أسرع للوصول إلى التشغيل التجاري حيث يفوق الإلحاحُ الاستراتيجي اكتشافَ السعر.
ويُمثّل إعلان أغسطس 2025 بشأن التطوير المشترك بقيمة 8.3 مليار دولار أمريكي لنحو 15 جيجاواط من القدرة المتجددة أكبر التزام منفرد لصندوق الاستثمارات العامة في الطاقة المتجددة حتى تاريخه. وتُقرن البِنية أكوا باور مطوّراً ومُشغّلاً مع بديل راعياً مالياً مشاركاً وسابكو مرتكزاً استراتيجياً لأرامكو. ويُجمَع الدين على المشاريع عبر بنوك سعودية ودولية، مع وجود الصكوك الخضراء وتسهيلات الدين التقليدية في مزيج التمويل. وتُعدّد صفحة برنامج المرافق والطاقة المتجددة لصندوق الاستثمارات العامة المُستهدفات.
ولا يقتصر دور صندوق الاستثمارات العامة على القدرة. فقد استحوذ الصندوق على حصص في تصنيع المعدات في المراحل الأولى، شاملةً مواقع في Lucid Motors والشركة السعودية للصناعات الشمسية وشراكات توريد البطاريات والمحلّلات الكهربائية. وتهدف الاستراتيجية الصناعية المتكاملة إلى التقاط القيمة عبر سلسلة قيمة الطاقة المتجددة بدلاً من مجرد استيراد الوحدات والتوربينات.
قرارات الاستثمار النهائي للمشاريع 2024-2026: موجة الإنشاء
تُحدَّد ملامح نافذة 2024-2026 بتسارع وتيرة قرارات الاستثمار النهائي ومحطّات الإغلاق المالي. وتشمل قرارات الاستثمار النهائي والإغلاقات التعاقدية اللافتة:
- أغسطس 2023: الشعيبة 1 و2 (2.6 جيجاواط مُجتمعة) — إغلاق مالي بقيمة 2.4 مليار دولار أمريكي
- 2024: مُرسَيات الجولة الرابعة عبر الرس 2 وسعد 1 والكهفة والمويه بإجمالي 3.3 جيجاواط
- أكتوبر 2024: إطلاق الجولة الخامسة، 3.7 جيجاواط شمسية بحدّ أدنى 1.297 سنت/كيلوواط ساعة
- مايو 2025: توقيع اتفاقيتَي شراء طاقة الرياح للغاط (600 ميغاواط) ووعد الشمال (500 ميغاواط) — أرقام قياسية لتعرفة الرياح
- أغسطس 2025: إعلان 15 جيجاواط بمشاركة صندوق الاستثمارات العامة وأكوا باور وبديل وسابكو، التزام إجمالي بقيمة 8.3 مليار دولار أمريكي
- أكتوبر 2025: إرساء الجولة السادسة بقدرة 4.5 جيجاواط بما يشمل 1.5 جيجاواط رياح في الدوادمي بسعر 1.33 سنت/كيلوواط ساعة
- ديسمبر 2025: ربط بطاريات تخزين الطاقة في بيشة بالشبكة — 7.8 جيجاواط ساعة، أكبر بطارية مفردة في العالم
- 2026: إطلاق الجولة السابعة باستهداف 14 جيجاواط من مُرسَيات الطاقة المتجددة
وبتجميع جولات المزادات والبرنامج المرتكز على صندوق الاستثمارات العامة وأصول الطاقة المتجددة في نيوم والأسطح، تتراوح القدرة المتعاقد عليها الإجمالية بين 47 و50 جيجاواط. والتحدّي هو التحويل: امتدّت آجال ربط الشبكة إلى 24 إلى 30 شهراً للمشاريع التي تتجاوز 1 جيجاواط، ولا يزال توقيت توريد الوحدات الشمسية مُقيَّداً بالتطورات التجارية العالمية. ويُراجع نظرة عامة على قطاع الطاقة المتجددة للاطلاع على بيانات الاستثمار على مستوى القطاع.
بطاريات تخزين الطاقة ودمج الشبكة: توسعة الـ30 جيجاواط ساعة
برزت بطاريات تخزين الطاقة قيداً ملزماً على نفاذ الطاقة الشمسية فوق حصة توليد تتراوح بين 30 و35 بالمئة. وتسارع برنامج التخزين السعودي بصورة ملحوظة:
- يناير 2025: تشغيل بطاريات تخزين الطاقة في بيشة 1 (2 جيجاواط ساعة)
- 2025: إطلاق المرحلة الثانية لبرنامج بطاريات تخزين الطاقة لشركة الكهرباء السعودية بقدرة 2.5 جيجاواط / 10 جيجاواط ساعة، باستثمار 1.8 مليار دولار أمريكي
- ديسمبر 2025: توسيع بطاريات تخزين الطاقة في بيشة إلى 7.8 جيجاواط ساعة — أكبر بطارية مفردة بمستوى الشبكة في العالم، رُبطت من قِبل Sungrow
- مستهدفات تشغيل 2026: 22 جيجاواط ساعة من التخزين التشغيلي تراكمياً
- عقد HiTHIUM بقدرة 4 جيجاواط ساعة لمنطقتَي تبوك وحائل الشماليتين، تشغيل تجاري 2026
وتبلغ سعة التخزين الإجمالية قيد التطوير 30 جيجاواط ساعة، مرتكزةً على شراكات مع مصنّعي المعدات الأصلية الصينيين (BYD وSungrow وHiTHIUM وCATL) وعقود تكامل مع شركة الكهرباء السعودية والشركة السعودية لشراء الطاقة. وتُعدّ توسعة التخزين في المملكة لكلّ فرد الآن من أعلى المستويات عالمياً، وتفوق القاعدة التشغيلية في الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا على أساس القدرة المُطلقة.
ويتمّ دمج الشبكة عبر الشركة السعودية لشراء الطاقة (الشراء) وشركة الكهرباء السعودية (النقل والتوزيع) وهيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المشترك (التنظيم). وتوسعة النقل هي عنق الزجاجة. ويُحدّد العمود الفقري للربط شرق-غرب وممرّ التيار المستمر عالي الجهد بين مصر والمملكة العربية السعودية وروابط هيئة الربط الكهربائي الخليجي مع البحرين والكويت والإمارات خيارية التصدير والموازنة. وقد جرى تحجيم الإنفاق الرأسمالي للنقل في شركة الكهرباء السعودية بأكثر من 30 مليار دولار أمريكي حتى 2030، مع تشغيل مكوّنات التيار المستمر عالي الجهد والتيار المتناوب عالي الجهد بصورة متزامنة.
مزيج الطاقة في رؤية 2030: 50/50 بحسب الهندسة
يُقسّم مزيج الطاقة الرسمي لعام 2030 توليد الكهرباء بنسبة 50 بالمئة طاقة متجددة و50 بالمئة غاز طبيعي، مع إخراج النفط الخام وزيت الوقود الثقيل من رزمة التوليد بالكامل. وقيمة الإزاحة كبيرة: تقع قاعدة استهلاك الكهرباء في المملكة العربية السعودية فوق 350 تيراواط ساعة سنوياً وترتفع بمعدّل مركّب يتراوح بين 4 و5 بالمئة. وتُزيح كلّ جيجاواط من القدرة المتجددة نحو 50,000 إلى 60,000 برميل يومياً من زيت وقود مكافئ للنفط الخام عند ذروة طلب الصيف.
ويُبنى ركيزة الغاز بالتوازي. وتعتزم المملكة العربية السعودية إضافة 42 جيجاواط من توليد الغاز ذي الدورة المركّبة الجديد بحلول 2030، كان منها نحو 9 جيجاواط قيد الإنشاء بنهاية 2025 و21 جيجاواط جرى طرحها في مناقصات أو إرساؤها. وصُمِّمت محطّات عدّة لتكون جاهزة لاحتجاز الكربون لدعم تجهيزات لاحقة لاحتجاز الكربون متّسقة مع خارطة طريق إدارة الكربون لـأرامكو السعودية. ويُغذّي العمود الفقري للغاز توسعة منظومة الغاز الرئيسية ومشروع الجافورة للغاز غير التقليدي الذي يتّجه إلى ملياري قدم مكعّبة يومياً بحلول 2030.
ويُضيف ركيزة الهيدروجين ساقاً ثالثة. ويدمج مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر 4 جيجاواط من توليد شمسي ورياح مُخصَّص (2.2 جيجاواط شمسية و1.6 جيجاواط رياح) تُغذّي أسطول محلّلات كهربائية قلوية بقدرة 2.2 جيجاواط لإنتاج 600 طن يومياً من الهيدروجين الخالي من الكربون، تُصدَّر بشكل 1.2 مليون طن سنوياً من الأمونيا الخضراء. ومن المُقرّر اكتمال أصول الطاقة المتجددة في منتصف 2026، مع تشغيل المحلّلات الكهربائية والمنتج الأول المُتوقَّع في 2027. وبخلاف نيوم، تُغطّي استراتيجية الهيدروجين السعودية الهيدروجين الأزرق من مجمّعات أرامكو لتحويل الغاز إلى هيدروجين، وتجمّعاً مخططاً في ينبع.
والصورة المتكاملة هي منظومة طاقة تُوفّر فيها الطاقة المتجددة التوليد الأدنى تكلفةً للطاقة بالجملة، ويُوفّر الغاز المرونة والقدرة، وتُوفّر البطاريات الانحدار والمراجحة، ويُنشئ الهيدروجين قناة تصدير لفائض الموارد الشمسية. وهذه الهندسة أكثر تطوّراً من السرد البسيط القائم على الطاقة الشمسية وحدها الذي تستخدمه المواد التسويقية في الغالب، وتدعم السيناريو الواقعي الذي تُسلّم فيه المملكة العربية السعودية ما بين 25 و35 بالمئة من التوليد من الطاقة المتجددة بحلول 2030 بدلاً من الـ50 بالمئة في العنوان البارز.
المخاطر: التعثّر والتقليص والاحتكاكات التجارية
تُحدّد ثلاثة متجهّات للمخاطر النتيجة الواقعية لعام 2030. أولاً، تعثّر التشغيل. بلغ متوسط التأخّر في كوكبة مشاريع الجولات الثانية إلى الرابعة 9 إلى 15 شهراً عن مواعيد التشغيل التجاري المُعلنة، وتواجه مُرسَيات الجولتين الخامسة والسادسة قيوداً مماثلة. ويُشير اجتماع 14 جيجاواط من مُرسَيات 2026 مع 8 جيجاواط من تراكمات 2024-2025 إلى عام تشغيل ذروي يبلغ 18 إلى 22 جيجاواط حول 2028-2029، وهو ما يفوق الحدّ الأقصى التاريخي بثلاثة أضعاف. وقاعدة عمالة الإنشاء، وقدرة مقاولي الهندسة والتوريد والإنشاء، وطابور ربط الشبكة كلّها مشدودة.
ثانياً، مخاطر التقليص. مع 130 جيجاواط من القدرة المتجددة على ذروة طلب تتراوح بين 80 و90 جيجاواط، حتى مع 22 إلى 30 جيجاواط ساعة من التخزين، ستواجه المنظومة تقليصاً بنيوياً خلال فترات الطلب المنخفض في الربيع والخريف. ويُوفّر مُوصّل الكهرباء بين السعودية ومصر 3 جيجاواط من قدرة التصدير ثنائية الاتجاه، ويعمل الربط الكهربائي الخليجي بحجم مماثل، لكن قنوات التصدير ليست بحجم يُلائم فائضاً عشري الرقم بالجيجاواط. وتُوفّر صادرات الهيدروجين عبر نيوم وينبع منفذاً إضافياً، لكن بخسائر تحويل في المحلّلات الكهربائية بنسبة 30 بالمئة.
ثالثاً، الاحتكاكات التجارية في سلسلة توريد الطاقة الشمسية والبطاريات. تعتمد المملكة العربية السعودية بصورة كبيرة على توريد الوحدات والخلايا الصينية (Trina وLongi وJA Solar وJinko) ومعدات البطاريات والعاكسات الصينية (BYD وCATL وSungrow وHiTHIUM). وكان تسعير الوحدات متذبذباً خلال 2025، وأعاد تصاعد رسوم القسم 301 الأمريكي توجيه بعض الإمدادات الصينية عبر المملكة العربية السعودية لإعادة التصدير، مما عقّد توثيق المنشأ. وتُموّل المملكة قدرة تصنيع محلية عبر مدينة الملك سلمان للطاقة وممرّات صناعية مماثلة، غير أنّ المحتوى المحلي الذي يفوق 35 بالمئة على أساس الموقع الواحد لا يزال بعيداً سنوات.
ومخاطر رابعة أقلّ احتمالاً هي الطلب السيادي. فإذا ظلّت صادرات النفط الخام لـأرامكو السعودية مرتفعة وتعاونت أسعار النفط، تضعف القيمة الحدية لإزاحة النفط الخام. وعلى العكس، إذا تراجعت أسعار النفط نحو 50 دولاراً للبرميل، فإنّ حساب الإزاحة لا يزال صالحاً، لكنّ القدرة المالية على تمويل العمود الفقري للغاز وتوسعة الشبكة تتقلّص.
التوقعات: 2026-2030 وعنق زجاجة سرعة الإنشاء
تقع النتيجة الواقعية لعام 2030 بين 45 جيجاواط (سيناريو بطيء، تعثّر مستمر، حدود تقليص) و70 جيجاواط (سيناريو سريع، تنفيذ كامل للجولتين السادسة والسابعة وبرنامج صندوق الاستثمارات العامة وأكوا باور). ويُسلّم كلا السيناريوين تحوّلاً: تتنقّل المملكة من حصة متجددة دون اثنين بالمئة في 2020 إلى 25 إلى 35 بالمئة بحلول 2030، مُزيحةً 800,000 إلى 1.2 مليون برميل يومياً من وقود مكافئ للنفط الخام من رزمة التوليد.
ويُمثّل التقويم 2026-2027 نقطة الانعطاف. فمُرسَيات الجولتين السادسة والسابعة، وبطاريات بيشة بقدرة 7.8 جيجاواط ساعة، وأصول الطاقة المتجددة في نيوم للهيدروجين الأخضر، والموجة الثانية من المشاريع المرتكزة على صندوق الاستثمارات العامة بنطاق الجيجاواط، كلّها تطرق نوافذ التشغيل في هذه الفترة. وستُحدّد سرعة الإنشاء وحشد مقاولي الهندسة والتوريد والإنشاء وتوقيت توريد الوحدات والعاكسات ما إذا كانت الكوكبة ستُسلّم وفق الجدول.
وللمطورين ومصنّعي المعدات ومقاولي الهندسة والتوريد والإنشاء ومستثمري الطاقة النظيفة، تُعدّ السوق السعودية أكبر فرصة وطنية منفردة في توسعة الطاقة المتجددة العالمية خارج الصين والهند. التعرفات هي الأدنى في العالم. وأحجام المشاريع هي الأكبر في العالم. والائتمان السيادي للشراء بدرجة استثمارية. والمسار حتى 2030 قصير بما يكفي لكي يُحدّد المشاركون موطئ قدم في 2026 أو يفوّتوا الجزء الأكبر من البرنامج. ويُراجع كيفية الاستثمار في الطاقة المتجددة في المملكة العربية السعودية للاطلاع على إطار الدخول، وأكبر الشركات في المملكة العربية السعودية للاطلاع على قائمة المطورين.
ومن المُرجّح أن يتعثّر هدف الـ130 جيجاواط في العنوان البارز. أما التحوّل الذي يكمن تحته فلن يتعثّر.