الإنفاق العسكري في السعودية 2025
يبقى الإنفاق العسكري في السعودية في 2025 بين الأعلى عالمياً، مع إنفاق دفاعي سنوي يُقدَّر بين 70 و80 مليار دولار أمريكي ويمثل نحو 6 إلى 7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. ويعكس هذا المستوى من الإنفاق الدفاعي الموقعَ الاستراتيجي للمملكة في بيئة أمنية إقليمية متقلبة والتزاماتها التحالفية وبرنامجاً طموحاً لتطوير قاعدة صناعية دفاعية محلية. وتستهدف رؤية 2030 صراحةً توطين أكثر من 50 بالمئة من الإنفاق على المعدات العسكرية، محوِّلةً المشتريات الدفاعية من نموذج يعتمد على الاستيراد إلى محرّك لـالتنمية الصناعية ونقل التقنية.
هيكل الميزانية
تشمل ميزانية الدفاع السعودية وزارة الدفاع والحرس الوطني السعودي وأجهزة أمن وزارة الداخلية ورئاسة أمن الدولة. وتحظى وزارة الدفاع بأكبر التخصيصات وتغطي قوات الجيش الملكي السعودي وقوات الجو الملكي السعودي وقوات البحرية الملكية السعودية وقوات الدفاع الجوي الملكي السعودي. ويتراوح الإنفاق الدفاعي كحصة من إجمالي الإنفاق الحكومي عادةً بين 25 و30 بالمئة، وهي من أعلى النسب بين الاقتصادات الكبرى.
ويُشكّل اقتناء المعدات العسكرية المتقدمة بما فيها الطائرات المقاتلة والسفن الحربية وأنظمة الدفاع الجوي والذخائر الموجّهة بدقة حصةً كبيرة من ميزانية الدفاع. وتمتد علاقات اقتناء المملكة عبر دول مورّدة متعددة، إذ تُعدّ الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وكوريا الجنوبية وتركيا بصورة متزايدة شركاءَ التجارة الدفاعية الرئيسيين.
توطين الدفاع والجهات الرقابية
تقود الهيئة العامة للصناعات العسكرية (هيئة الصناعات العسكرية) المُنشَأة عام 2017 استراتيجية التوطين الدفاعي للمملكة. ويشمل تفويض الهيئة تنظيم صناعات الدفاع والأمن السعودية المحلية وترخيصها وتطويرها. ويُمثّل هدف توطين أكثر من 50 بالمئة من الإنفاق على المعدات العسكرية بحلول 2030، صاعداً من نحو 2 بالمئة عند الانطلاق، أحد أكثر برامج التصنيع الدفاعي طموحاً على مستوى العالم.
والشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي) الشركة الفرعية لـصندوق الاستثمارات العامة بطل وطني في التصنيع الدفاعي. وأقامت سامي مشاريع مشتركة وشراكات تقنية مع شركات دفاعية دولية بينها لوكهيد مارتن وبوينغ وريثيون وBAE Systems وNavantia لتطوير قدرات تصنيعية محلية في الفضاء والإلكترونيات وأنظمة الأسلحة والمنصات البحرية.
وتشمل محاور التوطين الرئيسية المركبات المدرعة والذخائر والأنظمة غير المأهولة والإلكترونيات العسكرية وخدمات الصيانة والإصلاح والتشغيل (MRO). وتُطوّر شركة تقنية القابضة للتقنيات الدفاعية إلى جانب سامي قدرات في المواد المتقدمة والأمن السيبراني وأنظمة الأقمار الصناعية.
برامج الاقتناء
تشمل برامج الاقتناء الكبرى الجارية الاستمرار في اقتناء طائرات F-15 المقاتلة وصيانتها واقتناء زوارق دورية وفرقاطات لتحديث القدرات البحرية وتوسيع منظومة الدفاع الجوي والصاروخي المتكاملة وتطوير برامج الطائرات المسيّرة. ويوفّر خط أنابيب المشتريات الدفاعية السعودية رؤية طويلة المدى للطلب لكلٍّ من المقاولين الدفاعيين الدوليين والمحليين.
وتُلزم برامج التعويض المرتبطة بعقود الاقتناء الكبرى الموردين الدوليين بالاستثمار في الطاقة الصناعية السعودية ونقل التقنية وتطوير القوى العاملة. وتنسجم التزامات التعويض هذه مع استراتيجية توطين هيئة الصناعات العسكرية وتُفرز مسارات منظّمة لنقل المعرفة إلى القطاع الدفاعي المحلي.
السياق الأمني الإقليمي
يندفع الإنفاق الدفاعي السعودي بفعل بيئة أمنية إقليمية تتسم بتهديدات فعلية ومحتملة متعددة. وتهديدات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والتحديات الأمنية البحرية في البحر الأحمر والخليج العربي وعدم الاستقرار الإقليمي تستلزم استثماراً مستداماً في قدرات الردع والدفاع. ويعكس الوضع العسكري للمملكة متطلبات الدفاع الوطني ودورها قوةً عسكريةً رائدة في مجلس التعاون الخليجي.
الأثر الاقتصادي
يُفرز الإنفاق الدفاعي تأثيرات مضاعِفة جوهرية حين يُوجَّه عبر الصناعات المحلية. ويُولّد برنامج توطين الدفاع توظيفاً في التصنيع والهندسة والصيانة والخدمات. ويُسهم تطوير الموارد البشرية في التخصصات العلمية والتقنية والهندسية والرياضية ذات الصلة بالدفاع في بناء كفاءة صناعية أشمل. ومتطلبات القطاع الدفاعي التقنية تدفع الابتكار في علم المواد والإلكترونيات وتطوير البرمجيات والتكامل المنظومي.
التوقعات
من المتوقع أن يظل الإنفاق العسكري السعودي عند مستويات مرتفعة تدعمه المتطلبات الأمنية الإقليمية ومتطلبات الاستثمار في برنامج توطين الدفاع. ويُمثّل تحوّل المشتريات الدفاعية من إنفاق استيرادي محض إلى محرّك للتنمية الصناعية المحلية تحولاً هيكلياً له انعكاسات على التنويع الاقتصادي وتطوير التقنية وتركيبة القوى العاملة. وللمشاركين في صناعة الدفاع، يُمثّل السوق السعودية إحدى أكبر فرص الدفاع وأكثرها أهمية استراتيجية في العالم.