انبعاثات الكربون في السعودية 2025: المؤشرات والمصادر والاستراتيجية
يتتبع هذا الموجز مؤشرات انبعاثات الكربون في السعودية لعام 2025، مع التركيز على إجمالي مخرجات CO2، وكثافة نصيب الفرد، والمصادر القطاعية، ومسار السياسات نحو الحياد الكربوني بحلول 2060. وتبقى الانبعاثات السعودية مرتفعة وفق معايير مجموعة العشرين لأن توليد الكهرباء والصناعة والنقل وتحلية المياه لا تزال تعتمد بقوة على الهيدروكربونات، حتى مع سعي مبادرة السعودية الخضراء ونشر الطاقة المتجددة إلى تغيير المسار.
التوزيع القطاعي للانبعاثات
توليد الكهرباء: يُمثّل قطاع الكهرباء المصدر الأفرد الأكبر لانبعاثات CO2، إذ يستأثر بنحو 40 بالمئة من الإجمالي. ويُفرز الاعتماد الكثيف على النفط الخام والغاز الطبيعي في توليد الكهرباء مقترناً بالطلب الموسمي الحاد المدفوع بأجهزة التكييف بصمةَ انبعاثات ضخمة. ويُعدّ تحويل مزيج الطاقة نحو الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة الطاقة الرافعتَين الرئيسيتَين لخفض انبعاثات قطاع الكهرباء.
الصناعة: يُسهم القطاع الصناعي، بما يشمل تكرير النفط والبتروكيماويات وصناعة الأسمنت والصلب، بنحو 25 بالمئة من إجمالي الانبعاثات. وتُولّد مكانة المملكة مُنتِجاً رئيسياً للبتروكيماويات وأحد أكبر المكررين في العالم انبعاثاتٍ عمليةً كبيرة إلى جانب CO2 المرتبط بالطاقة. وتجري حالياً نشر تكنولوجيا احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه (CCUS) في المنشآت الصناعية للحدّ من هذه الانبعاثات.
النقل: يُسهم قطاع النقل بنحو 20 بالمئة من الانبعاثات، مدفوعاً بالنقل البري في بلد شاسع المساحة يفتقر إلى وسائل نقل عام كافية. ويُعدّ التحوّل إلى المركبات الكهربائية وتطوير وسائل النقل العام في المدن الكبرى بما فيها مترو الرياض وتشديد معايير كفاءة استهلاك الوقود أدواتٍ سياسيةً تستهدف خفض انبعاثات قطاع النقل.
مصادر أخرى: تُسهم تحلية المياه، الكثيفة في استهلاك الطاقة والمعتمدة أساساً على الهيدروكربونات، إسهاماً ملحوظاً في ملف الانبعاثات. فيما تستأثر الزراعة وإدارة النفايات والانبعاثات المصاحبة لإنتاج النفط والغاز بالحصة المتبقية.
مبادرة السعودية الخضراء
أطلق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مبادرةَ السعودية الخضراء عام 2021، التي تُمثّل الإطار البيئي والمناخي الشامل للمملكة. وتتضمن التعهدات الرئيسية للمبادرة خفض انبعاثات الكربون بمقدار 278 مليون طن سنوياً بحلول 2030، وتوليد 50 بالمئة من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول 2030، وزراعة 10 مليارات شجرة في أرجاء المملكة والمنطقة، وحماية 30 بالمئة من أراضي المملكة ومناطقها البحرية.
وتترافق مبادرة السعودية الخضراء مع مبادرة الشرق الأوسط الأخضر التي تمتد التزامات العمل المناخي منها إلى الشركاء الإقليميين. واحتضنت المملكة قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر على هامش مناقشات مناخية مرتبطة بـCOP، مُرسّخةً مكانتها قائداً مناخياً إقليمياً.
اقتصاد الكربون الدائري
دأبت المملكة العربية السعودية على الترويج لإطار اقتصاد الكربون الدائري (CCE) بوصفه بديلاً عن التركيز الحصري على خفض الانبعاثات عبر تحويل الوقود. ويرتكز هذا الإطار الذي حظي بالموافقة خلال رئاسة المملكة لمجموعة العشرين عام 2020 على أربعة محاور: الخفض والإعادة والتدوير والإزالة. ويُركّز هذا النهج على احتجاز الكربون وتخزينه والتقاط الكربون مباشرةً من الهواء واستخدام الكربون في العمليات الصناعية وتعزيز استخراج النفط باستخدام CO2 المحتجز.
وتطوّر المملكة عدة مشاريع لتقنية CCUS بما فيها منشآت في مدينة جبيل الصناعية وعملية التكامل مع إنتاج الهيدروجين. وتتضمن خطط تطوير حقل الجافورة الغازي طاقة استيعابية ضخمة لـCCUS. وتُصوّب طموحات المملكة في هذا المجال مكانتها بين الرواد العالميين في نشر تكنولوجيا إدارة الكربون.
اتجاهات كثافة الانبعاثات
في حين تبقى الانبعاثات المطلقة مرتفعة، تحسّنت كثافة الانبعاثات نسبةً إلى الناتج المحلي الإجمالي. وتُسهم عوامل عدة في هذا التراجع بما فيها التنويع الاقتصادي نحو قطاعات الخدمات الأقل كثافةً كربونية ومكاسب كفاءة الطاقة في المباني والصناعة ونشر طاقة الإنتاج المتجددة. وتعكس المساهمة المحددة وطنياً للمملكة في إطار اتفاقية باريس هذه المسارات التحسينية.
التموضع الدولي
توازن الاستراتيجية المناخية السعودية بين الالتزامات البيئية والواقع الاقتصادي للمملكة بوصفها أكبر مُصدِّر للنفط في العالم. وتدعو المملكة إلى الحلول المدفوعة بالتكنولوجيا بما فيها الهيدروجين وتقنية CCUS والطاقة المتجددة بدلاً من التخلص التدريجي الفوري من الهيدروكربونات. ويعكس هذا الموقف المصالح الاقتصادية وقناعة حقيقية بأن الابتكار التكنولوجي قادر على فصل الانبعاثات عن إنتاج الطاقة.
التوقعات
سيُحدّد مسارَ انبعاثات الكربون في المملكة وتيرةُ نشر الطاقة المتجددة ومدى نجاح تقنية CCUS على نطاق واسع وتحسينات كفاءة الطاقة وتطور قطاع النقل. ويوفّر هدف الحياد الكربوني بحلول 2060 مرساةً بعيدة المدى لتخطيط خفض الانبعاثات، فيما تُوجد الأهداف القريبة لعام 2030 مساءلةً مرحلية. وبالنسبة للمستثمرين، يُفرز تقاطع خفض الانبعاثات والتنويع الاقتصادي فرصاً واعدة في الطاقة النظيفة وتكنولوجيا الكفاءة وإدارة الكربون.