يبلغ عدد سكان المملكة العربية السعودية في عام 2026 نحو 36 مليون نسمة، يتوزعون على ما يقارب 22 مليون مواطن سعودي و14 مليون مقيم أجنبي. وتُعدّ المملكة من أكثر دول مجموعة العشرين شباباً على مستوى الهيكل الديموغرافي، إذ تبلغ نسبة من هم دون الخامسة والثلاثين من العمر نحو 63 بالمئة من إجمالي السكان. ويُمثّل هذا التركيب الشبابي فرصةً اقتصادية كبرى ومحركاً استراتيجياً رئيسياً من محركات رؤية 2030.
التوزيع الديموغرافي
يمثّل المواطنون السعوديون نحو 60 بالمئة من إجمالي السكان، في حين يستأثر الوافدون الأجانب بالنسبة المتبقية البالغة 40 بالمئة. ويغلب على السكان الوافدين الطابع الذكوري، وهو ما يعكس هيكل سوق العمل في قطاعات البناء والخدمات والصناعة. وتأتي الجنسيات الأجنبية الأكثر حضوراً من الهند وباكستان وبنغلاديش ومصر والفلبين واليمن وإندونيسيا.
أما سكان المملكة من المواطنين فيتوزعون توزيعاً متوازناً نسبياً بين الجنسين، بنسبة 50.5 بالمئة للذكور و49.5 بالمئة للإناث. ويبلغ الوسيط العمري للمواطنين السعوديين نحو 28 عاماً، مما يجعل هذه الفئة السكانية من الأصغر سناً في دول مجموعة العشرين.
انتفاخة الشباب
يُشكّل تركّز شريحة واسعة من السكان دون الخامسة والثلاثين سمةً محورية في الديموغرافيا السعودية؛ إذ يمثّل من هم دون الخامسة عشرة نحو 37 بالمئة من إجمالي السكان، فيما تستحوذ الفئة العمرية من 15 إلى 34 عاماً على ما يقارب 26 بالمئة. وتُولّد هذه الانتفاخة الشبابية طلباً متزايداً على التعليم والتوظيف والإسكان والترفيه، وهي جميعها ركائز أساسية في مسيرة التخطيط لرؤية 2030.
تُخرّج جامعات المملكة نحو 200,000 خريج سنوياً، مما يُوسّع قاعدة الكفاءات المتعلمة. وقد أنتج برنامج الملك عبدالله للابتعاث، الذي أوفد مئات الآلاف من السعوديين للدراسة في الخارج بين عامَي 2005 و2020، جيلاً من المتعلمين دولياً يدخلون الآن سوق العمل.
التحضر
تُصنَّف المملكة ضمن الدول عالية التحضر، إذ تسكن أكثر من 84 بالمئة من إجمالي سكانها المناطق الحضرية. وتحتل الرياض المرتبة الأولى بوصفها أكبر مدن المملكة بتعداد سكاني يتجاوز 8 ملايين نسمة على مستوى المنطقة الحضرية الكبرى. أما جدة، الحاضرة التجارية وميناء البحر الأحمر، فيقطنها نحو 4.5 مليون نسمة. وتستضيف مكة المكرمة والمدينة المنورة نحو مليوني ومليون وخمسمئة ألف مقيم دائم على التوالي، وإن كان عدد سكانهما يتذبذب تذبذباً ملحوظاً خلال موسمَي الحج والعمرة.
وتضم محافظة الشرقية، بمدن الدمام والخبر والظهران مجتمعةً، نحو مليوني نسمة مرتكزين حول صناعة النفط وبنيتها التحتية. وتستهدف المدن الناشئة كتبوك وأبها وجيزان النمو ضمن برامج التنمية الإقليمية.
نمو السكان
نما إجمالي عدد السكان بمعدل يتراوح بين 1.5 و2 بالمئة سنوياً في السنوات الأخيرة، غير أن مكونات هذا النمو شهدت تحولاً ملموساً. وقد تباطأ نمو المواطنين السعوديين ليبلغ نحو 1.3 بالمئة، وهو ما يعكس انخفاض معدلات الإنجاب مع ارتفاع مستوى التعليم وانتشار تنظيم الأسرة. في المقابل، تخضع أعداد الوافدين لتقلبات مستمرة تستجيب للدورات الاقتصادية وسياسات سوق العمل ومبادرات السعودة.
ومن المتوقع أن يستقطب مسار التنمية الطموح لرؤية 2030 مزيداً من العمال والمقيمين الأجانب، لا سيما الكفاءات المتخصصة المطلوبة لقطاعات الصناعات الجديدة. ويستهدف برنامج الإقامة المميزة استقطاب الأفراد الميسورين وأسرهم، فيما ستتطلب مشاريع الجيل الجديد قوى عاملة ضخمة في مراحل الإنشاء والتشغيل.
الأهداف السكانية
تسعى المملكة إلى مضاعفة عدد سكان الرياض ليبلغ 15 مليون نسمة بحلول عام 2030، وهو ما يقارب ضعف المستوى الراهن. ويُحرّك هذا الهدفَ برنامجُ المقرات الإقليمية الذي يُركّز نشاط الشركات متعددة الجنسيات في العاصمة، إلى جانب ضخامة الاستثمارات في البنية التحتية كمترو الرياض ومشروع حديقة الملك سلمان ومشروع بوابة الدرعية.
ويستهدف مشروع نيوم استيعاب مليون مقيم عند اكتمال مرحلته النهائية. ومن المنتظر أن تُوجِد مشاريع البحر الأحمر العالمي مجتمعاتٍ دائمة من العمال والمقيمين. وتستدعي هذه الأهداف السكانية استثماراً متواصلاً في الإسكان والنقل والمرافق والبنية التحتية الاجتماعية.
المشاركة في سوق العمل
تبلغ نسبة المشاركة الإجمالية في سوق العمل نحو 60 بالمئة. وتتجاوز مشاركة الذكور 80 بالمئة، في حين قفزت مشاركة الإناث من نحو 17 بالمئة عام 2017 إلى ما يزيد على 35 بالمئة عام 2025، متجاوزةً بذلك الهدف الأولي المحدد لرؤية 2030 عند 30 بالمئة. ويُمثّل هذا الارتفاع في مشاركة المرأة في سوق العمل واحداً من أعمق التحولات الاجتماعية والاقتصادية في تاريخ المملكة الحديث.
ويبلغ معدل البطالة في صفوف المواطنين السعوديين نحو 7 بالمئة، بانخفاض ملموس عن مستوى 12.3 بالمئة المسجّل عام 2017. وتظل البطالة في أوساط الشباب، ولا سيما المرأة السعودية التي تلتحق بسوق العمل لأول مرة، أعلى نسبياً، وإن كانت قد تراجعت تراجعاً كبيراً في ضوء توسع القطاع الخاص في توظيف المواطنين.
الانعكاسات على المستثمرين
يُفرز الهيكل السكاني فرصة سوقية واعدة؛ فقاعدة المستهلكين الشابة ذات التعليم المتنامي والتواصل الرقمي المتسارع تُحرّك الطلب عبر قطاعات التجزئة والترفيه والتكنولوجيا والأغذية والمشروبات والخدمات المالية. وقد ارتفع الإنفاق الاستهلاكي للفرد ارتفاعاً لافتاً مع انفتاح فئات الترفيه وأنماط الحياة الجديدة على خلفية الإصلاحات الاجتماعية. وبالنسبة للشركات الراغبة في دخول السوق السعودية، يُهيئ الجمع بين حجم السكان وديموغرافيا الشباب وارتفاع الدخل المتاح وتوسع فئات الاستهلاك ظروف نمو يندر أن تتوفر في أسواق مماثلة.