يُحدَّد سعر الفائدة في السعودية عام 2026 من خلال ممر سعر إعادة الشراء وسعر إعادة الشراء العكسي لدى البنك المركزي السعودي (ساما). وبسبب تثبيت الريال السعودي عند 3.75 ريال للدولار الأمريكي، تتحرك أسعار ساما غالباً مع قرارات الاحتياطي الفيدرالي، مع تعديلات محلية محدودة لإدارة السيولة.
وبحسب أحدث إعدادات أسعار ساما الداخلة إلى عام 2026، بلغ سعر إعادة الشراء نحو 4.25 في المئة وسعر إعادة الشراء العكسي نحو 3.75 في المئة، ما يجعل مسار الفيدرالي الإشارة الأهم لتكاليف الاقتراض السعودية وعوائد الودائع وسايبور.
آلية الربط
ارتبط الريال السعودي بالدولار الأمريكي منذ عام 1986. يستلزم هذا الترتيب للصرف الثابت أن تحافظ ساما على أسعار الفائدة في مستويات متوافقة على نطاق واسع مع الاحتياطي الفيدرالي لمنع حركات رأس المال التي قد تُزعزع استقرار الربط. حين يرفع الفيدرالي أسعاره، تُتابعه ساما في غضون أيام؛ وحين يخفضها، تسير ساما في الغالب على الخطى ذاتها.
تعني هذه الآلية أن السياسة النقدية السعودية تُستورَد فعلياً من الولايات المتحدة الأمريكية. وينحصر هامش الاستقلالية التشغيلية لدى ساما في إدارة الفارق بين أسعارها وأسعار الفيدرالي (يتراوح عادةً بين صفر و25 نقطة أساس) وفي توظيف أدوات سياسية أخرى كاحتياطيات الودائع الإلزامية وإدارة السيولة والتدابير الاحترازية الكلية لمعالجة الأوضاع المحلية.
أسعار ساما الرئيسية
تُشغِّل ساما سعرَي سياسة رئيسيَّين. يُمثِّل سعر إعادة الشراء، الذي تُقرض به ساما البنوك التجارية مقابل ضمانات، السقفَ لأسعار السوق النقدي، في حين يُمثِّل سعر إعادة الشراء العكسي، الذي تقبل ساما بموجبه ودائع البنوك التجارية، الحدَّ الأدنى. ويُحدِّد الهامش بين السعرَين، الذي يتراوح عادةً بين 50 و75 نقطة أساس، الممر الذي يتذبذب فيه سعر الإقراض بين البنوك السعودية (سايبور).
سعر الإقراض بين البنوك السعودية (سايبور) هو المؤشر الأساسي للإقراض ذي السعر المتغير في المملكة. ويُعدُّ سايبور ذو آجال ثلاثة أشهر الأكثر استخداماً، إذ يُعتمد سعراً أساسياً للقروض المؤسسية والتمويل الشخصي ومنتجات التمويل العقاري. وقد تتبَّع سايبور عن كثب معدل ليبور (وخلفائه) في ضوء ترتيب الربط.
الأثر على المقترضين
يُلقي بيئة الأسعار المرتبطة بالفيدرالي بظلاله الكثيفة على المقترضين السعوديين. خلال دورة التشديد في الفترة 2022-2023، رفعت ساما الأسعار من 1 بالمئة إلى ما يزيد على 5.5 بالمئة، تتبُّعاً للحملة العدوانية التي شنَّها الفيدرالي للتصدي للتضخم. أسفر ذلك عن ارتفاع تكاليف الاقتراض على الشركات السعودية ومشتري المساكن والمستهلكين، رغم أن التضخم في المملكة ذاته ظل دون المستويات الأمريكية بفارق كبير.
ارتفعت أسعار التمويل العقاري في المملكة العربية السعودية، التي تُسعَّر عادةً عند سايبور مضافاً إليه هامش بين 1.5 و3 بالمئة، من نحو 3 بالمئة إلى ما يتجاوز 7 بالمئة خلال دورة التشديد. وكان لذلك أثر تبريدي على سوق الإسكان، وإن ظل الطلب مدعوماً بالنمو السكاني والبرامج الحكومية.
ارتفعت تكاليف الاقتراض المؤسسي بالمثل، مع ارتفاع متوسط تكلفة الائتمان المصرفي بنحو 400 نقطة أساس. غير أن الكيانات الكبيرة المرتبطة بالحكومة والجهات المصنَّفة استثمارياً واصلت الوصول إلى رأس المال بأسعار تنافسية عبر أسواق السندات والصكوك.
الانعكاسات على أسعار الودائع
استفاد المدَّخرون والمودِعون السعوديون من ارتفاع أسعار ساما. وبلغت أسعار الودائع الآجلة لدى كبرى البنوك السعودية بين 4 و5.5 بالمئة لآجال اثني عشر شهراً، مُوفِّرةً عوائد جذابة للمستثمرين المحافظين، في تباين حاد مع أسعار الودائع القريبة من الصفر التي سادت في فترة الأسعار المنخفضة بين 2020 و2021.
وقد أثَّر ارتفاع أسعار الودائع كذلك على هوامش الفائدة الصافية للقطاع المصرفي، وإن حافظت البنوك السعودية بوجه عام على ربحية صحية من خلال تمرير ارتفاعات الأسعار إلى معدلات الإقراض بوتيرة أسرع مما أضافته على أسعار الودائع.
اعتبارات التمويل الإسلامي
يقوم النظام المالي السعودي في جزء كبير منه على مبادئ التمويل الإسلامي التي تُحرِّم أخذ الربا. وفي الممارسة الفعلية، تُحقِّق منتجات التمويل الإسلامي نتائج اقتصادية مكافئة عبر صيغ كالمرابحة والإجارة والمضاربة. وتتتبع أسعار الربح في هذه المنتجات الأسعار التقليدية عن كثب، إذ تُعيَّر مقابل سايبور وتتنافس مع المنتجات التقليدية في السوق.
تُمثِّل الأصول المتوافقة مع الشريعة الإسلامية نحو 75 بالمئة من إجمالي أصول القطاع المصرفي السعودي، مما يجعل المملكة أكبر سوق للمصرفية الإسلامية في العالم. والتفاعل بين صيغ التمويل الإسلامي ومؤشرات أسعار الفائدة التقليدية سمةٌ مميِّزة للأوضاع النقدية السعودية.
التوقعات
يظل مسار أسعار الفائدة السعودية رهيناً بسياسة الاحتياطي الفيدرالي. وتُشير توقعات السوق في مطلع 2026 إلى احتمال شروع الفيدرالي في دورة تخفيف تدريجية، مما سيُترجَم إلى خفض أسعار ساما وتراجع تكاليف الاقتراض وتحفيز محتمل للقطاعات السعودية الحساسة للائتمان، بما فيها العقارات والتمويل الاستهلاكي وإقراض المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
أي انحراف كبير لأسعار ساما عن الفيدرالي سيستلزم إعادة النظر في ترتيب الربط، وهو ما لم تُبدِ ساما ولا الحكومة أي ميل للقيام به. يُوفِّر الربط استقرار العملة وترسيخ التضخم وثقة المستثمرين، وهي مزايا تفوق تكلفة استيراد السياسة النقدية. وبالنسبة لـالمستثمرين والشركات، يعني ذلك أن توقعات أسعار الفائدة الأمريكية تُمثِّل المحرِّك الأساسي لتوقعات الأسعار السعودية.