يوضح هذا الدليل لعام 2025 كيفية الاستثمار في التقنية في السعودية، من رأس المال المغامر والبنية السحابية إلى الذكاء الاصطناعي والتقنية المالية والأمن السيبراني وترخيص الدخول إلى السوق. يشهد القطاع نمواً متسارعاً مدفوعاً بطموحات التحول الرقمي لرؤية 2030، والاستثمارات الحكومية الضخمة، والبنية الديموغرافية الشابة المرتبطة بالتقنية.
لماذا التقنية في المملكة العربية السعودية
تحتل المملكة العربية السعودية المرتبة الأولى عالمياً في معدلات انتشار الهواتف الذكية، إذ تتجاوز 98 بالمئة. ويتخطى انتشار الإنترنت 99 بالمئة. وتستهدف الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي التي تقودها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) تصنيف المملكة ضمن أفضل 15 دولة عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي. وينمو الإنفاق الحكومي على تقنية المعلومات بمعدلات مزدوجة الأرقام بصفة مستمرة، مدفوعاً بمبادرات الحكومة الرقمية ومشاريع المدن الذكية وتحديث المنظومة المؤسسية.
مسارات الاستثمار
رأس المال المغامر والشركات الناشئة. استقطب النظام البيئي للشركات الناشئة في المملكة العربية السعودية ما يزيد على ملياري دولار أمريكي في تمويل رأس المال المغامر خلال السنوات الأخيرة. ويُشكّل STV، صندوق رأس المال المغامر المدعوم من صندوق الاستثمارات العامة، ركيزة هذا النظام إلى جانب صناديق إقليمية ودولية. وتُعدّ التقنية المالية والتجارة الإلكترونية والتقنية التعليمية والتقنية الصحية وتقنية الخدمات اللوجستية القطاعات الأكثر نشاطاً. وتُيسّر هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية (هاتف) ووزارة الاستثمار (ماجد) ترخيص الشركات التقنية الناشئة.
الحوسبة السحابية ومراكز البيانات. أسّست شركات الحوسبة الكبرى من بينها أوراكل وجوجل كلاود وعلي بابا كلاود مناطق مراكز بيانات سعودية أو أعلنت عنها. ويخلق الطلب على الاستضافة المحلية للبيانات، الذي تحركه لوائح السيادة الرقمية وتنامي اعتماد الحوسبة السحابية على مستوى المؤسسات، فرصاً لمستثمري مراكز البيانات ومزودي الخدمات المُدارة وشركات البرمجيات الأصيلة سحابياً.
الذكاء الاصطناعي. تضخّ المملكة العربية السعودية مليارات الدولارات في الذكاء الاصطناعي عبر سدايا وعدد من الشركات المحفوظة في محفظة صندوق الاستثمارات العامة. وتتوفر الفرص في خدمات الذكاء الاصطناعي ومنصات التعلم الآلي ورؤية الحاسوب ومعالجة اللغات الطبيعية بما فيها معالجة اللغة العربية، والحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي للقطاعين الحكومي والمؤسسي.
الأمن السيبراني. وضعت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني معايير أمنية صارمة، مما يولّد طلباً كثيفاً على منتجات وخدمات الأمن السيبراني. وتكفل متطلبات حماية البنية التحتية الحيوية في المملكة والتوسع في الحكومة الرقمية نمواً مستداماً في الإنفاق.
البرمجيات المؤسسية. تُحرّك البرامج الحكومية الضخمة في المملكة (نيوم، ودرعية، والترفيه) والقطاع المؤسسي (أرامكو وسابك وSTC) طلباً على أنظمة تخطيط موارد المؤسسات، ومنصات إدارة المشاريع، وتقنية التوأم الرقمي، والحلول البرمجية الخاصة بالقطاع.
المُمكّنات الرئيسية
نيوم. المشروع العملاق بقيمة 500 مليار دولار أمريكي المصمم ليكون منصة اختبار تقنية، مع خطط لوسائل النقل ذاتية القيادة والمرافق التي يديرها الذكاء الاصطناعي والتوصيل بالطائرات المسيّرة والروبوتات. ويمكن لشركات التقنية المشاركة عبر وحدة التقنية والرقمنة في نيوم.
الرياض مركزاً تقنياً. تسعى الرياض إلى أن تتموضع عاصمةً تقنية للشرق الأوسط. وبات مؤتمر LEAP التقني المنعقد سنوياً في الرياض أحد أضخم الفعاليات التقنية في العالم، يستقطب إعلانات كبرى والتزامات استثمارية ضخمة.
استثمارات صندوق الاستثمارات العامة التقنية. يمتلك صندوق الاستثمارات العامة حصصاً كبرى في شركات تقنية عالمية ويستثمر بنشاط في أبطال التقنية المحلية. وتوفر كيانات مدعومة من الصندوق كSTC وstc solutions ومنصات رقمية متعددة فرص شراكة.
الإطار التنظيمي
تُرخّص وزارة الاستثمار (ماجد) لشركات التقنية الأجنبية. وتنظّم هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية خدمات الاتصالات والخدمات الرقمية. وتشرف هيئة السوق المالية على إدراج شركات التقنية في تداول (بما فيها نمو، السوق الموازية لشركات النمو). وتحكم حماية البيانات اللوائح التنفيذية لنظام حماية البيانات الشخصية الذي دخل حيز التنفيذ عام 2023.
البيئة الضريبية
تُطبَّق ضريبة دخل شركات بمعدل 20 بالمئة بصفة اعتيادية على الكيانات الأجنبية. وقد تستفيد شركات التقنية في المناطق الاقتصادية الخاصة من معدلات مخفّضة. وتتوفر حوافز البحث والتطوير عبر برامج حكومية متعددة. كما يجعل غياب ضريبة الدخل الشخصي المملكةَ العربية السعودية وجهةً جاذبة لاستقطاب كوادر التقنية.
المخاطر
يواجه قطاع التقنية منافسة حادة على الكوادر المؤهلة، محلياً ومن الإمارات العربية المتحدة المجاورة. وتلزم متطلبات السعودة بزيادة نسب الموظفين السعوديين تدريجياً. كما تتطور لوائح التقنية بوتيرة متسارعة، مما يستلزم من الشركات مواكبة اشتراطات حماية البيانات والأمن السيبراني والترخيص.
البدء
التسجيل لدى وزارة الاستثمار (ماجد) للحصول على الترخيص الاستثماري. التواصل مع سدايا للفرص المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. المشاركة في LEAP لتطوير الأعمال وبناء الشراكات. التواصل مع STV وصناديق رأس المال المغامر المحلية الأخرى للاطلاع على صفقات الاستثمار في الشركات الناشئة. وتوفر هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية ترخيص الاتصالات والخدمات الرقمية.
طموحات المملكة العربية السعودية التقنية مدعومة برأس مال سيادي بمقياس لا تضاهيها فيه سوى دول قليلة. ويخلق تقاطع الطلب الصادر عن المشاريع العملاقة، مع التحول الرقمي للحكومة، وسوق استهلاكية عطشى للتقنية، وجهةً استثمارية تقنية متنامية الأهمية.
راجع ملف قطاع التقنية والذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية 2025.