تملك المملكة العربية السعودية نحو 267 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة، وتبقى من أهم مصدّري الخام عالمياً. وبالنسبة للمستثمرين الدوليين، يمثّل قطاع النفط والغاز السعودي سوقاً للطاقة والخدمات والصناعات التحويلية، لا مجرد انكشاف على الإنتاج الخام. وفي إطار رؤية 2030، يتوسع نطاق الفرص عبر أرامكو والجافورة وسلاسل الإمداد والمصب.
لماذا الاستثمار في النفط والغاز السعودي؟
يساهم القطاع بنحو 40 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي ويبقى العمود الفقري لإيرادات الحكومة. بيد أن رؤية 2030 تُعيد رسم سلسلة القيمة. ويُفرز التوسع في المصب لأرامكو، وتطوير الغاز غير التقليدي في الجافورة، والتركيز المتنامي على دمج الغاز مع الكيماويات، نقاطَ دخول جديدة أمام رأس المال الأجنبي.
وكانت أرامكو السعودية قد طرحت نفسها للاكتتاب العام جزئياً عبر طرح عام أولي تاريخي عام 2019 بإدراجها في سوق تداول. وقد وسّعت الطروحات الثانوية اللاحقة نطاق وصول المستثمرين المؤسسيين والأفراد الدوليين. ويوفر السهم انكشافاً مباشراً على أكثر شركات النفط ربحيةً في العالم.
مسارات الاستثمار الرئيسية
الأسهم العامة. المسار الأيسر للمستثمرين الأجانب هو شراء أسهم أرامكو السعودية في سوق تداول. ومنذ فتح السوق المالية السعودية أمام المستثمرين الأجانب المؤهلين (QFIs) عام 2015، تتصاعد المشاركة الدولية باستمرار. كما يمكن الحصول على الانكشاف عبر صناديق المؤشرات المتداولة التي تضم أسهم أرامكو أو من خلال إيصالات الإيداع العالمية.
المشاريع المشتركة والتراخيص. تُيسّر وزارة الاستثمار (مسا) الاستثمار الأجنبي المباشر من خلال المشاريع المشتركة مع الكيانات السعودية. وفي قطاعَي المجرى الأوسط والمصب، توفر المشاريع المشتركة مع أرامكو أو سابك دخولاً منظّماً إلى التكرير والتكامل البتروكيماوي ومعالجة الغاز.
خدمات حقول النفط. يشترط برنامج إنتاج القيمة الإجمالية في المملكة (إكتفا) الخاص بأرامكو زيادة المحتوى المحلي في سلسلة التوريد. ويمكن لشركات خدمات حقول النفط الأجنبية إنشاء عمليات داخل المملكة لالتقاط عقود بمليارات الدولارات سنوياً. ومجالات الطلب تشمل تقنيات الحفر وهندسة المكامن والحلول الرقمية لحقول النفط وتصنيع المعدات.
الغاز غير التقليدي. تمثّل حوضة الجافورة فرصة تحويلية. فمع احتياطيات مقدّرة بـ 200 تريليون قدم مكعب من الغاز، تُعدّ الجافورة من أكبر حقول الغاز غير التقليدي في العالم. وتستثمر أرامكو أكثر من 100 مليار دولار في تطويرها، مما يُولّد طلباً على مقاولين متخصصين ومزودي تقنيات ومشاريع استخدام مصب الغاز.
المصب والتكرير. تشغّل المملكة العربية السعودية بعضاً من أكبر مجمّعات التكرير في العالم، بما فيها رأس تنورة وSATORP (مشروع مشترك مع TotalEnergies). وتتوفر فرص استثمارية في ترقية المصافي والتكامل مع البتروكيماويات وإنتاج الوقود النظيف.
الإطار التنظيمي
تُصدر وزارة الاستثمار (مسا) تراخيص الاستثمار الأجنبي وبسّطت عملية التقديم بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. وتسمح المملكة حالياً بالملكية الأجنبية الكاملة في معظم القطاعات بما فيها خدمات النفط والغاز. وتوفر السلطة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن) مناطق صناعية مُهيَّأة مع حوافز للمصنّعين.
وتشمل الجهات التنظيمية الرئيسية وزارة الطاقة وهيئة السوق المالية للأسهم المدرجة وأنظمة المشتريات والتأهيل المقدّمية لأرامكو للدخول في سلاسل التوريد.
الاعتبارات الضريبية والمالية
تبلغ ضريبة دخل الشركات القياسية للكيانات الأجنبية 20 بالمئة. وتخضع الشركات المنخرطة في إنتاج النفط والغاز لمعدل أعلى، إذ تُضرَب ضريبةً على استخراج الهيدروكربونات بمعدلات تتراوح بين 50 و85 بالمئة وفق مستويات الاستثمار الرأسمالي. وتُطبَّق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 15 بالمئة على معظم السلع والخدمات. وقد أبرمت المملكة اتفاقيات تجنب ازدواج ضريبي مع دول عديدة، مما قد يُخفّض الضريبة المقتطعة على الأرباح والإتاوات.
وتوفر المناطق الاقتصادية الخاصة معدلات ضريبية تفضيلية، تشمل ضريبة شركات مخفّضة وإعفاءات جمركية، للمستثمرين المؤهلين.
المخاطر والاعتبارات
يبقى تقلب أسعار النفط المخاطرة السوقية الأولى. ويستلزم التغيير التنظيمي -وإن كان يميل للمستثمر بشكل متزايد- متابعة دائمة. وتُلزم اشتراطات التوطين بموجب برنامج إكتفا الشركات الأجنبية ببناء قدرات محلية عبر الزمن. والمخاطرة الجيوسياسية في منطقة الخليج الأشمل قد تؤثر في معنويات السوق، وإن كانت الأهمية الاستراتيجية للمملكة توفر قدراً من الحصانة.
كيفية البدء
ينبغي للمستثمرين الأجانب البدء بالتواصل مع وزارة الاستثمار (مسا)، التي توفر خدمة شباك واحد للترخيص ودعم التأشيرة والتوجيه التنظيمي. وللدخول في سلاسل التوريد، يُعدّ التسجيل في نظام تأهيل الموردين لأرامكو (عبر بوابة إكتفا) أمراً بشكل ملموس. وللاستثمار في الأسهم العامة، يُتيح فتح حساب وساطة لدى وسيط مرخّص من هيئة السوق المالية الوصولَ إلى أسهم الطاقة المدرجة في تداول.
قطاع النفط والغاز في المملكة العربية السعودية ليس صناعةً موروثة تنتظر الأفول. بل هو منظومة متطورة في تطور مستمر تلتقي فيها ضخامة الإنتاج في المرحلة الأولى مع الابتكار في المرحلة الأخيرة، وحيث تسعى أكبر شركة طاقة في العالم بفاعلية إلى استقطاب شركاء دوليين لبناء الفصل القادم من القصة الصناعية للمملكة.
للتحليل القطاعي الأعمق، راجع ملف قطاع النفط والغاز وملف مؤسسة أرامكو.