للمستثمرين الساعين إلى دخول قطاع الدفاع في السعودية، تبدأ الفرصة من ترخيص هيئة الصناعات العسكرية، وشراكات SAMI، وقواعد المشاركة الصناعية، وهدف رؤية 2030 بتوطين 50 بالمئة من الإنفاق العسكري.
تُصنَّف المملكة العربية السعودية باستمرار ضمن أكبر خمس دول في العالم إنفاقاً على التسليح، إذ تُخصّص ما يزيد على 65 مليار دولار أمريكي سنوياً للإنفاق العسكري. وحدّدت رؤية 2030 هدفاً طموحاً يقضي بتوطين 50 بالمئة من الإنفاق على المشتريات العسكرية بحلول 2030، مما يُحوّل المملكة من مستوردة صرفة للمنتجات الدفاعية إلى منتج دفاعي رئيسي. وتُفرز هذه السياسة التوطينية فرصة صناعية بمليارات الدولارات أمام شركات الدفاع الدولية الراغبة في إقامة شراكات مع الكيانات السعودية.
السياق الاستراتيجي
أُسست الهيئة العامة للصناعات العسكرية (قامي) عام 2017 لتنظيم القاعدة الصناعية الدفاعية للمملكة وتطويرها. وتضطلع الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI)، المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة، بدور بطل الدفاع الوطني. وقد أسست هذه الشركة شركات تابعة ومشاريع مشتركة تمتد عبر قطاعات الطيران والأنظمة البرية والأسلحة والصواريخ والإلكترونيات الدفاعية والأنظمة البحرية.
يتجاوز الميزانية الدفاعية للمملكة 65 مليار دولار أمريكي سنوياً. وتستلزم نسبة التوطين البالغة 50 بالمئة إنتاجاً دفاعياً محلياً يتجاوز 30 مليار دولار سنوياً، وهو رقم من شأنه أن يضع المملكة في مصافّ أكبر المنتجين الدفاعيين عالمياً.
قنوات الاستثمار
المشاريع المشتركة مع SAMI. تسعى الشركة السعودية للصناعات العسكرية بنشاط إلى إقامة شراكات مع شركات الدفاع الدولية لنقل التكنولوجيا والإنتاج المشترك. وقد أُبرمت شراكات كبرى مع شركات Lockheed Martin وBoeing وBAE Systems وThales وNavantia. وتشمل المشاريع المشتركة عادةً التصنيع والصيانة والدعم على مدار دورة الحياة للمنظومات العسكرية.
برامج المشاركة الصناعية (التعويضات). تُلزم هيئة قامي باشتراطات المشاركة الصناعية في عقود المشتريات الدفاعية الكبرى. ويتعين على شركات الدفاع الدولية الاستثمار في القدرات الصناعية السعودية شرطاً لمنح العقد. وقد تشمل هذه التعويضات إنشاء منشآت تصنيع ونقل تكنولوجيا وبرامج تدريبية واستثمارات في البحث والتطوير.
الخدمات الدفاعية. تُشكّل خدمات الصيانة والإصلاح والتعديل (MRO) للمنظومات العسكرية سوقاً ضخمة في تنامٍ مستمر. وتُفتح أمام الشركات المتخصصة آفاق واسعة مع التحول من الخدمات المستوردة إلى الخدمات المقدَّمة محلياً.
الأمن السيبراني وأنظمة C4ISR. يُولي تحديث الدفاع السعودي أهمية قصوى لأنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات وتقنية المعلومات والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (C4ISR). والأمن السيبراني للتطبيقات الدفاعية مجال ذو أولوية عليا. ويمكن لشركات التكنولوجيا الانخراط من خلال التعاقد المباشر أو الشراكة مع الشركات التابعة لـ SAMI.
الأنظمة غير المأهولة. تطور المملكة قدرات محلية في مجال الطائرات المسيّرة (UAV) والمركبات البرية غير المأهولة والأنظمة الدفاعية المستقلة. وتتوفر فرص تصنيع وتكامل لشركات تقنية الطائرات المسيّرة.
الذخائر والأسلحة الخفيفة. تُنتج المؤسسة للصناعات العسكرية (MIC) الذخائر والأسلحة الخفيفة محلياً، مع خطط لتوسيع الطاقة والقدرة الإنتاجية.
الإطار التنظيمي
تُنظّم هيئة قامي جميع الأنشطة الصناعية الدفاعية بما فيها الترخيص وضوابط التصدير ومتطلبات المشاركة الصناعية. وتُصدر وزارة الاستثمار (مسا) تراخيص الاستثمار الأجنبي، غير أن الاستثمارات في القطاع الدفاعي تستلزم موافقة إضافية من هيئة قامي. وتُشترط التصاريح الأمنية وشهادات المستخدم النهائي في مجالات التكنولوجيا الحساسة.
تستلزم صادرات الدفاع من المملكة موافقة هيئة قامي. وتطور المملكة استراتيجية تصدير للمنتجات الدفاعية المصنَّعة محلياً تستهدف الأسواق الإقليمية والدولية.
اشتراطات التوطين
يتضمن هدف التوطين البالغ 50 بالمئة سياسةً إلزاميةً للمشاركة الصناعية. ويتعيّن على المقاولين الدفاعيين بلوغ مستويات محددة من المحتوى المنتج داخل المملكة وفق جداول زمنية مقرّرة. وتتابع هيئة قامي الامتثال وتُعدّل الاشتراطات وفقاً لحساسية التكنولوجيا ومستوى النضج الصناعي.
الشروط المالية
تستفيد شركات التصنيع الدفاعي من حوافز مدن المدن الصناعية (مدن). ويتاح تمويل من الصندوق الصناعي السعودي للتنمية. ويُطبَّق معدل ضريبة دخل الشركات الأجنبية القياسي البالغ 20 بالمئة. وقد تستفيد شركات الدفاع من حوافز إضافية يُفاوَض عليها في إطار اتفاقيات المشتريات الحكومية.
المخاطر الرئيسية
ينطوي الاستثمار الدفاعي على حساسيات جيوسياسية أصيلة. ويُضيف تنظيم نقل التكنولوجيا في دولتَي المصدر والوجهة تعقيدات إضافية. وتمتد آفاق الإيرادات لسنوات في ظل دورات المشتريات الطويلة. ويُشكّل الضغط التنافسي من المصنّعين الدفاعيين الراسخين الموجودين في المملكة عاملاً ضاغطاً.
كيفية البدء
تواصل مع هيئة قامي للحصول على ترخيص الصناعة الدفاعية والتخطيط للمشاركة الصناعية. وتواصل مع SAMI لاستكشاف فرص المشاريع المشتركة. وتُيسّر وزارة الاستثمار (مسا) الحصول على ترخيص الاستثمار العام. وتوفر المشاركة في معرض World Defense Show الذي يُقام كل عامين في الرياض فرصاً للتواصل وبناء الأعمال مع أصحاب المصلحة في القطاع الدفاعي السعودي.
يُمثّل برنامج التوطين الدفاعي في المملكة العربية السعودية أحد أكثر مساعي التصنيع العسكري طموحاً التي تضطلع بها أي دولة في العقود الأخيرة. وبالنسبة لشركات الدفاع الملتزمة بنقل تكنولوجيا حقيقي والمتعهدة بشراكة صناعية فعلية، توفر المملكة سوقاً بالغة الحجم.
راجع ملف قطاع الدفاع وملف مؤسسة قامي.