كيفية شراء عقار في المملكة العربية السعودية
بات شراء العقارات في المملكة العربية السعودية أكثر يسراً مع إصلاحات المملكة لمنظومتها العقارية دعماً لأهداف رؤية 2030 في الإسكان والاستثمار. يُعدّ القطاع العقاري مكوناً رئيسياً في الاقتصاد السعودي، والسياسة الحكومية تُشجّع الاستثمار العقاري المحلي والأجنبي على حدٍّ سواء. يتناول هذا الدليل الإطار القانوني وإجراءات الشراء وخيارات التمويل والاعتبارات العملية لاقتناء العقارات في المملكة.
قواعد التملك الأجنبي
تطورت قواعد تملّك العقارات في المملكة تطوراً ملحوظاً. لا يواجه المواطنون السعوديون أي قيود على التملك العقاري في أي مكان من المملكة باستثناء نطاق الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث يقتصر التملك على مواطني المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي. ويحق للمقيمين غير السعوديين تملّك عقار واحد للاستخدام الشخصي، بموافقة وزارة الاستثمار.
يتمتع حاملو الإقامة المميزة بحقوق تملك عقاري موسّعة تتيح لهم امتلاك عقارات متعددة والاستثمار في التطوير العقاري. ويستفيد مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي من اتفاقيات تملك تبادلية تُساوي إلى حد بعيد حقوقهم بحقوق المواطنين السعوديين خارج الحرمين.
يحق للكيانات الشركاتية الأجنبية تملك العقارات اللازمة لعمليات تجارية معتمدة، وفق شروط رخصة الاستثمار. وتوفر صناديق الاستثمار العقاري المدرجة في تداول وصولاً استثمارياً غير مباشر للعقارات لكل من المستثمرين المحليين والدوليين دون اشتراطات تسجيل ملكية مباشرة.
أنواع العقارات
يشمل سوق العقارات السعودي عدة شرائح. العقارات السكنية تتراوح بين الشقق والبيوت المتصلة والفلل المستقلة والمجمعات السكنية. وقد وسّع برنامج سكني ومطورون أمثال روشن المعروض من الوحدات السكنية الحديثة المصممة لتملّك الأسر السعودية. العقارات التجارية تشمل المكاتب والتجزئة والتطويرات متعددة الاستخدامات، مع نمو متسارع في المخزون المميز في الرياض وجدة. العقارات الصناعية في المدن الصناعية المخصصة توفر منشآت للتصنيع والخدمات اللوجستية. الأراضي المخصصة للتطوير متاحة عبر التخصيص الحكومي والمعاملات في السوق الخاصة.
الرهن العقاري والتمويل
توسّع سوق الرهن العقاري في المملكة توسعاً ملحوظاً منذ تطبيق الإطار التنظيمي لقروض الرهن العقاري. تُرخّص ساما مقدمي التمويل العقاري من بنوك وشركات تمويل إسكان متخصصة وتُشرف عليهم. وتُهيَّكل منتجات الرهن العقاري التقليدية في صيغ مرابحة شرعية متوافقة (التمويل بالتكلفة زائداً الربح) أو إجارة (الإيجار المنتهي بالتمليك)، مع الحفاظ على التوافق مع مبادئ التمويل الإسلامي.
يقدم صندوق التنمية العقارية تمويلاً مدعوماً للمواطنين السعوديين الراغبين في شراء مسكنهم الأول، مع دعم معدلات الربح وبرامج المساعدة في الدفعة الأولى. وتُحدَّد نسبة التمويل إلى القيمة بحد أقصى 90 بالمئة للمشترين لأول مرة و70 بالمئة للمشتريات اللاحقة. وتمتد آجال الرهن العقاري حتى 25 إلى 30 عاماً.
إجراءات الشراء
تسير عملية شراء العقارات في المملكة وفق تسلسل منهجي محدد. يُحدّد المشتري العقار ويتفاوض على الشروط مع البائع أو المطور. يُبرَم عقد البيع والشراء، وعادةً مع دفعة مقدمة تتراوح بين 5 و10 بالمئة. وفي المشتريات على الخارطة من المطورين، تشيع جداول الدفع المرتبطة بمراحل الإنشاء.
يُجرى التحقق من صحة السند عبر سجل العقارات في وزارة العدل للتثبت من وضوح الملكية وخلوّها من الأعباء. وتشترط المشتريات الممولة برهن عقاري تقييماً عقارياً يجريه مقيِّم مرخّص من ساما. يتم نقل الملكية بالتسجيل لدى كاتب العدل أو عبر منصة نافذ الإلكترونية للتوثيق، وتُصدَر صكوك الملكية للمشتري.
تشمل تكاليف المعاملة ضريبة تصرفات عقارية بنسبة 5 بالمئة (تحل محل ضريبة القيمة المضافة السابقة على العقارات) ورسوم التسجيل وعمولات الوسيط المطبقة التي تتراوح عادةً بين 2 و2.5 بالمئة من سعر الشراء.
العناية الواجبة
تشمل العناية الواجبة الرصينة: التحقق من أصالة صك الملكية عبر بوابة وزارة العدل، والتأكد من خلو العقار من أي رهون عقارية أو نزاعات، ومراجعة تصاريح البناء وشهادات الامتثال للإنشاءات الجديدة، وتقييم التزامات رسوم الخدمات في المجمعات المُدارة. ويُنصح بالاستعانة بوسيط عقاري مرخّص ومستشار قانوني، لا سيما للمشترين الأجانب الذين يتعاملون مع المنظومة التنظيمية.
ديناميكيات السوق
شهد سوق العقارات السعودي نمواً قوياً مدفوعاً بالتوسع السكاني وتكوين الأسر واستراتيجية الرياض التنموية والبرامج الحكومية للإسكان. ارتفعت الأسعار السكنية في المدن الكبرى، بينما تعززت إيجارات العقارات التجارية مع ارتفاع الطلب المؤسسي الذي تقوده مبادرة المقر الإقليمي. وتُفرز المشاريع العملاقة كنيوم والبحر الأحمر وغيرها أسواقاً عقارية مستحدثة في مناطق لم تكن مطورة من قبل.
الآفاق
يتمتع سوق العقارات السعودي بموقع مُهيَّأ للنمو المستدام في ظل الطلب الهيكلي الذي يخلقه التوسع الديموغرافي والتنويع الاقتصادي والتحضر. يُعزز الإصلاح التنظيمي وتعميق سوق الرهن العقاري وتحرير التملك الأجنبي إمكانية الوصول إلى السوق. يُتيح سوق العقارات السعودي للمستثمرين والراغبين في التملك مزيجاً من إمكانات ارتفاع رأس المال والدخل الإيجاري والتعرض لأحد أكثر برامج التحول الاقتصادي ديناميكيةً في العالم.