تمتد صناعة السينما في السعودية عام 2025 عبر عرض الأفلام والإنتاج المحلي ومواقع التصوير الدولية وما بعد الإنتاج والتوزيع. فمنذ إعادة فتح دور السينما عام 2018، نما السوق إلى أكثر من 700 شاشة وإيرادات شباك تذاكر سنوية تتجاوز مليار ريال، مع قائمة متزايدة من الأفلام والوثائقيات السعودية.
ويتشكل القطاع بفعل سياسة رؤية 2030 الثقافية وحوافز هيئة الأفلام والبنية الإنتاجية في الرياض وجدة ونيوم وجمهور شاب جعل المملكة أكبر سوق سينمائية في الخليج.
سوق العرض
توسّع سوق عرض الأفلام السعودي بسرعة فائقة منذ افتتاح أول دار سينما تجارية في أبريل 2018. قاد هذا الانتشار كبار المشغلين الدوليين كـAMC Theatres وVOX Cinemas والمشغل المحلي موفي سينما، لترتفع أعداد الشاشات من الصفر إلى أكثر من 700 شاشة في ما يزيد على 60 دار عرض متعددة. يتمركز سوق العرض في الرياض وجدة والدمام، مع التوسع نحو المدن الثانوية كمكة المكرمة والمدينة المنورة وتبوك وأبها.
تجاوز إيراد شباك التذاكر مليار ريال سنويًا، لتحتل المملكة العربية السعودية مكانة السوق السينمائية الأكبر في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي. يميل الجمهور نحو الشباب انعكاسًا للهرم السكاني في المملكة، مع طلب قوي على الأفلام الهوليودية الضخمة وأفلام اللغة العربية وإنتاجات بوليوود. وتُسهم التنسيقات المتميزة كـIMAX و4DX وScreenX وDolby Cinema بنسبة غير متناسبة في الإيرادات نظرًا للتسعير الممتاز الذي تفرضه.
هيئة الأفلام السعودية
تضطلع هيئة الأفلام السعودية، المُنشأة تحت مظلة وزارة الثقافة، بدور الجهة التطويرية والتنظيمية الرئيسية لقطاع الأفلام في المملكة. تُدير الهيئة برنامج حوافز الإنتاج الذي يُقدّم استردادًا نقديًا يصل إلى 40 في المئة على نفقات الإنتاج المؤهلة في المملكة، وهو من أكثر هياكل الحوافز تنافسية على المستوى العالمي. واستقطب هذا الحافز إنتاجات دولية تبحث عن مواقع تصوير في الشرق الأوسط وبيئات إنتاج اقتصادية.
وتُدير هيئة الأفلام أيضًا خدمات الاستطلاع الميداني وتيسير تصاريح التصوير والتنسيق مع الجهات الحكومية لتذليل العقبات اللوجستية أمام التصوير في المملكة. ويوفر نظام تصنيف الأفلام إرشادات تصنيف المحتوى التي توازن بين توقعات الجمهور والتعبير الإبداعي.
الإنتاج المحلي
أنتج صنّاع الأفلام السعوديون قائمة متنامية من الأفلام الروائية الطويلة والأفلام الوثائقية والأفلام القصيرة التي نالت اعترافًا في المهرجانات الدولية ونجاحًا تجاريًا في شباك التذاكر المحلي. تستفيد صناعة الأفلام السعودية من جمهور متعطش للمحتوى المحلي الذي يعكس الثقافة السعودية والروح الفكاهية والديناميكيات الاجتماعية. وحققت الأفلام العربية ذات الريادة الإبداعية السعودية أداءً قويًا في الطرح التجاري، مما أثبت الجدوى التجارية للإنتاج المحلي.
بنت شركات الإنتاج كـTelfaz11 وMyrkott والمنتجون المستقلون قدراتهم في المحتوى المكتوب، فيما برزت مواهب سعودية في الإخراج والكتابة السينمائية والتصوير والتمثيل. وغدا مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، الذي يُقام سنويًا في جدة، منصةً بارزة للسينما العربية والدولية تستقطب اهتمام الصناعة العالمية وتُتيح فرص التواصل للمخرجين السعوديين.
البنية التحتية الإنتاجية
تستثمر المملكة العربية السعودية في بنية تحتية إنتاجية على مستوى عالمي لدعم صناعة السينما المحلية والدولية. تتشكّل مرافق الاستوديوهات في الرياض وجدة ونيوم، بما تضمه من مراحل تصوير متطورة واستوديوهات ما بعد الإنتاج وقدرات الإنتاج الافتراضي. وتشمل طموحات نيوم الإعلامية والترفيهية منطقة إنتاج مخصصة ذات بنية تحتية استوديوهاتية مصمّمة لاستقطاب الإنتاجات الدولية.
يُقدّم التنوع الجغرافي للمملكة للمخرجين مجموعة من المواقع الطبيعية المتنوعة، تمتد من المشاهد الصحراوية للربع الخالي والتكوينات الرملية في العلا إلى ساحل البحر الأحمر والجبال الخضراء في عسير والبيئات الحضرية الحديثة. هذا التنوع يُفضي إلى جاذبية مواقع استثنائية للإنتاجات الباحثة عن خلفيات شرق أوسطية وشمال أفريقية متنوعة.
تنمية المواهب
يُشكّل الاستثمار في تنمية مواهب السينما أولويةً لهيئة الأفلام ووزارة الثقافة على حد سواء. تُرسل برامج المنح الدراسية طلابًا سعوديين إلى المعاهد السينمائية الدولية الرائدة، فيما توفر مبادرات التدريب المحلية مسارات يسيرة للدخول إلى الصناعة. وتدعم مؤسسة البحر الأحمر للأفلام المخرجين الناشئين من خلال تمويل الإنتاج والإرشاد وحضور المهرجانات.
تُعرّض ورش العمل والمحاضرات المتخصصة والمختبرات الصناعية المنعقدة في مهرجانات السينما السعودية والفعاليات الثقافية المواهبَ المحلية على أفضل الممارسات العالمية. ويوفر قطاع الإنتاج المحلي المتنامي فرصًا للخبرة العملية، كما تُتيح الإنتاجات الدولية التي تُصوَّر في المملكة مسارات تدريب وتوظيف إضافية لأعضاء الطاقم المحليين.
الإنتاج المشترك الدولي
وضعت المملكة نفسها شريكًا مشتركًا في الإنتاج جذابًا عبر برنامجها التنافسي للحوافز وعلاقاتها الثنائية المتنامية مع صناعات الأفلام الدولية. تُمكّن اتفاقيات الإنتاج المشترك وشراكات خدمات الإنتاج صنّاع الأفلام السعوديين والدوليين من التعاون في مشاريع توظّف التمويل السعودي والمواقع والمواهب إلى جانب الخبرات الإبداعية والتقنية الدولية.
أبدت استوديوهات هوليوود وشركات الإنتاج الأوروبية وصانعو الأفلام الآسيويون اهتمامًا متصاعدًا بالمملكة العربية السعودية بوصفها موقعًا للإنتاج وسوقًا لتوزيع المحتوى. وتُشكّل مزيجُ الحوافز المالية السخية والمواقع غير المستكشفة والوصول إلى الجمهور السعودي الواسع عرضًا مقنعًا للمنتجين الدوليين.
الأثر الاقتصادي والتوقعات
تُسهم صناعة السينما في تنويع الاقتصاد السعودي الاقتصادي عبر التوظيف المباشر في الإنتاج والعرض والتوظيف غير المباشر في الخدمات ذات الصلة، وخلق الملكية الفكرية والصادرات الثقافية. ويدعم القطاع آلاف الوظائف عبر عمليات دور السينما وطواقم الإنتاج وخدمات ما بعد الإنتاج والتوزيع والتسويق.
وتوقعات صناعة السينما في المملكة إيجابية بقوة، مع مواصلة التوسع في الشاشات وحصص الإنتاج المحلي المتنامية وتصاعد النشاط الإنتاجي الدولي وتطوير البنية التحتية الإنتاجية، وهي عوامل تخلق دورة نمو ذاتية التعزيز. ويضمن التزام الحكومة بالصناعات الإبداعية بوصفها أولوية في رؤية 2030 دعمًا سياسيًا واستثماريًا مستدامًا في تطوير القطاع.