تخطّ إلى المحتوى الرئيسي
حصة الناتج غير النفطي: 55% الناتج الحقيقي 2025 |البطالة بين السعوديين: 7.2% الربع الرابع 2025 |أصول صندوق الاستثمارات العامة: 925 مليار دولار تقدير 2025 |حصة الاستثمار الأجنبي من الناتج: 2.8% آخر قراءة 2025 |مشاركة المرأة في سوق العمل: 35.0% آخر قراءة 2025 |التصنيف الائتماني: Aa3 / A+ / A+ موديز / فيتش / S&P |نمو الناتج المحلي الإجمالي: 4.5% قراءة 2025 |معتمرو الخارج: 18 مليون+ قراءة 2025 |حصة الناتج غير النفطي: 55% الناتج الحقيقي 2025 |البطالة بين السعوديين: 7.2% الربع الرابع 2025 |أصول صندوق الاستثمارات العامة: 925 مليار دولار تقدير 2025 |حصة الاستثمار الأجنبي من الناتج: 2.8% آخر قراءة 2025 |مشاركة المرأة في سوق العمل: 35.0% آخر قراءة 2025 |التصنيف الائتماني: Aa3 / A+ / A+ موديز / فيتش / S&P |نمو الناتج المحلي الإجمالي: 4.5% قراءة 2025 |معتمرو الخارج: 18 مليون+ قراءة 2025 |
الرئيسية موسوعة رؤية 2030 التجارة الإلكترونية في المملكة العربية السعودية 2025: حجم السوق ومسار النمو
طبقة 2 برامجي

التجارة الإلكترونية في المملكة العربية السعودية 2025: حجم السوق ومسار النمو

نظرة شاملة على قطاع التجارة الإلكترونية في المملكة العربية السعودية عام 2025، تغطي حجم السوق وأبرز اللاعبين والبنية اللوجستية والإطار التنظيمي.

دونوفان فاندربيلت · · 14 دقيقة قراءة
الموسوعة
المرجع الشامل لرؤية 2030

يُقدَّر حجم سوق التجارة الإلكترونية السعودية في 2025 على مستويين: التجزئة الإلكترونية الموجَّهة للمستهلك بين 16 و20 مليار دولار، والتجارة الرقمية الأوسع بين 27 و31 مليار دولار عند احتساب الخدمات الرقمية وتوصيل الطعام والسفر وقنوات الأعمال إلى الأعمال. وبلغت قيمة المعاملات نحو 90-100 مليار ريال (24-27 مليار دولار) في 2024، مع توقعات بوصولها إلى 130-150 مليار ريال بحلول 2027. ويقود هذا النمو انتشار الهواتف الذكية، وسرعات النطاق العريض، وقاعدة المستهلكين الشباب، واعتماد مدى والمحافظ الرقمية، وخدمات الشراء الآن والدفع لاحقاً مثل تمارا وتابي، والمنافسة بين نون وأمازون السعودية وجرير وإكسترا وسلة وزد.

باتت المملكة تحتل موقعاً ضمن أسرع خمسة أسواق للتجزئة الإلكترونية نمواً عالمياً، وهي المرتكز الإقليمي لأي استراتيجية عابرة للحدود أو متعددة القنوات تستهدف شبه الجزيرة العربية. وقفز حجم معاملات التجارة الإلكترونية عبر بطاقات مدى وحده بنسبة 25.8 بالمئة على أساس سنوي عام 2024 ليبلغ 197.4 مليار ريال عبر جميع قنوات الدفع دون حضور البطاقة، وهو رقم يستوعب السفر والخدمات الحكومية ومعاملات الأعمال إلى الأعمال إلى جانب التجزئة الإلكترونية الصِّرفة. ويستند هذا التوسع إلى تحديث المنظومة التنظيمية، وتدفقات الاستثمار العميقة من صندوق الاستثمارات العامة، وأحد أكثر منظومات السياسات الاقتصادية الرقمية تكاملاً في فضاء الأسواق الناشئة.

حجم السوق ومسار النمو

تتفاوت تقديرات حجم السوق الكلي تبعاً للمنهجية المعتمدة. وتُحدَّد التجزئة الإلكترونية الموجهة للمستهلك (سلع الأعمال إلى المستهلك) عادةً ضمن نطاق 16-20 مليار دولار عام 2025، في حين ترفع التعريفات الأوسع، التي تشمل الخدمات الرقمية وتطبيقات نقل الركاب وتوصيل الطعام وقنوات الأعمال إلى الأعمال، الرقم إلى 27-31 مليار دولار. وتراوحت معدلات النمو السنوية المركبة بين 11 و25 بالمئة بحسب الفئة، إذ توسعت البقالة والتجارة السريعة بأسرع وتيرة انطلاقاً من قواعد منخفضة، فيما استقرت الإلكترونيات على مسار أكثر نضجاً. وارتفعت نسبة الانتشار، أي حصة التجارة الإلكترونية من إجمالي التجزئة، من أقل من 5 بالمئة عام 2019 إلى 10-12 بالمئة عام 2024، وهي نسبة لا تزال أدنى بكثير من 25-27 بالمئة في المملكة المتحدة و27 بالمئة في الصين، ما يترك هامشاً هيكلياً واسعاً للنمو.

ثلاث ديناميكيات على جانب الطلب تحرّك النمو. أولاً، التركيبة السكانية: نحو 67 بالمئة من السكان دون سن الخامسة والثلاثين، وتنحاز هذه الشرائح افتراضياً إلى الشراء عبر الجوال. ثانياً، ارتفعت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 17 بالمئة عام 2017 إلى أكثر من 36 بالمئة في إطار رؤية 2030، ما وسّع الدخل المتاح للأسر وعزّز تبني خدمات التوصيل المدفوعة بضغط الوقت. ثالثاً، أضافت تدفقات الوافدين المرتبطة بالمشاريع العملاقة كنيوم والقدية ومشروع البحر الأحمر شريحة مستهلكة عالية الإنفاق ومتمكّنة رقمياً، تتمركز في الرياض وجدة والمنطقة الشرقية.

وعلى جانب العرض، دفع تحوّلان هيكليان حصة المبيعات الإلكترونية إلى الأعلى. فقد أغلقت المنصات المحلية فجوة التشكيلة السلعية مع منافسيها الدوليين عبر توسيع منصات الأسواق الإلكترونية، فيما خصّصت هيئة المدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن) مجمعات لوجستية حول المركز اللوجستي للرياض وممر مطار الملك عبدالعزيز الدولي في جدة. وكانت النتيجة اقتصاديات توصيل باتت تنافس الأسواق الأوروبية الناضجة على المسارات الحضرية الأكثر كثافة.

أبرز اللاعبين والمشهد التنافسي

يهيمن على السوق منصتان أسواقيتان متعددتا الفئات، وطبقة كثيفة من المتخصصين في فئات بعينها، وذيل طويل من بائعي التجارة الاجتماعية. وتُدير نون، المؤسَّسة بمشاركة محمد العبار وبرأسمال مرتكز من صندوق الاستثمارات العامة، مقرها الإقليمي بين الرياض ودبي، وقد رسّخت موقعها بوصفها البديل المحلي لأمازون. وارتكزت استراتيجية نون على اللوجستيات بالطرف الأول عبر نون إكسبريس، وتسريع منصة الأسواق الإلكترونية، ودمج التقنية المالية عبر اشتراكات Noon One والتكامل مع تابي. أما أمازون السعودية، الوريث المُعاد تسميته لأصل سوق دوت كوم الذي استحوذت عليه أمازون عام 2017، فتستفيد من Amazon Prime، وخدمة الشحن من قبل أمازون (FBA)، والتشكيلة العالمية، لترسيخ موقعها في الإلكترونيات والكتب والمستلزمات المنزلية في الشرائح المتوسطة والعليا. وتستحوذ المنصتان مجتمعتين على غالبية شريحة الأسواق متعددة الفئات، وإن لم تنشر أيٌّ منهما حجم بضائع مدققاً خاصاً بالسوق السعودية.

أما الريادة في الفئات المتخصصة فهي أكثر تفتتاً. ففي الإلكترونيات والكتب، تحتفظ شركة جرير للتسويق (المدرجة في تداول) وإكسترا بحصص مهيمنة، إذ راكمتا قنوات إلكترونية تنافسية فوق شبكات متاجر متجذرة، في نموذج متعدد القنوات صمد فعلاً أمام زحف منصات الشراء الإلكتروني الصِّرف. وفي الأزياء، تتنافس نمشي (التي استحوذت عليها نون من إعمار عام 2023)، وستايلي (علامة بقيادة سعودية تعمل في دول الخليج)، إلى جانب الوافدين الدوليين شي إن وأسوس على مزيج السعر والتشكيلة. وقد استولت شي إن تحديداً على حصة كبيرة في شريحة الأسعار الاقتصادية عبر الشحن العابر للحدود الجريء والتعريب الكامل بالعربية. وفي البقالة والتسوق السريع، تتصدر نعناع هوم ديليفري، وأسواق التميمي إلكترونياً، وكارفور السعودية، فيما توسعت هنقرستيشن، المملوكة لمجموعة Delivery Hero، وجاهز في التجارة السريعة. وقد استأثرت جاهز، المدرجة في السوق الموازية نمو، بنحو 32 بالمئة من إجمالي طلبات التوصيل عبر المنصات المسجلة عام 2024 (91 مليون من إجمالي 290 مليون طلب رصدتها الهيئة العامة للنقل)، وامتدت إلى ما هو أبعد من توصيل الطعام عبر شراكات مع نون وحصة في الشركة السعودية الناشئة للتجارة السريعة دوس. وتسيطر الشركتان مجتمعتين على أكثر من 67 بالمئة من حجم بضائع التوصيل المحلي فائق القرب.

ويُكمل المشهد متخصصون رأسيون. تهيمن فلورورد وبلومنغ سيل على فئة الزهور والهدايا. وتقود مومز ورلد قطاع الأم والطفل (استحوذت عليها مجموعة تامر عام 2023). وتتنافس عيوة ومغربي في النظارات. وتخدم ويتس وترميز قطاع الخدمات المنزلية. ويظل حراج المنصة الرائدة للإعلانات المبوبة بسيولة قوية في السيارات المستعملة والإلكترونيات. وقد توسعت منصتا البرمجيات كخدمة سلة وزد، المبنيتان محلياً، لاستضافة عشرات الآلاف من واجهات المتاجر للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، موفرتين العمود الفقري التقني للذيل الطويل من بائعي التجارة الاجتماعية وتجار التجزئة الصغار المنتقلين إلى الفضاء الرقمي. وقد جذبت كلتاهما رأس مال مؤسسياً، وتعملان على توسيع التخصيص المدفوع بالذكاء الاصطناعي ومعالجة اللغة الطبيعية بالعربية لأغراض البحث والعرض السلعي.

البنية التحتية للمدفوعات

تُعد طبقة المدفوعات الشريحة الأكثر تطوراً نسبياً في الاقتصاد الرقمي السعودي، وتمكيناً حاسماً لمعدلات التحويل. وتعالج شبكة مدى، التي تعمل تحت إشراف البنك المركزي السعودي، الجزء الأكبر من معاملات الخصم عبر أكثر من 17,000 جهاز صرف آلي وأكثر من 225,000 نقطة بيع. وتوفر بوابة التجارة الإلكترونية لمدى (مدى Pay وواجهة التجارة الإلكترونية الموحدة الجديدة المُطلقة في يوليو 2025) آليات الترميز، والتحقق ثلاثي الأبعاد 3D Secure 2.0، والتكامل مع أبل باي وGoogle Pay وSamsung Pay. وقد سدّ إطلاق Google Pay على المستوى الوطني في يناير 2025 آخر فجوة جوهرية في تغطية المحافظ الرقمية لمستخدمي أندرويد.

وقد تحوّلت تفضيلات المحافظ لدى المستهلكين بشكل حاسم نحو الرقمي. وتُشير الاستطلاعات الحديثة إلى أن أبل باي يستحوذ على نحو 36 بالمئة من حصة الدفع الإلكتروني المفضل، يليه بطاقات مدى بنسبة 22 بالمئة، وبطاقات الائتمان 18 بالمئة، وstc pay 12 بالمئة، وبطاقات الخصم 8 بالمئة، وخدمات الشراء الآن والدفع لاحقاً 5 بالمئة. أما الدفع نقداً عند الاستلام، الذي كان يستحوذ في السابق على أكثر من نصف حجم التجارة الإلكترونية، فقد تراجع إلى ما دون 30 بالمئة في الأسواق الحضرية الناضجة، وإلى أقل من 15 بالمئة في المنصات من الفئة الأولى. وقد استثمر stc pay، المحفظة الرقمية المنبثقة عن مجموعة stc، قاعدته البالغة عشرة ملايين مستخدم للحصول على موافقة البنك المركزي السعودي في يناير 2025 للعمل بوصفه stc bank، برأسمال 2.5 مليار ريال. ويمنح هذا التصنيف الجديد stc bank رخصة مصرفية كاملة بدلاً من رخصة مدفوعات، ما يفتح الباب أمام منتجات الإقراض والودائع والتمويل المضمّن لقاعدته القائمة.

ويُمثل قطاع الشراء الآن والدفع لاحقاً قصة النمو الهيكلية ضمن المدفوعات. فقد تحولت تابي، المؤسسة في الرياض عام 2020، إلى أول يونيكورن في مجال التقنية المالية بالمملكة بعد جولة تمويل من الفئة C بقيمة 340 مليون دولار في أواخر 2023، رفعت تقييم الشركة إلى أكثر من مليار دولار. وحصلت تمارا في مارس 2025 على أول رخصة تمويل استهلاكي يصدرها البنك المركزي السعودي، ما يتيح لها التوسع من خدمات الشراء قصير الأجل إلى الائتمان الاستهلاكي طويل الأجل. أما تابي، التي تتخذ من الرياض ودبي مقرين لها، فقد جمعت 160 مليون دولار في جولة تمويل من الفئة E في فبراير 2025 بتقييم بلغ 3.3 مليار دولار، أي أكثر من ضعف تقييمها في أواخر 2023. وسجّلت كلتاهما صافي دخل إيجابي في مطلع 2025، إذ عكست تمارا، عبر تحقيق صافي ربح بلغ 25.8 مليون ريال في الربع الأول، خسارةً سابقة قدرها 62.1 مليون ريال قبل عام، ما يُشير إلى انتقال القطاع من نموذج النمو بأي ثمن إلى اقتصاديات وحدة منضبطة. ويُتوقع أن يبلغ سوق الشراء الآن والدفع لاحقاً في المملكة 2.36 مليار دولار بحلول 2030. ويرتفع متوسط قيمة الطلب ومعدل التحويل عند الدفع ارتفاعاً جوهرياً عند توفير هذا الخيار، وهو ما جعل التكامل مع تمارا أو تابي أو كليهما معياراً قائماً عبر معظم نقاط الدفع السعودية الكبرى.

وعلى صعيد التجار، شيّد مزودو خدمات الدفع HyperPay وميسر وPayTabs وجيديا طبقة البوابات التي تربط المنصات بشبكة مدى وبشبكات البطاقات العالمية. وقد عزّزت جيديا تحديداً، المدعومة سعودياً، حصتها في نقاط البيع، وتتكامل مع واجهات متاجر سلة وزد. وقد بلغ عدد الكيانات المرخصة في منظومة التقنية المالية ضمن البيئة التجريبية للبنك المركزي السعودي أكثر من 230 كياناً.

اللوجستيات والتوصيل

شكّلت اللوجستيات نقطة الاختناق الأطول في نمو التجارة الإلكترونية السعودية، وهي فجوة آخذة في الانغلاق. ويُتوقع أن يبلغ سوق لوجستيات التجارة الإلكترونية في المملكة 2.24 مليار دولار عام 2025 و3.77 مليار دولار بحلول 2030 بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 10.94 بالمئة. وقد ضخّ المُشغّل المملوك للدولة سبل (المؤسسة السعودية للبريد، المُعاد هيكلتها من البريد السعودي عام 2021) استثمارات ضخمة في الأتمتة؛ ويُعد مركز الفرز الفائق الذي افتتحته في الرياض عام 2024 أكبر منشأة آلية في المنطقة. ووقّعت سبل مذكرة استراتيجية مع ميرسك في يوليو 2025 لتنسيق تدفقات التجارة الإلكترونية الواردة عبر الموانئ السعودية وتوزيعها في الميل الأخير، مع طموح معلن لمد الخدمة عبر دول الخليج.

وافتتحت أرامكس، المدرجة في سوق دبي المالي، مركز إنجاز روبوتياً في المملكة في يناير 2025 بطاقة معالجة تبلغ 96,000 قطعة يومياً. ووسّعت SMSA Express وناقل (المنضوية حالياً ضمن مجموعة سبل) وJ&T Express طاقتها المحلية، فيما يحتفظ DHL وFedEx وUPS بحصص في شريحة الشحن السريع العابر للحدود. وانتقلت اقتصاديات الميل الأخير على المسارات الحضرية الكثيفة إلى نطاقات تنافسية مقارنةً بالمعايير الأوروبية، وأصبح التوصيل في اليوم ذاته معياراً قائماً في الرياض وجدة والدمام، وبصورة متنامية في الخبر ومكة المكرمة.

ويوفر إطلاق المركز اللوجستي الصناعي الوطني (NILH) عام 2024 والاستثمار المتواصل في مناطق الشحن الجوي بمطاري الرياض والملك عبدالعزيز الدولي ضمن استراتيجية قطاع النقل الأشمل، الركيزة الجملية للقطاع. وقد سرّعت الهيئة العامة للطيران المدني توسعة الطاقة الاستيعابية لمطار الملك سلمان الدولي الجديد في الرياض، المصمم لاستيعاب أحجام شحن جوي ضخمة عند تشغيله الكامل. وقد تضاعفت طاقة سلسلة التبريد ثلاث مرات تقريباً منذ 2020، دعماً لنمو التجارة الإلكترونية في البقالة والصيدلة، وإن ظلت قيداً قائماً خارج المدن الكبرى.

وقد برزت التجارة السريعة، أي التوصيل المغذّى من المتاجر المظلمة في غضون 30 دقيقة أو أقل، بوصفها قطاعاً رأسياً مستقلاً تقوده جاهز وهنقرستيشن ونعناع هوم ديليفري ودوس. وقد تضاعفت كثافة المتاجر المظلمة في الرياض تقريباً منذ 2023، وتحسّنت اقتصاديات الوحدة، رغم تذبذبها، مع ارتفاع أحجام السلة وتحسن استغلال العمالة. وقد ثبت أن استعداد المستهلك السعودي للدفع مقابل السرعة أعلى هيكلياً من معظم الأسواق المماثلة، ما يدعم اقتصاديات البقشيش والرسوم التي يقوم عليها النموذج.

التنظيم

يظل نظام التجارة الإلكترونية الصادر عام 2019 الإطار التأسيسي، إذ يغطي حماية المستهلك، والإفصاح الإلزامي، وسياسات الإرجاع، وتسجيل المورّدين. وتدير وزارة التجارة عملية التطبيق وتُشغّل منصة مروف، وهي نظام علامة ثقة ومراجعات مجاني يُلزم البائعين الإلكترونيين بتسجيل نشاطهم التجاري، ويُظهر للمستهلكين هوية الأعمال الموثقة. والتسجيل التجاري إلزامي لجميع البائعين، بمن فيهم العاملون حصراً عبر إنستغرام أو سناب شات أو تيك توك أو واتساب، وهو ما يُمثّل دفعة لإضفاء الطابع الرسمي أدخلت مئات الآلاف من البائعين متناهي الصغر إلى الاقتصاد المنظَّم.

وتُمثّل حماية البيانات أهم إضافة تنظيمية. فقد أرسى نظام حماية البيانات الشخصية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/19 في سبتمبر 2021 والمُطبَّق اعتباراً من 14 سبتمبر 2023 مع فترة سماح للامتثال انتهت في 14 سبتمبر 2024، إطاراً شاملاً تديره الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا). وأدخلت تعديلات 2025 عقوبات تدرّجية تصل إلى 5 ملايين ريال عن المخالفة الواحدة. ونشرت سدايا في فبراير 2025 إرشادات تقييم المخاطر لعمليات نقل البيانات الشخصية عبر الحدود، تُلزم المتحكّمين بتقييم آثار الأمن الوطني والاستقرار الاقتصادي والمصلحة العامة قبل تصدير البيانات إلى الخارج. وأصدرت اللجان المتخصصة في سدايا 48 قراراً تنفيذياً خلال السنة الأولى من التطبيق الكامل، ما يُشير إلى انتقال الجهة من الإرشاد إلى الإشراف الفاعل.

ويتصدّى التنظيم القطاعي لطبقات تكميلية فوق الأطر الأفقية. فهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية تنظّم البنية التحتية الرقمية وطبقة الاتصالات الموجهة للمستهلك. أما هيئة الزكاة والضريبة والجمارك فتدير ضريبة القيمة المضافة، البالغة 15 بالمئة منذ 2020، وقد طرحت منظومة فاتورة للفوترة الإلكترونية الإلزامية لجميع بائعي التجارة الإلكترونية المسجلين في ضريبة القيمة المضافة. ويُنظّم البنك المركزي السعودي المدفوعات والشراء الآن والدفع لاحقاً والمحافظ الرقمية. وتراجع الهيئة العامة للمنافسة عمليات اندماج المنصات، إذ وافقت في السنوات الأخيرة على استحواذ مجموعة تامر على مومز ورلد، واستحواذ نون على نمشي. ويتناول قسم التنظيم في هذا الموقع البنية الامتثالية الأشمل بمزيد من التعمق.

مستهدفات الاقتصاد الرقمي في رؤية 2030

تُدمج رؤية 2030 صراحةً التجارة الإلكترونية ضمن ركيزة الاقتصاد الرقمي. وقد أفاد التقرير السنوي 2025 لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بأن الاقتصاد غير النفطي بلغ نحو 55 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، بإسهام للقطاع الخاص بنسبة 51 بالمئة، وكلاهما عند المستهدفات المرحلية لعام 2025 أو فوقها. وحلّت المملكة في المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني التابع للاتحاد الدولي للاتصالات، والثالثة في مؤشر الذكاء الاصطناعي العالمي، وكلاهما مؤشران يرتبطان مباشرةً بثقة المستهلك بالمعاملات الإلكترونية. وارتفعت السجلات التجارية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 34 بالمئة على أساس سنوي لتبلغ 19,042 سجلاً. وقدّم المركز السعودي للأعمال أكثر من عشرة ملايين خدمة، وحوّل 666 ترخيصاً تجارياً إلى الإصدار الفوري، ما خفّض ماديّاً تكلفة تفعيل بائعي التجارة الإلكترونية الجدد.

وتُشكّل استراتيجية الحكومة الرقمية التابعة لمجلس الوزراء، والاستراتيجية الوطنية للبيانات، واستراتيجية الذكاء الاصطناعي بقيادة سدايا، العمود الفقري للسياسات. وتشمل المستهدفات ذات الصلة المباشرة بالتجارة الإلكترونية رفع المعاملات الرقمية إلى أكثر من 70 بالمئة من إجمالي التجزئة بحلول 2030، ورفع المدفوعات غير النقدية إلى ما يفوق 80 بالمئة من إجمالي المعاملات، ودفع المملكة إلى المراتب العشر الأولى عالمياً على مؤشر جاهزية الشبكات. وتتابع لوحة معلومات تتبع رؤية 2030 مؤشرات الأداء الكامنة قياساً بخطوط الأساس المنشورة. والأثر التراكمي هو تحويل التجارة الإلكترونية من قناة تجزئة اختيارية إلى رافعة مركزية للتنويع الاقتصادي.

التجارة الإلكترونية العابرة للحدود

تُمثّل التجارة العابرة للحدود نحو 5 مليارات دولار من السوق الأوسع، وتواصل النمو بمعدلات أحادية الرقم مرتفعة. وتهيمن على التدفقات الواردة التشكيلة العالمية لأمازون، وعلي إكسبريس، وشي إن، وتيمو، ومتخصصو الفئات كأسوس. وقد أدخل تحديث نظام التجارة الإلكترونية عام 2023 تخليصاً جمركياً مبسّطاً للشحنات العابرة للحدود التي لا تتجاوز قيمتها 6,000 ريال، ونظاماً معجَّلاً للشحنات دون 1,000 ريال، ما اختصر مدد التخليص الجمركي من أيام إلى ساعات على معظم تدفقات الطرود. وقد قاربت منصتا سابر وفسح الرقميتان التابعتان لهيئة الزكاة والضريبة والجمارك بمعالجة الحدود السعودية إلى التشغيل الرقمي الكامل.

وتتراوح الرسوم الجمركية على السلع المستوردة بين 5 و25 بالمئة من قيمة سيف بحسب البند الجمركي، إضافةً إلى 15 بالمئة ضريبة قيمة مضافة. ويُمثّل العبء المركّب من الرسوم والضريبة نقطة الاحتكاك الرئيسية للأعمال العابرة للحدود ذات الهامش المنخفض، وقد تجاوبت المنصات بتخزين البضائع داخل المملكة وفق نماذج التكلفة الإجمالية الموصلة. وتحتفظ شي إن، وأمازون FBA، ونون إكسبريس بمخزونات محلية وازنة في الرياض وجدة، ما يُحوّل التصنيف التشغيلي للمبيعات العابرة للحدود إلى شحن محلي مع إعادة تزويد عابرة للحدود.

أما التجارة العابرة للحدود الصادرة، أي بيع التجار السعوديين دولياً، فلا تزال متواضعة وإن كانت تنمو. وقد وجدت مستحضرات التجميل والعطور والتمور والسلع المنزلية السعودية الصنع قنوات تصدير عبر إيتسي، وأمازون العالمية، وشراكات الشحن الدولي لمنصة سلة. وتقدّم هيئة تنمية الصادرات السعودية منحاً ودعم معارض تجارية ضمن سياسات التجارة والاستثمار الرامية إلى بناء قنوات تجارية جاهزة للتصدير.

المخاطر

تظل عدة مخاطر هيكلية قائمة. فمخاطر التركّز حقيقية: قناتا مدفوعات (مدى وأبل باي)، ومزودا خدمة الشراء الآن والدفع لاحقاً (تمارا وتابي)، ومنصتا أسواق إلكترونية (نون وأمازون) تستحوذ على معظم النشاط، ما يخلق اعتماديات نظامية. وأي اضطراب جوهري في أيٍّ منها سينعكس عبر المنظومة بأسرها. وتتصاعد مخاطر التنظيم، ولا سيما في إطار تطبيق نظام حماية البيانات الشخصية، إذ تضيف قواعد نقل البيانات عبر الحدود أعباء امتثال على المنصات الدولية. ومخاطر الائتمان الاستهلاكي في خدمات الشراء الآن والدفع لاحقاً، رغم تخفيف حدتها بمعدلات التعثّر المنخفضة الراهنة وتنامي التوظيف، ستُختبر في أي دورة ائتمانية مقبلة؛ وقد صُمم نظام التراخيص لدى البنك المركزي السعودي لاحتواء هذه المخاطر، غير أنه لم يُختبر تحت الضغط.

ولا تزال هشاشة اللوجستيات خارج المدن الكبرى قيداً قائماً. وتحسّنت اقتصاديات وحدة التجارة السريعة، وإن ظلت متذبذبة، خاصةً في توصيل البقالة منخفض متوسط قيمة الطلب. وتستمر مخاطر الثقة والتقليد في الذيل الطويل لبائعي التجارة الاجتماعية رغم منصة مروف؛ وتظل الفئات عالية الثقة كالكماليات والإلكترونيات والأدوية مائلة نحو منصات الأسواق الإلكترونية بآليات تحقق أقوى للبائعين. ويمكن للتقلبات الجيوسياسية الإقليمية أن تُعطّل سلاسل التوريد العابرة للحدود، خاصةً التدفقات الواردة عبر البحر الأحمر، حيث أضافت اضطرابات الشحن في 2024-2025 تكلفةً وزمناً ملموسين على المخزون البحري للتجارة الإلكترونية.

التوقعات

السيناريو الأساسي هو أن تبلغ التجارة الإلكترونية السعودية 130-150 مليار ريال (35-40 مليار دولار) بحلول 2027، وأن تواصل اقتطاع حصص من التجزئة بمعدل 1.5 إلى 2 نقطة مئوية سنوياً حتى 2030. وتشمل المحركات استمرار تغلغل خدمات الشراء الآن والدفع لاحقاً، وتوسع التجارة السريعة في فئات مجاورة، ونمو التجارة الإلكترونية بين الأعمال مع رقمنة المنشآت الصغيرة والمتوسطة لمشترياتها، والإنفاق الرقمي المتصل بالسياحة في إطار استراتيجية السياحة المستهدفة 150 مليون زائر سنوياً بحلول 2030. وسيُضيف افتتاح مطار الملك سلمان الدولي في الرياض ونضج البنية السياحية في نيوم والبحر الأحمر أحجام معاملات إضافية.

ويُرجَّح ضغط الهوامش مع اشتداد المنافسة وتوغّل مزودي الشراء الآن والدفع لاحقاً في تمويل استهلاكي بهامش أنحف. ومن المتوقع تسارع الاندماجات: استحواذ نون على نمشي واستحواذ تامر على مومز ورلد يُؤشّران إلى موجة محتملة من عمليات الدمج الرأسية مع مواجهة المنصات في مرحلة النمو متطلبات اقتصاديات الوحدة في الأسواق العامة. وتظل الإدراجات احتمالاً قائماً: أبدت تابي وتمارا اهتماماً بطروحات أولية في نهاية المطاف، فيما تستعد سوق نمو الموازية والسوق الرئيسية في تداول لاستيعاب إصدارات من قطاعَي التقنية المالية والاقتصاد الرقمي. ويُحسّن الوزن المتنامي للسوق الرئيسية في تداول ضمن مؤشر MSCI للأسواق الناشئة اقتصاديات إدراج المؤشر لأي طرح ذي حجم ذي شأن في التجارة الإلكترونية أو التقنية المالية.

أما بالنسبة للمستثمرين والمشغّلين، فتقع التعرّضات غير المتماثلة في ثلاث سلال: البنية التحتية الصِّرف للوجستيات والإنجاز التي لا تزال قاصرة عن العرض؛ ورواد الفئات الرأسية ذوي الميزات التنافسية الراسخة في الصيدلة والكماليات وقطع غيار السيارات وقطاع الأعمال إلى الأعمال؛ وطبقة البرمجيات كخدمة المُمكِّنة للذيل الطويل (سلة وزد وجيديا وميسر). والتجارة الإلكترونية السعودية في 2025 لم تعد قصة سوق حدودية؛ بل فرصة هيكلية في التجزئة والتقنية المالية مرتبطة بأحد أكثر برامج التنويع طموحاً في فضاء الأسواق الناشئة. والتقاء الالتزام السياساتي وتوافر رأس المال والرياح الديموغرافية المواتية والاستثمار في البنية التحتية أمر استثنائي في الحجم والتنسيق، وآخذ في الظهور المتزايد في الأرقام المُسجلة.

مراجع خارجية: التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030، بوابة مدى التابعة للبنك المركزي السعودي، تقرير Mordor Intelligence عن لوجستيات التجارة الإلكترونية السعودية، TechCrunch حول جولة Series C لتمارا، إرشادات نظام حماية البيانات الشخصية من سدايا.