هل يمكن للأجانب امتلاك عقارات في المملكة العربية السعودية؟
هل يمكن للأجانب امتلاك عقارات في السعودية وفق قواعد 2026؟ نعم، لكن الملكية تتوقف على وضع الإقامة، وموافقة وزارة الاستثمار، وحقوق الإقامة المميزة، والقيود الجغرافية. وقد غيّر إصلاح تاريخي صدر بمرسوم ملكي عام 2021 مشهد الملكية العقارية في المملكة، فاتحاً الباب أمام غير السعوديين لشراء العقارات السكنية والتجارية بشروط محددة ضمن أجندة رؤية 2030 لاستقطاب رأس المال والكفاءات.
الإطار القانوني
قبل عام 2021، كانت الملكية العقارية الأجنبية مُقيَّدة تقييداً صارماً، مقتصرةً في الأساس على البعثات الدبلوماسية وبعض مواطني دول مجلس التعاون الخليجي. تُجيز اللوائح المُحدَّثة التي تُديرها وزارة الاستثمار بالتنسيق مع وزارة الإسكان للأفراد والكيانات من غير السعوديين حيازة العقارات لأغراض الاستخدام الشخصي والاستثمار على حدٍّ سواء.
وتشمل الشروط الرئيسية حيازة تصريح إقامة ساري المفعول (إقامة) أو رخصة استثمار صادرة عن وزارة الاستثمار. وتستطيع الكيانات المملوكة لأجانب المُسجَّلة في المملكة أيضاً اقتناء العقارات الضرورية لعملياتها التجارية، بما فيها الأراضي الصناعية والمكاتب التجارية ومساكن الموظفين. ويجب أن تُستخدم العقارات لأغراض مشروعة وأن تمتثل للوائح التقسيم المحلية.
القيود المتبقية
رغم شمولية الإصلاح، لا تزال قيود معينة سارية. لا يجوز للأجانب شراء عقارات في مكة المكرمة أو المدينة المنورة، وإن كانت ترتيبات الإيجار لمدة تصل إلى 99 عاماً مسموحاً بها في هاتين المدينتين المقدستين. فضلاً عن ذلك، تخضع الأراضي الزراعية لقيود محددة تبعاً للمنطقة وجنسية المشتري.
قد يخضع إجمالي قيمة العقارات التي يمتلكها فرد أو كيان أجنبي واحد لحدود قصوى تحددها وزارة الداخلية. ويجب أن تستوفي العقارات المُقتناة لأغراض الاستثمار حد الحد الأدنى للقيمة الذي يتفاوت بحسب البلدية ويبدأ عموماً من مليون ريال للعقارات السكنية في المدن الكبرى.
ميزة الإقامة المميزة
يتمتع حاملو الإقامة المميزة السعودية، البرنامج المكافئ للتأشيرة الذهبية الذي انطلق عام 2019، بحقوق عقارية أوسع. إذ يمكن لحاملي الإقامة المميزة شراء العقارات دون اشتراط الإقامة المعتادة ويواجهون عقبات بيروقراطية أقل. وكان هذا البرنامج محركاً رئيسياً لدخول الأثرياء من الجنسيات الأجنبية سوق العقارات السعودية، لا سيما في الممر الشمالي للرياض والتطويرات على الواجهة البحرية في جدة.
وبحلول عام 2025، أفاد مركز الإقامة المميزة بارتفاع المعاملات العقارية لحاملي الإقامة المميزة بأكثر من 40% سنة بعد سنة، عاكسةً ثقة دولية متنامية في السوق.
أين يشتري الأجانب؟
تشمل الأسواق الأكثر نشاطاً للمشترين الأجانب للعقارات: الرياض وجدة ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية والتطويرات الناشئة في نيوم والبحر الأحمر. وشهدت الرياض وحدها ارتفاعاً ملحوظاً في المعاملات العقارية الأجنبية منذ 2022، مدفوعاً بتدفق الشركات متعددة الجنسيات لتأسيس مقارها الإقليمية في العاصمة.
صُمّمت المشاريع العملاقة كنيوم والبحر الأحمر (شركة البحر الأحمر العالمية الآن) وبوابة الدرعية تحديداً لاستيعاب المشترين الدوليين. وتُقدّم هذه التطويرات ملكية حرة ضمن مناطق مُعيَّنة مع أطر تنظيمية متكاملة تُبسّط عملية الشراء لغير السعوديين.
الحجة الاستثمارية
شهد سوق العقارات في المملكة العربية السعودية نمواً قوياً منذ الإصلاح. ارتفعت أسعار العقارات السكنية في الرياض بنحو 10% سنوياً بين 2022 و2025، مدفوعةً بالنمو السكاني وتحولات الشركات وتطوير البنية التحتية. وتجاوزت مساهمة قطاع العقارات في المملكة للناتج المحلي الإجمالي 120 مليار ريال في 2024، جاعلةً منه أحد أسرع القطاعات غير النفطية نمواً.
للمستثمرين الأجانب، يُشكّل التوليف بين انعدام ضريبة الدخل الشخصي وانعدام ضريبة أرباح رأس المال على المساكن الرئيسية وانخفاض تكاليف المعاملات نسبياً مقترحاً جذاباً قياساً بالأسواق الإقليمية الأخرى كدبي التي ازداد فيها التنافس وتصاعدت الأسعار.
عملية الشراء للمشترين الأجانب
تتضمن عملية الاقتناء خطوات عدة. يتعين على الرعايا الأجانب أولاً الحصول على موافقة من وزارة الاستثمار أو، لحاملي الإقامة المميزة، من مركز الإقامة المميزة. يتعامل المشترون بعد ذلك مع وكيل عقاري سعودي مرخّص ويُجرون العناية الواجبة على صك ملكية العقار عبر نظام التوثيق الإلكتروني التابع لوزارة العدل. تُستكمل المعاملة عبر منصتَي إيجار أو سكني، مع تسجيل الملكية من قِبَل الهيئة العامة للعقارات.
تشمل تكاليف المعاملات عادةً ضريبة التصرفات العقارية بنسبة 5% التي حلّت محل ضريبة القيمة المضافة السابقة البالغة 15% على مبيعات العقارات عام 2020، إضافةً إلى رسوم التوثيق والتسجيل التي تبلغ إجمالاً نحو 1-2% من ثمن الشراء.
الآفاق
تواصل الحكومة السعودية تحرير الأنظمة العقارية ضمن هدف رؤية 2030 الرامي إلى رفع معدلات تملّك المساكن واستقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر. وتستهدف التعديلات المقترحة قيد الدراسة مزيداً من التبسيط لإجراءات الموافقة وتوسيع المناطق المؤهلة للملكية الحرة الأجنبية، مما يُشير إلى أن المملكة تنظر إلى العقارات بوصفها ركيزةً استراتيجيةً للتنويع الاقتصادي.