تقدم هذه النظرة العامة لعام 2025 قراءة في القطاع المصرفي السعودي من حيث الأصول والربحية ونمو الرهن العقاري والمنافسة الرقمية والتنظيم ودوره في تمويل رؤية 2030. ويُعدّ القطاع أحد أكبر المنظومات المصرفية وأكثرها ربحيةً وأفضلها رسملةً في الشرق الأوسط، مرتكزاً على رقابة تنظيمية صارمة من البنك المركزي السعودي (ساما) ومدفوعاً بالإنفاق الحكومي الضخم على البنية التحتية في إطار رؤية 2030. وبحلول عام 2025، تتجاوز أصول البنوك السعودية إجمالاً 4 تريليونات ريال، وقد حقق القطاع نمواً ربحياً متواصلاً مدفوعاً بارتفاع أسعار الفائدة وقوة الإقراض العقاري وتنامي الطلب على الائتمان المؤسسي.
كبرى البنوك وهيكل السوق
يضم القطاع المصرفي السعودي 12 بنكاً محلياً وعدداً من فروع البنوك الأجنبية المرخصة. يهيمن على السوق عدد من المؤسسات الكبرى، من بينها البنك الأهلي السعودي ومصرف الراجحي وبنك الرياض والبنك السعودي البريطاني (ساب) وبنك البلاد وبنك الجزيرة وبنك الإنماء ومصرف الراجحي وبنك ساب وبنك سامبا والبنك السعودي للاستثمار والبنك الخليجي الدولي في المملكة العربية السعودية. ويُعدّ البنك الأهلي السعودي، الذي نشأ من اندماج البنك الأهلي التجاري وسامبا المالية عام 2021، أكبر البنوك من حيث الأصول والمُقرض المؤسسي الأول.
يحتل مصرف الراجحي مكانة أكبر مصرف إسلامي في العالم من حيث القيمة السوقية وامتياز تجزئة رائد بشبكة فروع واسعة وقدرات رقمية رائدة في السوق. وقد حُسمت ديناميكيات التنافس بين الصيرفة التقليدية والإسلامية لصالح المنتجات الشريعة، إذ بات غالب الإقراض الجديد في المملكة العربية السعودية مُهيكلاً وفق مبادئ التمويل الإسلامي.
الربحية والأداء المالي
حقق القطاع المصرفي السعودي صافي أرباح إجمالية تتجاوز 70 مليار ريال عام 2024، انعكاساً لهوامش صافية قوية مدعومة بارتفاع أسعار الفائدة القياسية واتساع محفظة القروض. بلغ متوسط العائد على حقوق الملكية عبر القطاع نحو 16-18%، مما يضع البنوك السعودية في مصاف أكثر المنظومات المصرفية ربحيةً عالمياً. وتبقى نسب التكلفة إلى الدخل في مستويات مواتية تتراوح عادةً بين 30 و35%، عاكسةً الكفاءة التشغيلية وتنامي التبني الرقمي.
ظلّت جودة الأصول راسخة مع نسب قروض متعثرة عند مستويات منخفضة تاريخياً دون 2% في معظم المؤسسات. أسهمت سياسات المخصصات المحافظة التي تفرضها ساما بجانب معايير الاكتتاب الحذرة في تحصين القطاع من تدهور الائتمان حتى مع التوسع الملحوظ في أحجام الإقراض.
الإقراض العقاري وقطاع التجزئة
شهد سوق الرهن العقاري السعودي تحولاً جذرياً منذ إطلاق برنامج سكني لصندوق التنمية العقارية والإصلاحات التنظيمية المُتيحة لتوريق الرهون. نما الإقراض العقاري القائم من شبه الصفر عام 2017 إلى ما يزيد على 700 مليار ريال، بما يُمثّل أحد أسرع توسعات سوق الرهن العقاري في تاريخ المصرفية العالمية. ويواصل الهدف الحكومي القاضي بتحقيق نسبة 70% لتملّك المساكن بحلول 2030 تأجيج الطلب.
امتدت مصرفية التجزئة إلى ما وراء الرهن العقاري لتشمل التمويل الشخصي وقروض السيارات وبطاقات الائتمان ومنتجات الشراء الآن والدفع لاحقاً. وتُشكّل الطبقة الوسطى السعودية المتنامية وتزايد مشاركة المرأة في سوق العمل والتركيبة السكانية الشابة رياحاً هيكلية مواتية لنمو الائتمان الاستهلاكي. وتستثمر البنوك استثماراً ضخماً في المنصات الرقمية للاستحواذ على حصص سوق التجزئة من منافسي التكنولوجيا المالية.
التمويل المؤسسي وتمويل المشاريع
أفرز خط أنابيب البنية التحتية لرؤية 2030 المُقدَّر بأكثر من تريليون دولار من المشاريع الملتزمة والمخططة طلباً استثنائياً على التمويل المؤسسي وتمويل المشاريع. وتضطلع البنوك السعودية بدور إقراض فاعل في المشاريع العملاقة، من بينها نيوم والبحر الأحمر وقدية وبوابة الدرعية ومركز جدة، إضافةً إلى البنية التحتية التقليدية من طرق ومحطات معالجة مياه وتوليد طاقة ومنشآت صناعية.
دفع حجم متطلبات تمويل رؤية 2030 البنوكَ السعودية إلى توسيع ميزانياتها وزيادة الديون الثانوية وتنظيم صفقات أكبر مع شركاء بنوك دولية. يُعدّ سوق تمويل المشاريع في المملكة من أكثر الأسواق نشاطاً عالمياً، حيث تحتل البنوك السعودية باستمرار مراتب متقدمة بين كبار المرتّبين الرئيسيين للصفقات في الشرق الأوسط.
التحول الرقمي والتكنولوجيا المالية
تستثمر البنوك السعودية مليارات الدولارات في التحول الرقمي، مدفوعةً بالضغط التنافسي من البنوك الرقمية الأصل والشركات الناشئة في التكنولوجيا المالية. دخل السوق بنك STC (المُعاد تسميته stc bank) وبنك D360 وحاملو ترخيص رقمي آخرون، مُلزِمين المؤسسات القائمة بتسريع تحديثها التكنولوجي. يتجاوز معدل انتشار الخدمات المصرفية عبر الجوال 90% بين عملاء البنوك النشطين، وتُضاعف أحجام المدفوعات الرقمية عقب طرح نظام مدى وانتشار Apple Pay.
يُوجد إطار الخدمات المصرفية المفتوحة الذي أطلقته ساما بصورة تدريجية منذ 2023 ديناميكيات تنافسية جديدة من خلال تمكين الوصول الطرفي إلى بيانات العملاء المالية بموافقتهم. وقد حضنت برنامج الصندوق التنظيمي التجريبي عشرات المشاريع المالية الناشئة في مجالات المدفوعات والإقراض والتأمين وإدارة الثروات، رسّخةً المملكة العربية السعودية بوصفها النظام البيئي الأول لتكنولوجيا التمويل في منطقة الخليج.
البيئة التنظيمية
تُحافظ ساما على أحد أكثر الأطر التنظيمية المصرفية في الأسواق الناشئة تحفظاً وفعاليةً. تتجاوز البنوك السعودية باستمرار متطلبات كفاية رأس المال وفق معيار بازل III، مع نسب رأس المال الأساسي من الفئة الأولى تتخطى عادةً 14%. وتفوق نسب تغطية السيولة ونسب صافي التمويل المستقر الحدود التنظيمية الدنيا بفارق مريح، عاكسةً قاعدة الودائع القوية والتمويل المحافظ للقطاع.
تُعزَّزت لوائح مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب بصورة ملحوظة، مع تحقيق المملكة العربية السعودية الامتثال الكامل لتوصيات مجموعة العمل المالي. وتوفر تمارين الضغط وأدوات السياسة الاحترازية الكلية لساما قدرات إنذار مبكر للمخاطر المنظومية.
الآفاق
يدخل القطاع المصرفي السعودي عام 2025 بأسس متينة ومسار نمو واعد. يوفر الإنفاق المستمر لرؤية 2030 وتعمق سوق الرهن العقاري وتوسع مصرفية التجزئة متجهات نمو متعددة. وتشمل المخاطر الرئيسية انخفاض محتمل في أسعار الفائدة يضغط على الهوامش والتركز في المشاريع الكبرى والضغط التنافسي من الداخلين الرقميين. غير أن التحول الهيكلي للاقتصاد السعودي يُهيئ رياحاً مواتية مديدة تضع القطاع المصرفي في موقع إيجابي قياساً بالنظراء الإقليميين والعالميين.