معيار صناعة الطاقة المتجددة في دول الخليج
يقارن معيار صناعة الطاقة المتجددة في دول الخليج كيف تبني السعودية والإمارات وقطر وعُمان والبحرين والكويت قدرات الطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين والتخزين والشبكات. والمنطق الاقتصادي مقنع: إذ يُتيح توظيف الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء المحلية تحرير الهيدروكربونات للتصدير بقيمة أعلى — وهي الديناميكية التي يتناولها تحليلنا لمفارقة الاعتماد النفطي — ويُخفّف العبء المالي للاستهلاك المحلي المدعوم، ويُرسي مصداقية مشاركة دول المجلس في منظومة التحول الطاقوي العالمي.
تشمل صناعة الطاقة المتجددة في الخليج توليد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح على نطاق المنظومة الكهربائية، وإنتاج الهيدروجين الأخضر، وتخزين الطاقة، وتحديث الشبكات الكهربائية، وصناعة احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه الناشئة. تتصدر المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة دول المجلس في التزامات الاستثمار والطاقة المركّبة، كما يستعرض معيار المملكة العربية السعودية مقابل الإمارات، باتباع نهجين بشكل ملموس مختلفَين: تنتهج المملكة برنامج نشر مركزياً ضخماً، في حين طوّرت الإمارات نهجاً أكثر ارتكازاً على السوق تحتضنه شركة مصدر بوصفها رائدة في الطاقة النظيفة التجارية.
مصفوفة المقارنة
| المؤشر | المملكة العربية السعودية | الإمارات | قطر | عُمان | البحرين | الكويت |
|---|---|---|---|---|---|---|
| الطاقة المتجددة المركّبة (جيجاواط، 2025) | ~5 | ~6 | ~1 | ~2 | ~0.2 | ~0.7 |
| مستهدف الطاقة المتجددة (جيجاواط، 2030) | 58.7 | 14.2 | 5 | 3.5 | 0.7 | 4.6 |
| خط استثمارات الطاقة المتجددة (مليار دولار) | $50+ | $30+ | $5+ | $10+ | $1+ | $5+ |
| الكيان الرائد | REPDO/SPPC | مصدر | Siraj Energy | متعدد | N/A | KISR/MEW |
| أدنى تعريفة شمسية (دولار/كيلوواط ساعة) | $0.0104 | $0.0135 | $0.0158 | $0.0100 | N/A | $0.0218 |
| مشاريع الهيدروجين الأخضر | شركة نيوم للهيدروجين الأخضر (كبير) | مصدر/ADNOC | لا يوجد | Hyport Duqm | لا يوجد | لا يوجد |
| تخزين الطاقة (ميجاواط ساعة مُركَّبة) | متنام | 500+ | محدود | محدود | لا يوجد | محدود |
| احتجاز الكربون (مليون طن/سنة مخطط) | 44+ | 10+ | 5+ | لا يوجد | لا يوجد | لا يوجد |
التحليل
يستهدف برنامج الطاقة المتجددة في المملكة العربية السعودية 58.7 جيجاواط من الطاقة بحلول عام 2030، مما يستلزم تسريعاً من نحو خمسة جيجاواط حالياً إلى ما يقارب اثني عشر ضعف ذلك خلال خمس سنوات. وقد أجرى المكتب التنفيذي لتطوير مشاريع الطاقة المتجددة جولات تنافسية متعددة للمشتريات، محققاً تعريفات شمسية تُعدّ من الأدنى عالمياً. بيد أن الفجوة بين الطاقة المركّبة وأهداف عام 2030 تُمثّل أشد تحديات التنفيذ صعوبةً في مجمل برنامج التحول السعودي. ويستلزم تحقيق الهدف ليس فحسب تسريع تطوير المشاريع، بل أيضاً توسعاً ضخماً في البنية التحتية للشبكات الكهربائية ونشر تقنيات تخزين الطاقة وبناء سلسلة إمداد محلية للطاقة المتجددة.
تطورت شركة مصدر الإماراتية لتصبح إحدى أكثر شركات الطاقة النظيفة نشاطاً على مستوى العالم، بمحفظة تمتد عبر مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتحويل النفايات إلى طاقة في أكثر من أربعين دولة. ويُميّز التوسع الدولي لمصدر، بما فيه الاستثمارات الضخمة في مشاريع متجددة بالولايات المتحدة والمملكة المتحدة وآسيا، كيانها عن سائر كيانات الطاقة النظيفة الخليجية التي تنصبّ في معظمها على أسواقها المحلية. ويزيد مفاعل براكة للطاقة النووية من متانة مزيج الطاقة النظيفة الإماراتي، إذ يُوفّر توليداً أساسياً صفري الكربون يُكمّل مصادر الطاقة المتجددة المتقطعة.
يُمثّل الهيدروجين الأخضر أبرز الأبعاد الناشئة في منظومة الطاقة النظيفة الخليجية. وتستهدف شركة نيوم للهيدروجين الأخضر إنتاج ستمائة طن من الهيدروجين الأخضر يومياً، لتكون أكبر مشروع للهيدروجين الأخضر في العالم، ومن شأنها تأسيس موقع المملكة بوصفها رائدة في سوق يتوقع المحللون أن تبلغ قيمته تريليونات الدولارات عالمياً. وتُشير مبادرات Hyport Duqm في عُمان والمبادرات الإماراتية في الهيدروجين الأزرق والأخضر إلى أن دول المجلس المتعددة تُدرك الإمكانات الاستراتيجية للهيدروجين. ويُوجد الجمع بين رخص الكهرباء المتجددة والبنية التحتية القائمة لتصدير الطاقة والقرب من أسواق الطلب في آسيا وأوروبا ميزةً طبيعية للخليج في إنتاج الهيدروجين.
يبقى قطاع الطاقة المتجددة في قطر الأقل تطوراً بين اقتصادات المجلس الكبرى، وهو ما يعكس الأولوية الاستراتيجية الممنوحة لتوسع الغاز الطبيعي المسال على حساب نشر الطاقة المتجددة. وتمتلك البحرين والكويت مستهدفات متجددة متواضعة تعكس قيوداً مالية ومكانية، فيما يعاني برنامج الكويت من تأخيرات في التنفيذ تتسق مع تحديات الإصلاح الأشمل.
موقع المملكة العربية السعودية
تمتلك المملكة العربية السعودية أطموح أهداف للطاقة المتجددة في منطقة الخليج وربما أفضل مرتكزات اقتصادية، نظراً لاتساع مساحاتها البرية المتاحة وتميز مواردها الشمسية. وقد يُرسّخ مشروع الهيدروجين الأخضر في نيوم صناعة تصدير طاقة جديدة كلياً. غير أن الفجوة بين الطاقة المركّبة حالياً وأهداف عام 2030 تستلزم تنفيذاً بوتيرة وحجم سيكونان سابقَين للمثيل عالمياً، مما يجعل التسليم المتغير الحاسم لتقييم مسار القطاع.
التوقعات
يُتوقع أن يستقطب قطاع الطاقة المتجددة الخليجي أكثر من مئة مليار دولار من الاستثمارات التراكمية حتى عام 2030، مُوجداً فرصاً لمطوري المشاريع ومصنّعي المعدات وموردي تقنيات الشبكات وشركات تخزين الطاقة. وستكون المملكة العربية السعودية المحرك الأساسي للنمو من حيث حجم الاستثمار، في حين تُقدّم شركة مصدر الإماراتية النموذجَ لشركات الطاقة النظيفة الخليجية الساعية إلى التوسع دولياً. ويُمثّل تطوير قدرة تصدير الهيدروجين الأخضر أكثر الفرص تحويلية على المدى البعيد في هذا القطاع، مع إمكانية إدامة دور الخليج بوصفه موردَ طاقة عالمياً في مرحلة ما بعد النفط.