نظرة عامة
يظل قطاع النفط والغاز الركيزة الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي، على الرغم من عقود من الخطاب التنويعي والجهود التحويلية الملموسة المتصاعدة. تُنتج دول الخليج الست مجتمعةً نحو اثنين وعشرين مليون برميل نفط يومياً، وتمتلك ما يقارب ثلث الاحتياطيات النفطية العالمية المؤكدة. ويُشكّل هيمنة هذا القطاع كل جانب من جوانب اقتصادات دول المجلس، من السياسة المالية وتراكم الثروة السيادية إلى السياسة الخارجية والتموضع الجيوسياسي. ويُعدّ استيعاب الإمكانات الهيدروكربونية المقارنة لدول المجلس واستراتيجياتها أمراً لا غنى عنه لتقييم مدى إلحاحية برامجها التنويعية وجدواها واستدامتها.
وبينما تتشارك جميع دول المجلس الهدف البعيد المدى المتمثل في تقليص الاعتماد على الهيدروكربونات، تتباين استراتيجياتها قريبة الأمد في قطاع النفط والغاز تبايناً ملحوظاً. تسعى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة إلى تعظيم استخراج القيمة عبر الحفاظ على طاقة الإنتاج والتكامل مع المصب ونشر تقنيات احتجاز الكربون. وتُوسّع قطر هيمنتها في الغاز الطبيعي المسال. وتستثمر الكويت في تطوير النفط الثقيل وتحديث صناعات المصب. أما عُمان والبحرين، اللتان تمتلكان احتياطيات أكثر محدودية، فتواجهان أشد الضغوط الزمنية على مسار التنويع.
مصفوفة المقارنة
| المؤشر | المملكة العربية السعودية | الإمارات | قطر | عُمان | البحرين | الكويت |
|---|---|---|---|---|---|---|
| إنتاج النفط (مليون ب/ي، 2025) | ~9.0 | ~3.2 | ~0.6 | ~1.0 | ~0.19 | ~2.5 |
| طاقة إنتاج النفط | 12.5 مليون ب/ي | 4.5 مليون ب/ي | N/A | 1.1 مليون ب/ي | 0.2 مليون ب/ي | 2.8 مليون ب/ي |
| الاحتياطيات النفطية المؤكدة (مليار برميل) | 267 | 98 | 25 | 5.4 | 0.12 | 102 |
| عمر الاحتياطي (سنوات بالمعدل الحالي) | ~81 | ~84 | ~114 | ~15 | ~2 | ~112 |
| إنتاج الغاز (مليار قدم مكعب/يوم) | ~11 | ~6 | ~18 | ~4 | ~1.5 | ~2 |
| طاقة الغاز الطبيعي المسال (مليون طن/سنة) | دخول السوق | N/A | 126 (قيد التوسع) | 11.5 | N/A | N/A |
| شركة النفط الوطنية | أرامكو | ADNOC | QatarEnergy | OQ | BAPCO | KPC |
| الاستثمار في المنبع (مليار دولار/سنة) | ~$30 | ~$15 | ~$20 | ~$5 | ~$1 | ~$8 |
التحليل
يظل قطاع النفط والغاز في المملكة العربية السعودية قطاع النفط والغاز الأكثر أهمية استراتيجياً على مستوى العالم، إذ تعمل أرامكو السعودية بوصفها أكبر منتج هيدروكربوني منفرد على مستوى العالم. وتحافظ المملكة على طاقة إنتاجية تبلغ 12.5 مليون برميل يومياً، وإن كانت اتفاقيات أوبك+ تُقيّد الإنتاج الفعلي عادةً بما يقل كثيراً عن هذا المستوى. ويمنح عمر احتياطي المملكة البالغ نحو واحد وثمانين عاماً بالمعدلات الحالية أطول مهلة هيدروكربونية بين كبار المنتجين، مما يُتيح للمملكة الوقت الكافي لتنفيذ برنامجها التنويعي دون الاستعجال الذي يواجهه صغار المنتجين كالبحرين وعُمان.
يُمثّل قطاع الغاز في قطر أبرز قطاع أداءً في منطقة الخليج، إذ يُعدّ توسع حقل الشمال أكبر مشروع للغاز الطبيعي المسال في العالم، ويُرسّخ موقع قطر لرفع طاقتها من سبعة وسبعين إلى مئة وستة وعشرين مليون طن سنوياً. ويمنح الغاز الطبيعي، الذي يُعدّ على نطاق واسع وقود المرحلة الانتقالية في التحول الطاقوي، قطرَ ميزة هيكلية على منتجي النفط المعتمدين عليه، إذ يُتوقع أن ينمو الطلب على الغاز الطبيعي المسال نمواً ملحوظاً حتى عام 2040 حتى في ظل سيناريوهات إزالة الكربون الطموحة. ويُجسّد نهج قطر القائم على تعظيم قيمة الغاز مع توظيف عائداته الهيدروكربونية في الثروة السيادية نهجاً مغايراً بشكل ملموس لنموذج إعادة الاستثمار المحلي النشط الذي تتبناه المملكة العربية السعودية.
انتهجت الإمارات، من خلال ADNOC، استراتيجية توسع تجاري ودولي نشط، تجلّى في الطرح العام الأولي لأسهم ADNOC، وإدراج شركاتها التابعة، وإبرام مشاريع مشتركة على طول سلسلة القيمة الطاقوية العالمية. ويُمثّل تحوّل ADNOC من شركة نفط وطنية تقليدية إلى مجموعة طاقة موجهة تجارياً تمتلك كيانات مدرجة وذراعاً تجارية ومواقع منبعية دولية نموذجاً تتابعه شركات النفط الوطنية الخليجية الأخرى باهتمام بالغ.
يواجه القطاع النفطي في الكويت تحديات التحديث، إذ تُشغّل شركة نفط الكويت بنية تحتية قديمة تستلزم استثمارات ضخمة للحفاظ على طاقة الإنتاج. وقد شهد مشروع الوقود النظيف، أحد أكبر برامج تحديث المصافي في العالم، تجاوزات في التكاليف وتأخيرات في التنفيذ تُجسّد التحديات الأشمل التي تواجهها الكويت في تنفيذ المشاريع. وتواجه كل من عُمان والبحرين، اللتان تمتلكان أصغر احتياطيات في المنطقة وأقصر أعمار لها، أشد الضغوط الهيكلية لتسريع التنويع قبل تراجع العائدات الهيدروكربونية.
موقع المملكة العربية السعودية
يُوفّر قطاع النفط والغاز في المملكة العربية السعودية الأساس المالي لرؤية 2030، إذ تُموّل تدفقات أرباح أرامكو كلاً من الميزانية الوطنية واستثمارات صندوق الاستثمارات العامة التحويلية. ويتناول تحليلنا لمفارقة الاعتماد النفطي هذا التوتر بعمق. وتعكس استراتيجية المملكة المتمثلة في الحفاظ على أقصى طاقة إنتاجية مع قبول قيود إنتاج أوبك+ رؤيةً بعيدة المدى تُقدّم استقرار السوق ودعم الأسعار على تعظيم الحجم قصير الأمد. ويُمثّل توسع أرامكو في إنتاج الغاز والمواد الكيميائية والطاقة المتجددة تنويعاً داخل القطاع الطاقوي يُكمّل التنويع الاقتصادي الأشمل للمملكة.
التوقعات
تواجه قطاعات النفط والغاز في دول الخليج تحولاً هيكلياً بعيد المدى في أنماط الطلب على الطاقة عالمياً. غير أن ميزة الإنتاج منخفض التكاليف لهيدروكربونات الخليج تعني أن منتجي المنطقة سيكونون على الأرجح آخر المنتجين صموداً حين تُزاح الإنتاجات الأعلى تكلفة. وتُتيح هذه الميزة هامشاً مالياً للتنويع، غير أنها تنطوي على مخاطر الاتكاء على الهيدروكربونات إذا ظلت عائداتها قوية أطول من المتوقع، مما قد يُضعف الدافع نحو التحول.