قطاع التصنيع في دول مجلس التعاون الخليجي: المعيار الصناعي
التصنيع أولوية استراتيجية لكل دولة خليجية، يُقرّها الإدراك بأن الإنتاج الصناعي يخلق توظيفاً أعلى إنتاجيةً ويُقلّص الاعتماد على الاستيراد ويبني قدرات تقنية ويُعزّز المرونة الاقتصادية. ارتكزت قطاعات التصنيع الخليجية تاريخياً على الصناعات كثيفة الطاقة كالبتروكيماويات والمعادن ومواد البناء مستثمرةً مدخلات الخام والطاقة الرخيصة. الموجة الحالية من التصنيع تسعى لتوسيع التصنيع نحو شرائح ذات قيمة مضافة أعلى تشمل السيارات ومعدات الدفاع والأدوية وتصنيع الأغذية والمواد المتقدمة.
برنامج التطوير الصناعي الوطني والخدمات اللوجستية السعودي المعروف بـ(نيدلب) يُمثّل أكثر أطر السياسة الصناعية شمولاً في دول مجلس التعاون مستهدفاً نمو التصنيع إلى خمسة عشر بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.
مصفوفة المقارنة
| المؤشر | السعودية | الإمارات | قطر | عُمان | البحرين | الكويت |
|---|---|---|---|---|---|---|
| التصنيع (% من الناتج المحلي الإجمالي) | ~13% | ~9% | ~8% | ~10% | ~14% | ~6% |
| الإنتاج التصنيعي (مليار دولار) | ~140 | ~48 | ~18 | ~9 | ~6 | ~10 |
| المناطق الصناعية | 40+ (مدن) | 40+ (KIZAD، جافزا إلخ) | 3 | الدقم، صحار، أخرى | BIIP، حدّ | 1 (الشدادية) |
| التوظيف التصنيعي | 1.2 مليون+ | 500,000+ | 100,000+ | 150,000+ | 50,000+ | 50,000+ |
| تصنيع الدفاع | متنامٍ (هيئة الصناعات العسكرية) | ناشئ (EDGE) | لا يوجد | لا يوجد | لا يوجد | لا يوجد |
| السيارات | سيير، لوسيد | لا شيء مهم | لا يوجد | لا يوجد | لا يوجد | لا يوجد |
| تصنيع الأدوية | في توسّع | راسخ | محدود | محدود | لا يوجد | محدود |
| مستهدف المحتوى المحلي | 60%+ (متنوع) | 50%+ (ICV) | 30%+ | 35%+ | 30%+ | 35%+ |
التحليل
تتصدّر المملكة العربية السعودية دول مجلس التعاون في الإنتاج التصنيعي وتمتلك أكثر أطر السياسة الصناعية طموحاً. شبكة المدن الصناعية التي تزيد على أربعين مدينة تُديرها الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن) توفّر أراضٍ مخدومةً وبنيةً تحتيةً ودعماً تنظيمياً للصناعيين. البرامج الهادفة في قطاعات السيارات (مصنعا سيير ولوسيد) والدفاع (الهيئة العامة للصناعات العسكرية) والأدوية وتصنيع الأغذية تُؤسّس مجمّعات صناعية جديدة.
القطاع التصنيعي الإماراتي متنوّع عبر إنتاج الألومنيوم من خلال مجموعة الإمارات للألومنيوم وتصنيع الأغذية ومواد البناء وتصنيع الدفاع المتنامي عبر مجموعة EDGE. المزايا اللوجستية الإماراتية تدعم التصنيع الموجّه للتصدير، بينما تُوفّر المناطق الصناعية كـKIZAD في أبوظبي ومنطقة جبل علي الحرة في دبي بنيةً تحتية تصنيعية راسخة.
يُسهم التصنيع في البحرين بنحو أربعة عشر بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي — أعلى حصة في دول مجلس التعاون — مدفوعاً في المقام الأول بعمليات مجموعة ألومنيوم البحرين.
قطاع التصنيع في قطر متركّز في مدينتَي الصناعيتَين مسيعيد وراس لفان مُركّزاً أساساً على البتروكيماويات والأسمدة والصلب. أبدت الإمارة طموحاً أقلّ في التصنيع المتنوّع مقارنةً بالمملكة أو الإمارات. قطاع التصنيع في الكويت الأصغر في دول مجلس التعاون نسبةً للناتج المحلي الإجمالي مقيّد بتحديات الإصلاح الأشمل التي تحدّ من تنفيذ السياسة الصناعية.
موقع المملكة العربية السعودية
المملكة تمتلك أكبر وأكثر قطاعات التصنيع تنوّعاً في دول مجلس التعاون بإنتاج يتجاوز مائة وأربعين مليار دولار عبر البتروكيماويات والمعادن ومواد البناء وتصنيع الأغذية والقطاعات الناشئة كالسيارات والدفاع. ينبغي للمستثمرين مراجعة متطلبات تأسيس الشركات عند تقييم خيارات الدخول إلى السوق. ويُمثّل دخول القطاع الخاص في السيارات عبر سيير — العلامة التجارية الأولى للسيارات الكهربائية السعودية — ومصنع شركة لوسيد موتورز تطوّرات بارزة في التصنيع عالي القيمة المضافة لا تُضاهيها دولة خليجية أخرى.
الآفاق المستقبلية
سيُشكّل التصنيع في دول مجلس التعاون ثلاثة اتجاهات: الدفع نحو مرونة سلاسل التوريد عبر التوطين، وتبنّي تقنيات الصناعة 4.0، والأهمية المتصاعدة للاستدامة في العمليات التصنيعية. حجم المملكة والتزامها بالسياسة يُموضعانها قائدةً للتصنيع الخليجي مع إمكانية أن تصبح مُصدِّراً تصنيعياً ملحوظاً في مجالات الدفاع والسيارات والمواد المعالَجة.