الصناعة الدفاعية في الخليج: مؤشر مقارن لدول مجلس التعاون
يتجاوز الإنفاق الدفاعي في دول مجلس التعاون مائة مليار دولار سنوياً مما يجعل الخليج أحد أبرز أسواق المشتريات الدفاعية في العالم. تاريخياً، كانت جميع المعدات العسكرية تقريباً مستوردةً من الموردين الغربيين وبصورة متزايدة الآسيويين. يُمثّل التحوّل الاستراتيجي الحالي نحو توطين الدفاع مبادرة سياسة صناعية كبرى في دول مجلس التعاون، تُقودها ضرورات الأمن الوطني وأهداف التنويع الاقتصادي والإدراك بأن تصنيع الدفاع يخلق توظيفاً عالي التقنية ويبني قدرات هندسية متقدمة قابلة للنقل إلى الصناعات المدنية.
تقود الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، المُنشأة عام 2017، أكثر برامج التوطين الدفاعي طموحاً في دول مجلس التعاون بهدف توجيه خمسين بالمائة من الإنفاق العسكري نحو المنتجين المحليين بحلول 2030. ومجموعة EDGE الإماراتية المُشكَّلة عبر دمج كيانات دفاعية متعددة عام 2019 تُمثّل أكثر التكتّلات الدفاعية تطوراً في العالم العربي. والتنافس بين المملكة العربية السعودية والإمارات على قيادة الصناعة الدفاعية يعكس التنافس الاقتصادي الأشمل بينهما ويجسّد الأهمية الاستراتيجية التي تُولّيها كلتا الدولتَين للاكتفاء الذاتي العسكري.
مصفوفة المقارنة
| المؤشر | السعودية | الإمارات | قطر | عُمان | البحرين | الكويت |
|---|---|---|---|---|---|---|
| الميزانية الدفاعية (مليار دولار، 2025) | ~55 | ~24 | ~12 | ~8 | ~1.5 | ~8 |
| الإنفاق الدفاعي (% من الناتج المحلي الإجمالي) | ~5.0% | ~4.5% | ~5.2% | ~8.7% | ~3.4% | ~4.8% |
| مستهدف التوطين | 50% بحلول 2030 | 50%+ بحلول 2031 | لم يُعلَن | لم يُعلَن | لا يوجد | لا يوجد |
| التكتّل الدفاعي | SAMI | مجموعة EDGE | برزان القابضة | لا يوجد | لا يوجد | لا يوجد |
| الصادرات الدفاعية (مليار دولار) | ناشئة | 6+ | لا يوجد | لا يوجد | لا يوجد | لا يوجد |
| الشركات الدفاعية | 100+ مرخّصة | 70+ (كيانات EDGE) | 10+ | محدودة | لا يوجد | لا يوجد |
| برامج التعويض | تُديرها الهيئة | توازن | إلزامية | لا يوجد | لا يوجد | لا يوجد |
| القدرات الرئيسية | ذخائر، MRO، مركبات | مستقلة، إلكترونيات، صواريخ | محدودة | محدودة | لا يوجد | لا يوجد |
التحليل
الميزانية الدفاعية السعودية الأكبر في دول مجلس التعاون ومن بين الأكبر عالمياً، مما يُوفّر سوق مشتريات محلية ضخماً يُرسّخ استراتيجية التوطين. الهيئة العامة للصناعات العسكرية رخّصت أكثر من مائة شركة دفاعية، وتطوّر تكتّل الشركات السعودية للصناعات العسكرية قدرات في خمسة مجالات رئيسية: منظومات الجو ومنظومات البر والأسلحة والصواريخ والإلكترونيات الدفاعية وتصنيع المركبات العسكرية.
مجموعة EDGE الإماراتية برزت بوصفها أكثر صانعي الأسلحة العرب قدرةً بمواطن قوة خاصة في المنظومات المستقلة والأمن السيبراني والذخائر الموجّهة بدقة والطائرات بدون طيار. وتتجاوز إيرادات المجموعة السنوية ستة مليارات دولار، وقد أثبتت تنافسية تصديرية حقيقية ببيع منتجات دفاعية لعملاء في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا.
قطر وعُمان منفقتان دفاعيتان كبيرتان نسبةً لناتجهما المحلي الإجمالي لكنهما تفتقران إلى طاقة صناعية دفاعية محلية تُذكر. البحرين والكويت لا تمتلكان أي طاقة تصنيع دفاعية تُعتدّ بها.
مجال التقنية الدفاعية لا سيما في المنظومات المستقلة والحرب الإلكترونية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الدفاعية يُمثّل الحدود الفاصلة في المنافسة الصناعية العسكرية الخليجية. كلٌّ من المملكة والإمارات تستثمران بكثافة في هذه القدرات.
موقع المملكة العربية السعودية
يُمثّل القطاع الدفاعي السعودي أكبر فرصة توطين صناعي في دول مجلس التعاون بميزانية مشتريات سنوية تبلغ خمسة وخمسين مليار دولار توفّر طلباً يُسنُد صناعة محلية مستدامة. التحدي هو بناء قدرة تصنيعية حقيقية وعمق تقني لا مجرّد تجميع مكوّنات مستوردة تحت علامة تجارية محلية.
الآفاق المستقبلية
ستُشكّل صناعات الدفاع في دول مجلس التعاون البيئةُ الأمنية الإقليمية المتطوّرة والتحوّل العالمي نحو المنظومات العسكرية المستقلة والذكاء الاصطناعي والضرورة الاستراتيجية لتقليص الاعتماد على الموردين الأجانب. ستبقى المملكة والإمارات المتنافستَين الرئيسيتَين على القيادة الصناعية الدفاعية، وإنفاقهما المجمّع يُنشئ سوقاً كبيرةً بما يكفي لاستدامة صناعات دفاعية تنافسية عالمياً.