معيار التنافسية العالمية في الخليج
تُوفّر مؤشرات التنافسية العالمية، التي تُصدرها مؤسسات كالمنتدى الاقتصادي العالمي والمعهد الدولي للتطوير الإداري، مقاييس مركّبة للعوامل المحدِّدة للإنتاجية الوطنية وإمكانات الازدهار. وبالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، تُمثّل هذه الترتيبات التنافسية تحققاً خارجياً لمسيرة الإصلاح وتُسلّط الضوء على المجالات التي تستدعي مزيداً من الاهتمام. وتشتمل هذه الترتيبات على عشرات المؤشرات الفرعية التي تغطي جودة المؤسسات والبنية التحتية والاستقرار الاقتصادي الكلي والصحة والتعليم وكفاءة الأسواق والجاهزية التكنولوجية وطاقة الابتكار.
حقّقت المملكة العربية السعودية إحدى أبرز التحسينات في التنافسية بين الاقتصادات الكبرى منذ إطلاق رؤية 2030، إذ ارتقت بصورة ملموسة في الترتيبات العالمية. غير أن الإمارات تظل قائدة مجلس التعاون الخليجي في التنافسية وإحدى أكثر اقتصادات العالم تنافسية، مما يُشكّل مرجعاً تسعى المملكة وسائر دول الخليج للاقتراب منه. ويُوفّر تحليل الفجوة بين هذه الترتيبات خارطة طريق عملية لأولويات الإصلاح عبر المنطقة.
مصفوفة المقارنة
| المؤشر | المملكة العربية السعودية | الإمارات | قطر | عُمان | البحرين | الكويت |
|---|---|---|---|---|---|---|
| ترتيب المنتدى الاقتصادي العالمي (أحدث) | ~24 | ~7 | ~15 | ~45 | ~42 | ~48 |
| ترتيب IMD للتنافسية | ~26 | ~9 | ~18 | ~50 | ~40 | ~55 |
| ركيزة البنية التحتية | أفضل 30 | أفضل 10 | أفضل 15 | أفضل 50 | أفضل 40 | أفضل 45 |
| ركيزة الابتكار | أفضل 35 | أفضل 25 | أفضل 30 | أفضل 55 | أفضل 50 | أفضل 60 |
| جودة المؤسسات | أفضل 25 | أفضل 5 | أفضل 20 | أفضل 40 | أفضل 35 | أفضل 50 |
| كفاءة الأسواق | أفضل 30 | أفضل 10 | أفضل 25 | أفضل 45 | أفضل 40 | أفضل 55 |
| اعتماد تقنية المعلومات والاتصالات | أفضل 25 | أفضل 10 | أفضل 20 | أفضل 40 | أفضل 30 | أفضل 45 |
التحليل
يعكس التموضع المستقر للإمارات ضمن أفضل عشر دول عالمياً في التنافسية عقوداً من التطوير المؤسسي وتحسين الأطر التنظيمية والاستثمار الاستراتيجي في الاتصال والبنية التحتية. وتحتل الإمارات مراتب مرتفعة بشكل خاص في جودة المؤسسات، حيث تُصنَّف كفاءة الحكومة وعبء التنظيم وجودة الإدارة العامة فيها من بين الأعلى في العالم. كما تُعزّز بنيتها اللوجستية المتقدمة المرتكزة على منظومة ميناء وطيران دبي، وتبنّيها الرائد لتقنية المعلومات والاتصالات، موقعها التنافسي.
يُعدّ تحسّن المملكة العربية السعودية في التنافسية من أبرز ما يُسجَّل عالمياً، مدفوعاً بإصلاحات عبر مؤشرات فرعية متعددة. فقد تحسّنت المملكة بشكل ملموس في كفاءة السوق من خلال تحرير الملكية الأجنبية، وتبسيط تسجيل الأعمال، وتحديث القانون التجاري. فيما رفعت الاستثمارات في البنية التحتية تقييمات النقل والطاقة والاتصال الرقمي. وأسهمت التحسينات في جودة المؤسسات، بما فيها إصلاح القضاء ومبادرات مكافحة الفساد وشفافية التنظيم، في ارتقاء شامل في الترتيب بأكثر من خمسة عشر مرتبة منذ 2016.
تستفيد قطر من درجات استقرار اقتصادي كلي مرتفعة جداً، تعكس ثروتها الفردية الاستثنائية وإدارتها المالية المحافِظة. ويُعدّ ترتيب الدولة الصغيرة في حدود المرتبة الخامسة عشرة عالمياً لافتاً للنظر في ضوء صغر حجم سكانها، مع نقاط قوة خاصة في المؤشرات الصحية والاستثمار التعليمي وجودة البنية التحتية. غير أن درجات قطر في كفاءة السوق وديناميكية الأعمال أكثر اعتدالاً، مما يعكس طبيعة اقتصادها المتمركزة والدور المهيمن للمؤسسات المملوكة للدولة.
أما الترتيب التنافسي المتأخر نسبياً للكويت رغم ثروتها الضخمة، فيُبرز تكاليف القيود الحوكمية على تنفيذ الإصلاحات. إذ تُسجّل الكويت نتائج متدنية في جودة المؤسسات وكفاءة التنظيم وديناميكية الأعمال، وهي مجالات عرقل فيها الجمود البرلماني جهود التحديث. ويمثّل الفارق بين ثروة الكويت وترتيبها التنافسي الأكبر في مجلس التعاون الخليجي، مما يُشير إلى إمكانات غير مستغلة بشكل كبير.
موقع المملكة العربية السعودية
تُشكّل مسيرة المملكة العربية السعودية التنافسية إحدى السرديات الإيجابية الأكثر متانة في أداء رؤية 2030. فقد ردمت المملكة جزءاً كبيراً من الفجوة مع الأقران الرائدين في مجلس التعاون الخليجي، وباتت تحتل مرتبة ضمن أفضل ثلاثين اقتصاداً عالمياً في معظم المؤشرات. وتشمل مجالات التحسّن الأكبر كفاءة الحكومة وجودة البنية التحتية وتبنّي تقنية المعلومات والاتصالات. أما مجالات الضعف المتبقية فتشمل طاقة الابتكار، حيث لا يزال النظام البيئي للبحث والتطوير في المملكة يشهد مرحلة النضج، وكفاءة سوق العمل، حيث تُفرز اشتراطات السعودة صرامة هيكلية.
المستقبل
سيتوقف تحسين التنافسية في أرجاء مجلس التعاون الخليجي على طاقة الابتكار وجودة رأس المال البشري والرشاقة المؤسسية، أكثر مما سيتوقف على الاستثمار في البنية التحتية التي بلغت فيها معظم دول الخليج معايير مرتفعة. ويستلزم قدرة المملكة العربية السعودية على مواصلة صعودها التنافسي تقدماً في أبعاد الابتكار الأصعب، كتطوير النظام البيئي للابتكار، وجودة التعليم، وديناميكية القطاع الخاص. أما تحدّي الإمارات فيكمن في الحفاظ على موقعها في ظل تطور الحدود التنظيمية عالمياً، ولا سيما في حوكمة الذكاء الاصطناعي ومعايير الاستدامة وأطر التجارة الرقمية.