تخطّ إلى المحتوى الرئيسي
حصة الناتج غير النفطي: 55% الناتج الحقيقي 2025 |البطالة بين السعوديين: 7.2% الربع الرابع 2025 |أصول صندوق الاستثمارات العامة: 925 مليار دولار تقدير 2025 |حصة الاستثمار الأجنبي من الناتج: 2.8% آخر قراءة 2025 |مشاركة المرأة في سوق العمل: 35.0% آخر قراءة 2025 |التصنيف الائتماني: Aa3 / A+ / A+ موديز / فيتش / S&P |نمو الناتج المحلي الإجمالي: 4.5% قراءة 2025 |معتمرو الخارج: 18 مليون+ قراءة 2025 |حصة الناتج غير النفطي: 55% الناتج الحقيقي 2025 |البطالة بين السعوديين: 7.2% الربع الرابع 2025 |أصول صندوق الاستثمارات العامة: 925 مليار دولار تقدير 2025 |حصة الاستثمار الأجنبي من الناتج: 2.8% آخر قراءة 2025 |مشاركة المرأة في سوق العمل: 35.0% آخر قراءة 2025 |التصنيف الائتماني: Aa3 / A+ / A+ موديز / فيتش / S&P |نمو الناتج المحلي الإجمالي: 4.5% قراءة 2025 |معتمرو الخارج: 18 مليون+ قراءة 2025 |
الرئيسية التحليل والافتتاحية الركيزة الثالثة: الرهان السعودي بـ1.3 تريليون دولار على قطاع التعدين والمعادن
طبقة 2 editorial

الركيزة الثالثة: الرهان السعودي بـ1.3 تريليون دولار على قطاع التعدين والمعادن

كان النفط الركيزة الأولى، والبتروكيماويات الثانية، والتعدين الثالثة — وتدّعي المملكة العربية السعودية امتلاك ثروة معدنية غير مستغلة بقيمة 1.3 تريليون دولار. تحليل معمّق لماعدن والعناصر النادرة والفوسفات والذهب ونظام الاستثمار التعديني الجديد.

دونوفان فاندربيلت · · 8 دقيقة قراءة
التحليل
الاستخبارات التحريرية المستقلة

استراتيجية التعدين السعودية 2026 تحوّل الثروة المعدنية المقدرة بنحو 1.3 تريليون دولار إلى ركيزة صناعية ثالثة في إطار رؤية 2030. فتحت الصحراء التي تضم ثاني أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم توجد رواسب من الذهب والنحاس والزنك والفوسفات والبوكسيت، وربما عناصر نادرة ذات أهمية تجارية. والسؤال هو ما إذا كانت المملكة قادرة على تحويل الجيولوجيا وميزانية معادن ونظام الاستثمار التعديني إلى صناعة معدنية قادرة على المنافسة عالمياً.

تتجسد هذه الطموحات في نظام الاستثمار التعديني الجديد، وهو إطار تنظيمي يوفر تراخيص الاستكشاف والاستخراج للشركات الأجنبية بشروط مصممة للمنافسة مع أكثر دول العالم مرونةً في قطاع التعدين. وتستهدف الحكومة تحقيق مساهمة سنوية تبلغ 75 مليار دولار من التعدين في الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2035. وتُعدّ ماعدن، شركة التعدين الوطنية المدرجة في تداول والخاضعة لسيطرة صندوق الاستثمارات العامة، الأداة الرئيسية لتحقيق ذلك — وهي بالفعل من كبرى شركات التعدين عالمياً من حيث القيمة السوقية، وتتوسع بسرعة في قطاعات الفوسفات والألمنيوم والذهب والمعادن الأساسية.

ليس توقيت الدفع نحو التعدين مصادفة. فقد جاء في اللحظة ذاتها التي تتقلص فيها محفظة المشاريع العملاقة، وإذ يوجه صندوق الاستثمارات العامة رأسماله نحو أصول ذات عوائد تجارية، وفيما يشهد الاقتصاد العالمي حدة متصاعدة في التنافس على المعادن الحيوية التي تُغذي البطاريات وأشباه الموصلات وأنظمة الطاقة المتجددة والتقنيات الدفاعية. لم تدخل المملكة هذا القطاع لأنها اكتشفت معادنها للتو، بل دخلته لأن هذه المعادن باتت أكثر أهمية مما كانت عليه في أي مرحلة من تاريخ الصناعة البشرية.

الثروة الجيولوجية

كانت المملكة العربية السعودية تعرف ثرواتها المعدنية منذ ثلاثينيات القرن الماضي، حين رصدت المسوحات الجيولوجية المرافقة لحملات استكشاف النفط رواسب مهمة في الدرع العربي — الصخر القاعدي من عصر ما قبل الكمبري المكشوف الذي يشغل الثلث الغربي من شبه الجزيرة. وتعدين الذهب في هذه المنطقة سابق للإسلام؛ فقد استُثمرت منجم مهد الذهب بصورة متقطعة على مدى ثلاثة آلاف سنة.

وقد رسّخ رسم الخرائط الجيولوجي الحديث، الذي تسارع في إطار برنامج المعادن التابع لرؤية 2030، وجود رواسب من: الذهب في مواقع متعددة بالدرع العربي؛ والنحاس والزنك في منطقتي جبل سيّد والمسانة؛ والفوسفات في منطقة واعد الشمال الصناعية الشمالية، حيث تدير ماعدن أحد أكبر مجمعات أسمدة الفوسفات في العالم؛ والبوكسيت والألومينا في منطقة البعيثة؛ فضلاً عن عناصر نادرة لا تزال تقديرات حجمها التجاري قيد التقييم، وإن وصفها المسح الجيولوجي السعودي بأنها قد تكون ذات أهمية.

ينبغي تناول تقييم الثروة المعدنية السعودية البالغة 1.3 تريليون دولار — وهو رقم صادر عن وزارة الصناعة والثروة المعدنية — بحذر مناسب. فالتقييمات المعدنية في مرحلة الاستكشاف محاطة بطبيعتها بالتخمين، إذ تتوقف على أسعار السلع وتكاليف الاستخراج وتوافر البنية التحتية ودرجات خام تتباين تبايناً حاداً بين تقديرات المسح والإنتاج الفعلي. الرواسب المعدنية السعودية حقيقية، أما ما إذا كانت تساوي 1.3 تريليون دولار بمعدلات استخراج اقتصادية فسيجيب عنه عقود من العمليات التعدينية.

ماعدن: الشركة الوطنية الرائدة

شركة التعدين العربية السعودية — ماعدن — هي الأداة التنفيذية لاستراتيجية المملكة في قطاع المعادن. مدرجة في تداول وتمتلك أغلبيتها صندوق الاستثمارات العامة، نمت ماعدن من منجم ذهب وحيد عام 2008 إلى تكتل تعديني متنوع يعمل في الفوسفات والألمنيوم والذهب والنحاس والمعادن الصناعية.

تُمثل عمليات الفوسفات مركز ثقلها التجاري. يُعدّ مجمع فوسفات واعد الشمال في منطقة الحدود الشمالية من أكبر المنشآت المتكاملة لتعدين الفوسفات وتصنيعه وإنتاج الأسمدة في العالم. وينتج مشروع ماعدن المشترك مع شركة موزاييك — شركة ماعدن واعد الشمال للفوسفات — سماد فوسفات ثنائي الأمونيوم (DAP) للأسواق الزراعية العالمية. في عالم يتصاعد فيه القلق من الأمن الغذائي — تضاعف بفعل اضطراب سلاسل الإمداد الغذائي الخليجية إثر حرب إيران — يشهد سماد الفوسفات نمواً هيكلياً في الطلب.

تشتمل عمليات الألمنيوم في ماعدن، المتمركزة في مجمع رأس الخير الصناعي، على مصهر بطاقة 740,000 طن سنوياً يعمل بإمدادات غاز طبيعي مخصصة. وتمتد سلسلة قيمة الألمنيوم من تعدين البوكسيت إلى تكرير الألومينا وصولاً إلى منتجات الدرفلة الجاهزة. ويأتي إنتاج الذهب من منجمين رئيسيين هما الدويحي ومنصورة مسرة.

يتمحور المحور الاستراتيجي للشركة في إطار رؤية 2030 حول ثلاثة مجالات تتوافق مع تحولات الطلب العالمي: الليثيوم والعناصر النادرة لسلاسل إمداد البطاريات والإلكترونيات؛ والنحاس للبنية التحتية الكهربائية وأنظمة الطاقة المتجددة؛ والمعادن الصناعية لتلبية موجة البناء المحلية المدفوعة بإنشاء ملاعب كأس العالم وإكسبو 2030 والتوسع العمراني المتواصل في الرياض.

فرصة العناصر النادرة

تحتل العناصر النادرة موقعاً فريداً في الاقتصاد العالمي: فهي ضرورية لمحركات السيارات الكهربائية ومولدات توربينات الرياح وأنظمة التوجيه العسكرية والإلكترونيات الاستهلاكية، بينما تتركز نسبة كبيرة من إنتاجها في الصين. وتسيطر بكين على ما يقارب 60 في المئة من تعدين العناصر النادرة وأكثر من 85 في المئة من تجهيزها. وقد تحولت هذه السيطرة إلى سلاح — إذ قيّدت الصين صادرات العناصر النادرة إلى اليابان عام 2010، وأبدت استعداداً لاستخدام ضوابط التصدير أداةً لنفوذها الجيوسياسي.

بالنسبة للمملكة العربية السعودية، تعمل فرصة العناصر النادرة على مستويين. الأول جيولوجي: يحتوي الدرع العربي على تكوينات تحمل عناصر نادرة يجري تقييم إمكاناتها التجارية من خلال برنامج الاستكشاف الموسّع. والثاني استراتيجي: أي دولة قادرة على تطوير قدرات تعدين وتجهيز العناصر النادرة خارج سيطرة الصين تحتل موقعاً ذا قيمة جيوسياسية استثنائية لدى الولايات المتحدة وأوروبا واليابان وكوريا الجنوبية.

تكسب العلاقة السعودية الأمريكية — المرتكزة أصلاً على النفط والدفاع والاستخبارات — بُعداً إضافياً إذا أصبحت المملكة مصدراً مهماً للعناصر النادرة. تتوافق جهود واشنطن لتنويع سلاسل إمداد المعادن الحيوية بعيداً عن الصين توافقاً مباشراً مع رغبة الرياض في تطوير صناعة تعدينية تجذب الاستثمار والتكنولوجيا الغربية. هذا التقاطع ليس مصادفة، بل هو تقاطع هيكلي.

ما إذا كانت رواسب العناصر النادرة السعودية ذات أهمية تجارية كبيرة على نطاق واسع لا يزال مجهولاً. لكن الحسابات الاستراتيجية لا تشترط وجود رواسب عالمية المستوى. ما تشترطه رواسب قابلة للاستغلال اقتصادياً وموثوقة سياسياً — وهما خاصيتان تستطيع المملكة تقديمهما في وقت يشكك فيه كل حكومة غربية في موثوقية الصين مورداً للمعادن الحيوية.

نظام الاستثمار التعديني الجديد

جرى تحديث جوهري للإطار التنظيمي للمشاركة الأجنبية في التعدين السعودي في إطار رؤية 2030. يوفر نظام الاستثمار التعديني الجديد تراخيص استكشاف متعددة السنوات وتراخيص استخراج بشروط تنافسية مع المناطق التعدينية الراسخة، ونظاماً مالياً مصمماً لاستقطاب الاستثمار كثيف الرأسمال بعيد الأفق الزمني الذي يتطلبه قطاع التعدين.

يجيز النظام الملكية الأجنبية الكاملة لعمليات التعدين — وهو انفتاح لافت على اشتراطات المشاريع المشتركة التي طبعت السياسة الصناعية السعودية تاريخياً. وجاءت معدلات الإتاوات بمستويات يصفها العاملون في القطاع بأنها تنافسية مع أستراليا وكندا وتشيلي. وجرى تبسيط إجراءات الموافقة التنظيمية عبر وزارة الصناعة والثروة المعدنية التي اعتمدت نظام ترخيص الشباك الواحد.

وأنشأت الحكومة كذلك مناطق اقتصادية خاصة بحوافز معززة للعمليات المرتبطة بالتعدين، تشمل تخفيضات في معدلات ضريبة الشركات وإعفاءات جمركية وتسريعاً في منح التراخيص. صُممت هذه المناطق لاستقطاب ليس شركات الاستخراج فحسب، بل منشآت المعالجة اللاحقة — المصاهر والمصافي ومصنعي المكونات — التي تُثري الشرائح الأعلى قيمةً في سلسلة قيمة المعادن.

التحدي العملي يكمن في سرعة التنفيذ. تستغرق مشاريع التعدين عادةً من 7 إلى 15 عاماً بين الاستكشاف والإنتاج التجاري. وبيانات المسح الجيولوجي السعودية، رغم تحسنها، أقل شمولاً مما هو متاح في مناطق التعدين الراسخة كأستراليا وكندا، حيث أفرز أكثر من قرن من الاستكشاف المنهجي قواعد بيانات جيولوجية تفصيلية. ستستثمر شركات التعدين الأجنبية في الاستكشاف السعودي إذا كانت الشروط التنظيمية مغرية، غير أنها ستُدرّ إنتاجاً تجارياً وفق مواقيت التعدين لا وفق مواقيت رؤية 2030.

التقاطع مع الأمن الغذائي

أضافت حرب إيران بُعداً غير متوقع على استراتيجية التعدين السعودية. أسفر إغلاق مضيق هرمز عن تعطل 80 في المئة من واردات الغذاء الخليجية، مما أفضى إلى ما وصفته الوكالات الإنسانية بأزمة في إمدادات المواد الغذائية الأساسية، فارتفعت أسعار السلع الأساسية بنسب تراوحت بين 40 و120 في المئة في غضون أسابيع.

يقع إنتاج سماد الفوسفات — العمل التجاري المحوري لماعدن — عند نقاطع التعدين والأمن الغذائي بطريقة ربما لم يستشرفها مخططو المملكة حين شيّدوا مجمع واعد الشمال. تُعدّ المملكة من كبار مصدري سماد الفوسفات في العالم. وفي منظومة غذائية عالمية تتعرض لضغوط تغير المناخ وانقطاع سلاسل الإمداد والنمو السكاني، تحوّلت القدرة على إنتاج الأسمدة محلياً وتصديرها تجارياً إلى أصل اقتصادي وقدرة استراتيجية في آنٍ معاً.

يُكمل توجه صندوق الاستثمارات العامة نحو الإنفاق على الأمن الغذائي — الذي تسارع في أعقاب حرب إيران — استراتيجية التعدين ولا يتنافس معها. فإنتاج الأسمدة هو بالضبط تعدين. والزراعة المحلية تحتاج مدخلات معدنية. وسلسلة الإمداد من صخر الفوسفات إلى الطعام على المائدة تمر عبر عمليات ماعدن. الصلة مباشرة وملموسة وقابلة للقياس الكمي.

أفق 2035

تُعدّ الغاية المحددة بمساهمة سنوية في الناتج المحلي الإجمالي تبلغ 75 مليار دولار من التعدين بحلول 2035 طموحة بالقياس إلى الحجم الراهن للقطاع، لكنها ليست بعيدة المنال بالنظر إلى الثروة الجيولوجية للمملكة وقدرتها على توظيف رأس المال. يمر الطريق إليها عبر تطورات متوازية: توسيع عمليات ماعدن القائمة؛ واستقطاب الشركات الدولية من خلال نظام الاستثمار الجديد؛ وتطوير رواسب العناصر النادرة والمعادن الحيوية؛ وتنمية التجهيز اللاحق والتصنيع؛ ودمج مخرجات التعدين في التنويع الصناعي للمملكة، لا سيما مواد البناء لبرامج كأس العالم وإكسبو.

لن يحل التعدين محل النفط، ولا يحتاج إلى ذلك. فبإنتاج سنوي يبلغ 75 مليار دولار، سيُسهم في ما يعادل 5 إلى 7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي — زيادة تنويعية ذات مغزى تُخفف من حساسية الاقتصاد لتذبذبات أسعار النفط. والأهم من ذلك، أن التعدين يُنتج سلعاً مادية ذات طلب هيكلي: معادن ومعدنيات وأسمدة يحتاجها الاقتصاد العالمي بكميات متصاعدة بصرف النظر عن مسارات التحول في قطاع الطاقة.

المملكة التي بنت ثروتها من استخراج الهيدروكربونات من تحت الصحراء قد تبني ثروة ثانية من استخراج المعادن من الجيولوجيا ذاتها. والمفارقة أن هذه المعادن كانت موجودة دوماً. ما تغيّر ليس الجيولوجيا، بل كان ما تغيّر حاجة الاقتصاد العالمي لما تحويه هذه الجيولوجيا — واستعداد ولي عهد للحفر في أعماقها.


يستند هذا التحليل إلى بيانات وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية وتقارير ماعدن ونشراتها الاستثمارية والمسح الجيولوجي السعودي وبيانات صندوق الاستثمارات العامة والمسح الجيولوجي الأمريكي وتقارير بلومبرغ وفايننشال تايمز ورويترز وموقع Mining Technology. موقع Vision2030.AI مستقل تحريرياً وغير تابع للحكومة السعودية أو ماعدن أو صندوق الاستثمارات العامة أو أي جهة رسمية معنية برؤية 2030.