أداء هو المركز الوطني السعودي لقياس الأداء — الجهاز الحكومي المستقل، المؤسس بقرار من مجلس الوزراء بتاريخ 6/1/1437 هـ (أكتوبر 2015)، التابع مباشرةً لرئيس مجلس الوزراء، الذي يقيس أداء كل جهاز حكومي سعودي مقابل الأهداف الاستراتيجية والمبادرات ومؤشرات الأداء الرئيسية المطلوبة لتحقيق رؤية المملكة 2030. وكلمة أداء بالعربية تعني “الأداء”، واختيار الاسم يُشير إلى التصور المؤسسي الذاتي بدقة: يوجد أداء لتحويل أكثر برامج التحول السيادي طموحاً في التاريخ الحديث من التزامات معلنة إلى مساءلة تجريبية، مزوداً مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية والبنية التنفيذية الأوسع ببيانات الأداء الفصلية التي تستند إليها كل قرارات التصعيد الجوهرية المتعلقة برؤية 2030.
أُسس أداء عن قصد قبل إطلاق رؤية 2030. وكان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي كان يرأس آنذاك مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية المُنشأ حديثاً، قد تبنى الموقف القائل بأنه لا يمكن الإقدام على رؤية كبرى ولا تحول رئيسي قبل الوقوف أولاً على موقع المملكة وحيث سيحملها مسارها السائد على الأرجح. وكان أداء الإجابة المؤسسية على هذا الاشتراط — جهاز لقياس خط الأساس والرصد مُدمج في بنية رؤية 2030 من قبل أن تُعلن رؤية 2030 ذاتها. والتسلسل مهم. فمعظم أُطر الأداء الوطنية واسعة النطاق تحاول تركيب بنية القياس على التزامات التنفيذ بعد أن تكون الالتزامات قد عُقدت سياسياً، ومع حلول تلك المرحلة تكون الوزارات التنفيذية قد راكمت بالفعل الحوافز المؤسسية لتعريف مؤشرات الأداء الرئيسية بطرق تُعظّم احتمالية النجاح المُبلَّغ عنه. وتأسيس أداء قبل رؤية 2030 يعني أن تعريف مؤشرات الأداء ومنهجية القياس قد رُسّخا في الحمض النووي المؤسسي لرؤية 2030 منذ نشأتها، بدلاً من التفاوض حولهما لاحقاً بين وزارات لها كل الأسباب لتفضيل القياس المتساهل.
بحلول أبريل 2026، كان أداء قد أصبح البنية التحتية التجريبية الكامنة وراء كل ادعاء كمي تنشره المملكة العربية السعودية بشأن رؤية 2030. والعنوان الرئيسي للتقرير السنوي 2025 بأن 93% من مؤشرات الأداء الرئيسية لرؤية 2030 محققة أو في المسار يصدر من عمل القياس الذي يقوم به أداء. والمراجعات الفصلية لأداء مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية التي تُحدّد الوزارات التنفيذية التي تواجه ضغط التصعيد السياسي تستند إلى بيانات أداء. ومعايير المقارنة الدولية المنشورة التي تُؤطّر تقدم المملكة العربية السعودية مقابل الاقتصادات النظيرة تمر عبر مركز الأداء الدولي الذي يُديره أداء. وقياسات جودة الخدمات الموجَّهة للمواطن التي تُحدّد الخدمات الحكومية المُرشّحة لأولوية التحول تمر عبر تطبيق BEX المحمول الذي يُشغّله أداء وبرنامج المتسوق الخفي على المستوى الوطني الذي يُنسّقه أداء. والبنية المؤسسية شاملة بصورة غير مألوفة لجهاز قياس أداء سيادي، ومصداقيتها من أكثر المتغيرات تبعاتٍ في أي تقييم مستقل لتقدم رؤية 2030.
معطيات سريعة
- التأسيس: 6/1/1437 هـ (أكتوبر 2015) — بقرار من مجلس الوزراء بناءً على توصية من مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية
- التبعية: رئيس مجلس الوزراء (صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان) — لا لوزارة تنفيذية
- المدير العام: حسام الدين المدني (منذ 2016) — أرامكو السعودية سابقاً؛ ماجستير في هندسة البترول من جامعة Texas A&M؛ بكالوريوس علوم الحاسب من جامعة كانساس؛ برنامج الإدارة العامة في كلية هارفرد لإدارة الأعمال
- المقر الرئيسي: الرياض، المملكة العربية السعودية
- وتيرة التقارير: فصلياً لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية؛ تقارير سنوية عامة لرؤية 2030
- النطاق (إيضاحي للربع الرابع 2023): أكثر من 27 جهازاً حكومياً مدعوماً، 150 ورشة عمل مُنفَّذة، 300 وثيقة مُراجَعة، 81 تقرير أداء صادر في ربع واحد
- شبكة السفراء: أكثر من 3,000 سفير لأداء مُدرَّبون عبر القطاع العام السعودي
- المنصات الموجَّهة للعموم: مركز الأداء الدولي (IPH)؛ تطبيق BEX المحمول للتغذية الراجعة؛ برنامج المتسوق الخفي على المستوى الوطني
- الموقع: adaa.gov.sa
- النظير المستقل: متتبع الرؤية التابع لمحفظة Vanderbilt يعمل بوصفه نظام قياس موازي
التأسيس والمنطق الاستراتيجي
أُسس أداء بقرار من مجلس الوزراء بتاريخ 6 محرم 1437 هـ — الموافق لأكتوبر 2015 في التقويم الميلادي — بناءً على توصية من مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية المُؤسس حديثاً. والتوقيت ذو دلالة مؤسسية. فمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ذاته أُسس في يناير 2015 بأمر ملكي، برئاسة محمد بن سلمان بصفته نائباً لولي العهد. وتبعه أداء في غضون تسعة أشهر. ولم تُعلن رؤية 2030 ذاتها حتى أبريل 2016. والتسلسل — مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية أولاً، أداء ثانياً، رؤية 2030 ثالثاً — يعني أن البنية التنفيذية وبنية قياس الأداء كلتيهما كانتا قائمتين قبل الإطلاق السياسي للالتزامات الجوهرية بالتحول. وعامل المؤسسون التأسيسيون القياس الأساسي بوصفه شرطاً مسبقاً للطموح لا فكرة لاحقة.
المنطق الاستراتيجي الذي يقوم عليه إنشاء مركز قياس أداء منفصل، بدلاً من الاعتماد على كل وزارة تنفيذية في الإبلاغ الذاتي عن مؤشرات الأداء الخاصة بها، مباشر. فالوزارات التنفيذية تواجه حافزاً بنيوياً لعرض أدائها بصورة إيجابية وتعريف مؤشرات الأداء بطرق تُعظّم النجاح المُبلَّغ عنه. أما مركز قياس منفصل، يتبع لسلطة حوكمة مختلفة — رئيس مجلس الوزراء مباشرةً، لا الوزير التنفيذي — فيستطيع تطبيق معايير تعريفية متسقة عبر الوزارات، ويستطيع الطعن في تعريفات مؤشرات الأداء التي يثبت أنها غير صارمة بالقدر الكافي في التطبيق، ويستطيع تزويد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بطبقة قياس تعمل مستقلةً عن الحوافز السياسية التي تُشكّل الإبلاغ الذاتي للوزارات التنفيذية. والنمط مألوف من مكتب الإدارة والميزانية الأمريكي ووحدة التنفيذ التابعة لمكتب مجلس الوزراء البريطاني وشعبة الخدمة العامة السنغافورية — لكن خط تبعية أداء المباشر لرئيس مجلس الوزراء، بدلاً من مرور عبر ما يُعادل مكتب مجلس الوزراء، يمنحه ثقلاً مؤسسياً غير معتاد بالمقارنة الدولية.
ويُشير استثمار الحكومة السعودية في أداء مركزاً مُتخصصاً، بدلاً من وحدة فرعية تابعة لوزارة الاقتصاد والتخطيط أو وزارة الخدمة المدنية، إلى الجدية المؤسسية لبنية قياس الأداء. ومكاتب أداء في الرياض — التي وصفها المراقبون المؤسسيون الزائرون بأنها تتمتع “بطابع شركة استشارات خاصة أو مؤسسة” بدلاً من جهاز حكومي سعودي اعتيادي، بمكاتب زجاجية شفافة وألواح سبورة بيضاء وبنية الطاولة المفتوحة المرتبطة بشركات الاستشارات الإدارية — تُعزّز موقعه المؤسسي. وأداء مُهيكل ليعمل بسرعة الاستشارات وصرامة منهجيتها، في حين يتبع للدولة السعودية على أعلى مستوى.
المدير العام — حسام الدين المدني
يقود حسام الدين المدني أداء بصفة المدير العام منذ 2016. وخلفية المدني غير معتادة لقائد قياس أداء سعودي وتنسجم بصورة محسوبة مع النموذج المؤسسي الذي صُمّم أداء ليُجسّده. وقد قضى مطلع مسيرته المهنية في أرامكو السعودية بين 2004 و2011، إذ تضمنت محفظته تطوير منصة قياس الأداء وإدارته في أرامكو — أي بنية مؤشرات الأداء على المستوى المؤسسي التي تستخدمها واحدة من أكبر شركات العالم وأكثرها تطوراً تشغيلياً لتتبع أدائها الذاتي. وشارك في اللجنة المؤسسية التي أعادت هيكلة استراتيجية البحث والتطوير في أرامكو السعودية، وأسهم في برنامج التحول المُعجَّل للشركة. وقد جعل الجمع بين خبرة قياس الأداء المؤسسي بمستوى أرامكو والتعرض التشغيلي المباشر لبرامج التحول واسعة النطاق من المدني قائداً مُلائماً بصورة غير مألوفة لولاية أداء.
تشمل الخلفية الأكاديمية للمدني درجة الماجستير في هندسة البترول مع تخصص في موارد الغاز غير التقليدية من جامعة Texas A&M، ودرجة البكالوريوس في علوم الحاسب من جامعة كانساس، وبرنامج الإدارة العامة في الاستراتيجية والأعمال والقيادة في كلية هارفرد لإدارة الأعمال المُنجَز عام 2016. ويعكس الجمع بين التدريب الهندسي والحاسوبي والإداري الكفاءات التحليلية وكفاءات تصميم الأنظمة التي تتطلبها ولاية أداء. وإنجاز برنامج هارفرد عام 2016 — العام ذاته الذي تولى فيه المدني دور المدير العام — يُشير إلى التركيز المؤسسي على إدخال القادة الكبار إلى بنية قياس الأداء الجديدة بتدريب إداري دولي حالي.
تتميز اتصالات المدني العامة بشأن عمل أداء بالصراحة بشأن كلٍّ من تقدم المركز والثغرات المؤسسية المتبقية. وفي مقابلات متعددة، ناقش علناً المجالات التي يؤدي فيها أداء أداءً جيداً إلى جانب المجالات التي لا يزال المركز ينمو فيها ويتكيف. والصراحة بحد ذاتها إشارة ناعمة على الثقة المؤسسية — فالأجهزة العامة التي تُؤمن حقاً بمنهجيتها يمكنها أن تتحمل مناقشة حدودها علناً، في حين تنزع الأجهزة التي منهجيتها هشة نحو العتامة الدفاعية.
الوظائف التشغيلية لأداء
تشمل الوظائف التشغيلية لأداء دورة قياس الأداء الكاملة، من تعريف مؤشرات الأداء عبر جمع البيانات عبر التقارير الفصلية لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية إلى قياس جودة الخدمات الموجَّه للعموم.
تعريف مؤشرات الأداء وتوحيد المنهجية
يعمل أداء مع كل برنامج من برامج تحقيق الرؤية وكل وزارة تنفيذية ضمن النطاق على تعريف مؤشرات الأداء، ومنهجية القياس الكامنة، ومصادر البيانات، ووتيرة التقارير، وسنة الأساس، ومسار الهدف. والعمل التوحيدي ضروري لأن تكاثر مؤشرات الأداء هو أكثر الأمراض شيوعاً في أُطر الأداء الحكومية واسعة النطاق. فبدون تعريفات متسقة، يصبح القياس القابل للمقارنة عبر الوزارات مستحيلاً، وتصبح التجميعات الرئيسية التي يحتاجها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية لقرارات التصعيد السياسي بلا معنى منهجياً.
يُطبّق أداء ما يصفه المركز بـ"النماذج والمنهجيات المعتمدة والموحَّدة بصرامة" على تعريف مؤشرات الأداء. وقد عمل المركز مع مؤسسات عالمية الشهرة لتثقيف الجهات العامة وزيادة وعيها وقدراتها فيما يخص قياس الأداء، مستفيداً من أفضل الممارسات الدولية مع تكييفها مع البنية المؤسسية السعودية. والبُعد التثقيفي مهم: لا يقتصر أداء على القياس فحسب؛ بل يبني قدرة قياسية عبر القطاع العام السعودي من خلال التدريب وبرامج ورش العمل وشبكة السفراء المُضمَّنة.
جمع البيانات من الوزارات التنفيذية
يُشغّل أداء بنية جمع بيانات مُهيكَلة تُقدّم بموجبها كل وزارة ضمن النطاق بيانات الأداء الفصلية مقابل مؤشرات الأداء المُعرَّفة، مع وثائق المصدر الداعمة. وتُجمّع البنية التحتية لبيانات المركز التقديمات عبر الجهات المُبلِّغة ضمن النطاق، وتُطبّعها مقابل المنهجيات الموحَّدة، وتُنتج مجموعة بيانات الأداء الموحَّدة التي يُراجعها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية فصلياً. وقد وصف المدني التحول في انضباط بيانات الوزارات التنفيذية الذي أنتجه عمل أداء: تتحدث الوزارات الآن “بالأهداف التي حققتها، والفجوات التي سدتها”، مع تركيز على أرقام الأداء ومؤشرات الأداء الرئيسية ومع استثمار متنامٍ في جودة هيكلة البيانات. وقد حققت إحدى الوزارات، كما أبلغ المدني، 99% في التحقق من البيانات — مستوى تتعامل معه معايير المقارنة الدولية النظيرة بوصفه تميزاً مؤسسياً.
يعمل تدفق البيانات الفصلي على إيقاع اجتماعات مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية. ودورة التقارير في أداء مُهيكَلة بحيث تصل بيانات الأداء لكل ربع إلى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في الوقت المناسب لاتخاذ المجلس قراراتِ التصعيد السياسي وإعادة الضبط قبل أن تنعقد دورة التنفيذ للربع التالي. وتعني البنية أن الوزارات التنفيذية تعمل تحت مساءلة فصلية بدلاً من مساءلة سنوية — وهي وتيرة أكثر إلحاحاً بصورة مؤثّرة مما تفرضه معظم أُطر قياس الأداء الوطنية.
التقارير الفصلية للأداء لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية
التقرير الفصلي لأداء لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية هو اللحظة التشغيلية التي يتحوّل فيها قياس رؤية 2030 إلى تبعة سياسية. ويُحدّد التقرير مؤشرات الأداء المُحقَّقة، أو في المسار، أو متخلفة عن الهدف، أو الفاشلة بشكل ملموس. ويستخدم مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية التقرير لتحديد مؤشرات الأداء التي تتطلب التصعيد السياسي — أي تلك التي تتطلب من الجهة الاستراتيجية العليا التدخل مع الوزارة المسؤولة إما لتصحيح مسار التنفيذ أو لإعادة ضبط مؤشر الأداء على ضوء الظروف المتغيرة. ومسار التصعيد هو الآلية التشغيلية التي تتحوّل من خلالها سلطة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية على نتائج رؤية 2030 من التزام سياسي إلى تبعة قابلة للقياس.
والأدلة المنشورة على تفاعل مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية مع تقارير أداء غنية على نحو غير معتاد لبنية قياس أداء سيادية. وتُحدّد ملخصات اجتماعات مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية المنشورة عبر وكالة الأنباء السعودية باستمرار عرض الأداء الفصلي لأداء بوصفه بنداً منفصلاً على جدول الأعمال، إلى جانب التقرير الاقتصادي لوزارة الاقتصاد والتخطيط، وتقرير مكتب الإدارة الاستراتيجية بشأن برامج تحقيق رؤية 2030، وجدول أعمال مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأوسع. والوتيرة الفصلية ظاهرة: راجع مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بيانات الربع الثالث 2024 من أداء في اجتماع ديسمبر 2024؛ وراجع بيانات الربع الثاني 2025 في أواخر سبتمبر 2025؛ وراجع التقرير السنوي لأداء لعام 2025 في أبريل 2026. وتُتيح الوتيرة المنشورة للمراقبين الخارجيين التحقق من أن بنية أداء تعمل بالوتيرة التي يُلمح إليها تصميمها بدلاً من التدهور إلى مراجعات أقل تواتراً وأقل وزناً.
النطاق التشغيلي
تُشير الأرقام التشغيلية المنشورة لعمل أداء الفصلي إلى الثقل المؤسسي الجوهري الذي يحمله المركز. وقد شمل عمل أداء للربع الرابع 2023، المُبلَّغ عنه لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في مطلع 2024، دعم أكثر من 27 جهازاً حكومياً عبر 150 ورشة عمل، ومراجعة 300 وثيقة، وإصدار 81 تقرير أداء — كله في ربع واحد. ويُلمح ناتج 81 تقريراً ربع سنوياً إلى سرعة إبلاغ مستدامة قلما يقترب منها أي جهاز قياس أداء سيادي على المستوى الدولي. ويعكس النطاق كلاً من اتساع ولاية أداء (التي تشمل برامج تحقيق رؤية 2030 والاستراتيجيات الوطنية وأداء الجهات العامة الفردية) والعمق التشغيلي الذي بناه أداء منذ تأسيسه عام 2016.
قياس جودة الخدمة الموجَّه للعموم
تمتد ولاية أداء إلى ما هو أبعد من قياس الأداء الداخلي للحكومة لتشمل تقييم جودة الخدمة الموجَّه للمواطن. ويُشغّل المركز عدة بنى قياس مُتميزة موجَّهة للعموم.
مركز الأداء الدولي (IPH) هو منصة أداء الإلكترونية التي تُتيح لأي شخص لديه وصول إلى الإنترنت رصد تموضع المملكة العربية السعودية عبر عدة مئات من المؤشرات والمعايير الدولية. وينشر مركز الأداء الدولي بيانات المقارنة الدولية التي تُؤطّر تقدم رؤية 2030 مقابل معايير الاقتصادات النظيرة التي يعتمد عليها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية والوزارات التنفيذية والمراقبون الدوليون. ويعكس تصميم المنصة مبدأ أداء بأن قياس الأداء أكثر فائدةً عندما يكون شفافاً وقابلاً للمقارنة ومتاحاً للمواطنين والمستثمرين والمراقبين الدوليين إلى جانب صانعي القرار الحكوميين.
تطبيق BEX المحمول يُتيح للمواطنين والمقيمين والمستثمرين والزوار تقديم تغذية راجعة مباشرة للوزير المعني بشأن جودة تقديم الخدمة داخل وزارة أو جهاز معين. والتطبيق هو أحد الأمثلة القليلة نسبياً لمنصة قياس جودة خدمات موجَّهة للمواطن تربط التغذية الراجعة من المواطن مباشرةً بالمساءلة السياسية على مستوى الوزير القادرة على التصرف بناءً عليها. وتتغذى التغذية الراجعة من BEX في تحليلات جودة الخدمة الأوسع لأداء، وحيث تتصاعد قضايا جودة الخدمة إلى المستوى الذي يرصده مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، إلى دورة التقارير الفصلية لأداء.
برنامج المتسوق الخفي على المستوى الوطني يُكمّل بيانات التغذية الراجعة من المواطن بتقييمات مجهولة مُهيكَلة لجودة الخدمة الحكومية عبر الوزارات والأجهزة. ومنهجية المتسوق الخفي ممارسة راسخة في قياس جودة الخدمة في التجزئة والضيافة؛ وتطبيق أداء لها على الخدمات الحكومية يعكس تموضع المركز بأن تجربة المواطن في حد ذاتها هي بُعد أداء قابل للقياس ينبغي تتبعه إلى جانب بنية مؤشرات الأداء الرسمية.
شبكة سفراء أداء
العنصر الأكثر تميزاً مؤسسياً في بنية أداء هو شبكة سفراء أداء — أكثر من 3,000 متخصص مُدرَّب في قياس الأداء مُضمَّنين عبر جهات القطاع العام السعودي. والسفراء ليسوا موظفين في أداء؛ بل هم موظفون في الوزارات التنفيذية دُرّبوا من قِبَل أداء عبر ورش عمل وندوات ومؤتمرات في منهجية وثقافة قياس الأداء، ويعملون بوصفهم نقاط الاتصال المؤسسية لأداء داخل كل وزارة وجهاز. وبنية السفراء هي ما يسمح لأداء بالعمل على نطاق واسع عبر القطاع العام السعودي على الرغم من العدد المباشر المتواضع نسبياً لموظفي المركز.
كما يعالج نموذج السفراء أحد التحديات البنيوية التي ناقشها أداء علناً: العثور على المتخصصين المؤهلين في قياس الأداء بالنطاق الذي تتطلبه تغطية القطاع العام السعودي. وقد طوّر أداء نموذج البناء والتشغيل والنقل (BOT) الخاص به الذي يحدد فيه الموظفون القائمون مرشحي السفراء المحتملين داخل الوزارات التنفيذية، ويخضع المرشحون للتدريب الصارم وورش العمل والخبرة العملية تحت تقييم مستمر، ويتولى المرشحون الناجحون دور السفير المُضمَّن داخل وزارتهم. ولهذا النموذج أثر مزدوج في بناء قدرة قياس أداء داخل الوزارات التنفيذية مع تطوير المسارات المهنية في قياس الأداء لموظفي القطاع العام السعودي.
موقع أداء في بنية رؤية 2030
يحتل أداء موقعاً مؤسسياً محدداً ضمن بنية حوكمة رؤية 2030. فهو ليس مكتب تحقيق رؤية 2030، الذي هو الجهاز المركزي لإدارة البرامج الذي ينسق عبر برامج تحقيق الرؤية. وهو ليس الوزارات التنفيذية التي تُنفّذ مقابل مؤشرات الأداء. وهو ليس مكتب الإدارة الاستراتيجية، الذي يُعد إحاطات مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بشأن أداء برامج تحقيق رؤية 2030. وهو ليس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ذاته، الذي هو الجهاز الاستراتيجي الأعلى الذي يستخدم مخرجات قياس أداء لاتخاذ قرارات التصعيد السياسي. بل هو البنية التحتية للقياس التي تعمل بين الوزارات التنفيذية ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وتوفر الأساس التجريبي الذي تستند إليه سلطة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية على تنفيذ رؤية 2030.
والموقع المؤسسي مهم لأنه يُحدّد ما يستطيع أداء وما لا يستطيع فعله. فلا يستطيع أداء أن يُلزم مباشرةً وزارة تنفيذية بتغيير مسار التنفيذ الخاص بها؛ فتلك السلطة بيد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية وولي العهد بصفته رئيس المجلس. ولا يستطيع أداء إعادة تعريف مؤشر أداء من تلقاء نفسه؛ فتعريفات مؤشرات الأداء الرئيسية جزء من بنية برنامج تحقيق الرؤية المُنشأة بموافقة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية. ولا يستطيع أداء نشر بيانات الأداء مستقلاً عن إطار النشر لرؤية 2030؛ فمخرجاته مدخلات لقرارات مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية وللتقارير العامة لرؤية 2030، لا منشورات قائمة بذاتها خارج الهيكل التنفيذي.
ما يستطيع أداء فعله هو تطبيق منهجية قياس متسقة، وتحديد تباين الأداء بصرامة تجريبية، وتصعيد نتائج القياس إلى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، والطعن في الإبلاغ الذاتي للوزارات التنفيذية الذي لا يلبي المعايير المنهجية التي أرساها أداء. والجمع بين هذه الوظائف هو ما يمنح بنية حوكمة رؤية 2030 عمودها الفقري للقياس. فبدون أداء، ستكون رؤية 2030 مجموعة من الالتزامات السياسية بدون بنية تحتية تجريبية لتحديد ما إذا كانت الالتزامات تُنفَّذ.
وخط التبعية المباشر لرئيس مجلس الوزراء، بدلاً من المرور عبر مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية أو عبر وزارة الاقتصاد والتخطيط، له تبعات مؤسسية. فهو يضع أداء فوق الوزارات التنفيذية في التسلسل الهرمي الرسمي وعلى مستوى مساوٍ لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية من حيث الوصول التنفيذي. وهذا الموقع غير مألوف، وهو أحد أسباب قدرة أداء على العمل بالاستقلال المؤسسي الذي تتطلبه ولايته. فأجهزة قياس الأداء التابعة لإحدى الوزارات التنفيذية التي تقيسها معرَّضة بنيوياً للخطر؛ ويزيل خط تبعية أداء المباشر لرئيس مجلس الوزراء هذه المخاطرة بحكم التصميم.
أداء والتقرير السنوي 2025
كان التقرير السنوي لرؤية 2030 لعام 2025، المنشور في مطلع 2026، أهم وثيقة إبلاغ تشغيلياً لرؤية 2030 منذ إعادة الضبط في منتصف الدورة عام 2021. والادعاء الرئيسي — بأن 93% من مؤشرات الأداء الرئيسية لرؤية 2030 محققة أو في المسار — كان أقوى ادعاء أداء في أي تقرير سنوي لرؤية 2030 منذ إطلاق البرنامج. ويستند الأساس البياني للتقرير إلى بنية قياس أداء، وتعتمد مصداقية الادعاء الرئيسي على مصداقية المنهجية الكامنة لأداء.
راجع مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية التقرير السنوي للأداء لأداء لعام 2025 في أبريل 2026، إلى جانب التقرير السنوي لمكتب الإدارة الاستراتيجية بشأن برامج تحقيق رؤية 2030. وقد حدد ملخص اجتماع مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية أن تقرير أداء “فصّل الجهود لدعم الجهات العامة في تحقيق أهدافها، مشيراً إلى اتجاه أداء إيجابي مستدام يعكس الاستقرار وكفاءة التنفيذ.” والتأطير — أداء إيجابي مستدام، استقرار، كفاءة تنفيذ — هو لغة بنية مؤسسية نضجت بعد تجاوز تحديات المرحلة المبكرة لبناء قدرة القياس في القطاع العام السعودي وباتت الآن تعمل بوتيرة الحالة المستقرة التي يُلمح إليها تصميمها.
التحليل المستقل للتقرير السنوي 2025 محفوظ عند تحديث تقدم رؤية 2030 وعند رؤية 2030 في منتصف المسار: تقييم مستقل. ويتفحص التحليل المُجمّع رقم 93% الرئيسي مقابل محفظة مؤشرات الأداء الكامنة، ويُحدّد فئات مؤشرات الأداء التي تدفع الأداء الرئيسي، ويُلاحظ الفئات التي يُملّس فيها الرقم الرئيسي على مسارات كامنة أكثر تعقيداً.
أداء والقياس المستقل
يشمل مشهد قياس رؤية 2030 أداءً بوصفه البنية التحتية الرسمية للقياس ومجموعة صغيرة من أنظمة القياس المستقلة التي تعمل بوصفها موازياتٍ لا بدائل. ومتتبع الرؤية التابع لمحفظة Vanderbilt هو أحد هذه الموازيات — لوحة مؤشرات أداء متاحة للعموم تُحفظ مقابل خطوط الأساس الأصلية لعام 2016، وخطوط الأساس المُعاد تأسيسها لعام 2021، ومعايير المقارنة الدولية. وتوفر مشاورات صندوق النقد الدولي بموجب المادة الرابعة بشأن المملكة العربية السعودية تقييماً اقتصادياً كلياً موازياً لا يعتمد على بنية قياس أداء. وتوفر تشخيصات البنك الدولي القُطرية تغطية موازية إضافية. وتُنتج وكالات التصنيف الائتماني السيادي — Moody’s وS&P Global Ratings وFitch — تقييمات موازية لاستدامة الوضع المالي والبنية الاقتصادية تعمل على مسافة من بيانات أداء.
والجمع بين البنية التحتية للقياس المؤسسي لأداء والقياسات الموازية المستقلة يعني أن مؤشرات الأداء لرؤية 2030 تعمل ضمن بيئة تجريبية مثلَّثة. وحيث تتقارب أرقام أداء والقياسات الموازية، يمكن تقييم الأداء الكامن بثقة عالية. وحيث تتباعد — وثمة مجالات تباعد جوهرية، ولا سيما حول تعريفات الاستثمار الأجنبي المباشر ومنهجية الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي — فإن التباعد ذاته حقيقة تحليلية ينبغي للمراقبين المؤسسيين ترجيحها في تقييمهم.
تُشغّل محفظة Vanderbilt متتبع الرؤية على فرضية صريحة بأن الصرامة المؤسسية بشأن مؤشرات الأداء لرؤية 2030 تُخدم على أفضل وجه بالقياس الموازي، لا بمحاولة تدقيق بنية قياس أداء من خارج الدولة السعودية. ومنهجية المتتبع موثقة بالكامل عند المنهجية، مما يُتيح للقارئ تقييم قياسات المتتبع مقابل الأرقام المنشورة من أداء واستخلاص استنتاجاته الخاصة بشأن التباعدات حيثما وجدت.
بالنسبة للمراقبين المؤسسيين الذين يتتبعون تنفيذ رؤية 2030 خلال المرحلة الثالثة (2026–2030)، تُمثّل تقارير أداء الفصلية لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية — والتقارير العامة لرؤية 2030 المستندة إلى تلك التقارير — أكثر مصدر قياس موثوق متاح. ومدمجاً مع أُطر القياس المستقلة العاملة بصورة موازية، تُوفّر بنية أداء الأساس التجريبي الذي سيستند إليه تقييم تنفيذ المرحلة الثالثة من رؤية 2030.